قال أبو منصور: الأزهري - ﵀ - جملة ما افسره في هذا الباب فهو من كتاب السنن للشافعي وما جمعه أبو عبيد للأصمعي وغيره ومن كتاب شمر في غريب الحديث ولم يفسر أحد منهما ما فسره شمر
فأول الشجاج عندهم الحارصه وهي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ومنه قيل حرص القصار الثوب ويقال لها الحرصه ويقال لباطن الجلد الحرصيان بالحاء لا غير وهو فعليان من الحرص وهو الشق والعسر.
ثم الدامعة وهي التي تدمع بقطره من دم.
ثم الدامية وهي أكثر من الدامعه.
ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم تبضعه بعد الجلد.
قال ابن الأعرابي ثم الملطئة وهي التي تخرق اللحم حتى تدنو من العظم وغير ابن الاعرابي يقول هي الملطاه.
قال الشافعي: - ﵀ - ثم الموضحه وهي التي يكشط عنها ذلك القشر حتى يبدو وضح العظم.
قال وليس في شيء من الشجاج قصاص الا في الموضحه وأما غيرها من الشجاج ففيها الديه.
ثم بعد الموضحه الهاشمه وهي التي تهشم العظم أي تفته وتكسره.
وكان ابن الأعرابي يجعل بعد الموضحه المقرشه قال وهي التي يصير منها في العظم صديع مثل السعرة١ ويلمس باللسان لخفائه.
_________________
(١) ١ السعرة: لون يضرب على السواد فويق الأدمة.
[ ٢٣٩ ]
قال: والوفر الهزم في العظم حتى يخالط جوفه قال والهزم من اثر الحجر والعصا حتى يخالط المخ.
قال الشافعي: وابو عبيد ثم بعد الهاشمه المنقله وهي التي تنقل منها فراش العظام وهو مارق منها
ثم بعدها الامه وهي التي تبلغ أم الرأس ويقال لها المأمومه.
قال ابن شميل: وام الرأس الخريطه التي فيها الدماغ
وقال بعضهم الدامغه هي التي تخسف الدماغ ولا بقيه لها أي لا حياه بعدها.
قال أبو زيد الشجاج تكون في الوجه والرأس ولا تكون الا فيهما.
قال عبد الوهاب بن جنبه رواه عنه شمر أهون الشجاج المنتبره وهي التي تنتبر ولا يخرج منها دم وذلك إذا ورمت حتى يرى لها نبرة كأنها بعرة والنبرة الورمة.
وقال ابن الأعرابي حججت الشجة سبرتها وقستها. وقال ابن شميل: الحج أن يفلق الهامة فينظر هل فيها وكس أودم والوكس أن يقع في أم الرأس دم أو عظام أو يصيبها عنت وأنشد ابن السكيت:
يحج مأمومه في قعرها لجف فاست الطبيب قذاها كالمغاريد١
اللحف شبه الغار يقال: لجف فلان في حفر البئر إذا اخذ يمينا وشمالا المغاريد صغار الكمأه يقول إذا عالجها الطبيب احدث من هولها ويقال سلعته في رأسه أي شججته
قال شمر إذا تشظت العظام في اللحم فذلك الخلص قال وذلك في قصب العظام في اليد والرجل يقال خلص العظم يخلص خلصا إذا برئ وفي خلله شيء من اللحم قال وإذا سمع صاحب الامه الرعد أو الطحن فرخ إلى الأرض أي لزق بها وقد يفرخ فرخا قال ويقال أقلحته وقفحته وسلعته وقلعته إذا أوضحته.
_________________
(١) ١ البيت لعذار بن درة الطائي، يصف طبيبا يداوي شجة بعيدة القعر فهو يجزع من هولها بالقذى يتساقط من استه كالمغاريد: والمغاريد: والمغاريد: جمع مغرود وهو صمغ معروف ويحج: يصلح، وانظر اللسان حجج.
[ ٢٤٠ ]
قال أبو منصور: والقصاص مأخوذ من القص وهو القطع ويقال اقص الحاكم فلانا من قاتل وليه فاقتص منه ويقال للمقراض مقص وقاصصت فلانا من حقه إذا قطعت له من مالك مثل حقه ووضع القصاص موضع المماثله القود مأخوذ من قود المستقيد القاتل بحبل وغيره إلى القتل وقيل لديه الجوارح والاعضاء ارش يقال ذلك لما قل منها وكثر واصله من التاريش وهو التحريش ويقال له النذر ايضا يقال نذر هذه الشجه كذا وكذا بعيرا أي ارش ديتها وهو معروف في كلام العرب وقد قاله الشافعي - ﵀ - في كتاب جراح العمد.
قال الشافعي: وان قلع سن من قد ثغر قلع سنه أراد الشافعي بقوله قد ثغر سنه أي سقطت رواضعه ثم نبتت فقلعت قال أبو زيد يقال للصبي إذا سقطت رواضعه قد ثغر فهو مثغور فإذا نبتت اسنانه بعدها قيل اثغر واثغر لغتان وقيل للموضع المخوف بينك وبين العدو ثغر لأنه كالثلمه بينك وبينه ومنه يهجم عليك العدو وثغرت سنه فهو مثغور إذا كسرت سنه.
قال: "ولا يقاد الا بحديدة حادة" أي بحديد ذي حد رقيق ولا يقاد بحديد كليل لا حد له فيكون تعذيبا
وقد ذكرنا تفسير اسنان الابل في كتاب الزكاه بما يكتفي به عن اعادته.
والحلفة: الحامل من الأبل وجمعها مخاض كما تجمع المرأة بالنساء وهو من غيرلفظها وديات النفوس والجراح وغيرها وثغرة النحر نقرته ووقبته التي في وسطه.
وقوله "إذا رأيته يتبع الشخص بصره ويطرف". يقال طرف الرجل يطرف طرفا إذا جلى بصره للنظر والطرف النظر ومنه قوله:
تحسب الطرف عليها نجده يا لقومي للشباب المسبكر١
يقال: يشتد عليه النظر لترفتها وفتور في عينيها والنجدة: الشده في
_________________
(١) ١ البيت لطرفة بن العبد كما في الديوان ص٥١، ومختارات ابن الشجري ١/٣٤- طبعة محمود حسن، واللسان نجد، وغبيرهم كثير والنجدة: الشدة، يريد أنها لا تكاد ترفع طرفها لفتوره فإذا كلفت ذلك اشتد عليها لنعمتها المسبكر: الممتد أي التام والبيت يص فيه طرفة جارية.
[ ٢٤١ ]
هذا البيت وجفون العين التي تنطبق على الحدقة وأشفار العيون واحدها شفر وهو حرف الجفن والهدف والهدب: الشعر النابت على الشفر.
قال: وفي الأنف إذا أوعى مارنه الديه. والمارن ما لان من لحم الأنف دون القصبه التي في أعلاه ومعنى أوعى أي استؤصل قطعه وكذلك أوعب واستوعب واستوعى كل ذلك حسن جيد ولكل إنسان ثنيتان في مقدم فيه ثم رباعيتان تليهما ثم نابان تليان الرباعيتين ثم الأضراس بعدها.
قال الشافعي: وقدم الأعرج ويد الأعسم إذا كانتا سالمتين فيهما الدية. قال ابن الاعرابي: العسم: اعوجاج الرسغ من اليد وقال غيره هو انتشار الرسغ والمعنيان متقاربان والرسغ مفصل ما بين الكف والساعد وقال امرؤ القيس:
ايا هند لا تنكحي بوهة عليه عقيقته احسبا
مرسعة وسط ارباعه به عسم يبتغي ارنبا
ليجعل في رجله كعبها حذار المنيه أن يعطبا١
والحلمه: من الرجل والمرأة الهنيه الشاخصه من ثدي المرأة وثندوة الرجل واللوعه السواد حول الحلمه وجمعها الواع واستشحاف الاذنين يبسهما وقلة مائهما مأخوذ من حشف التمر وهو سارده الذي يبس على الشجر قبل ادراكه فلا يكون فيه لحم ولا له طعم.
والعين القائمه التي بياضها وسوادها صافيان غير أن صاحبها لا يبصر بها.
قال: وان جبر فانجبر معيبا بعجر أو عرج فالعجر تعقد وزياده يظهر في موضع الكسر واحدتها عجره وعجرة السره نتوء فيه وتعجرت العروق اذا
_________________
(١) ١ الأبيات في ديوانه ص٧٤، البوهة: البومة العظيمة، العقيقة: الشعر الذي يولد به الطفل الأحسب: من ابيضت جلدته من داء ففسد شعره فصار أبيض وأحمر، مرسعه: أي وضضع له الرسع بين أرساغه، وهو تميمة تقيه العين والموت، والرسغ: المفصل ما بين الساعد والكف، او الساق والقدم، والعسم: يبس في مفصل الرسغ تعوج منه اليد أو القدم.
[ ٢٤٢ ]
نتأت وقال أبو عبيدة العجر العروق المتعقدة وقال ابن الاعرابي العجرة نفخة في الظهر فإذا كانت في السره فهي بجرة.
قال: ثم تنقل إلى الهموم والاحزان ومنه قول علي كرم الله وجهه لما طاف ليلة وقعة الجمل على القتلى فوقف على طلحه بن عبيد الله ﵁ وبكى ثم قال عز علي ابا محمد أن اراك معفرا تحت نجوم السماء إلى من اشكو عجري وبجري أي همومي وأحزاني١.
وقال الأصمعي: العجرة الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة والبجرة نحوها واصطدام الراكبين أن يلتقيا في حموة الركض فيصدم كل واحد منهما صاحبه فربما ماتا ودوابهما من ذلك وأصل الصدم الضرب الشديد.
والعقل: الدية وكانوا يؤدون في الدية الابل وجاء حكم الاسلام بها فقيل للدية عقل لان الذي يؤديها يعقلها
بفناء المقتول ويقال عقلت فلانا إذا اعطيته ديته وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه ديه جنايته فيقال للذي يدفع الديه عاقل لعقله الابل بالعقل وهي الحبال التي تثنى بها ايديها وجمع العاقل عاقله ثم عواقل جمع الجمع والمعاقل الديات ايضا وبنو فلان على معاقلهم الاولى أي على ما كانوا يؤدون قديما.
قال الشافعي: ولا يعقل الحلفاء الا أن يكون مضى بذلك خبر.
والحلفاء: هم الذين تعاقدوا على التناصر والتمالؤ على من خالفهم
وقد فسرت لك حلف المطيبين وحلق الاحلاف فيما تقدم وكان الناس توارثوا بالحلق والنصره ثم نسخ ذلك بالمواريث.
قال: ولو وضع حجرا في ارض فمر به رجل فتعقل به أي عثر به فسقط إلى الارضو منه الاعتقال بالرحل في باب الصرع.
وفي الحديث أن حمل بن مالك قال للنبي ﷺ اني كنت بين جارتين لي فضربت احداهما الاخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا وماتت فقضى رسول الله ﷺ بدية المقتوله على عاقلة القاتله وجعل في الجنين غرة عبدا أو امة٢.
_________________
(١) ١ انظر قول علي – ﵁ في المعجم الوسيط ٢/٥٨٥. ٢ انظر الطبراني الكبير برقم ٣٤٨٢- مسند حمل بن مالك، وهامشه لحمدي السلفي.
[ ٢٤٣ ]
فاما المسطح: فهو عود من عيدان الخباء والفسطاط وأما الغرة فانه عبد أو امة قيل لكل واحد منهما غرة لان غرة كل شيء خياره ويقال للفرس ايضا غره لأنه خير مال الرجل.
وقوله: بين جارتين أي بين ضرتين. وفي حديث اخر أن امرأة ضربت فاملصت ولدها معناه انها ازلقته فاسقطته وكل ما زلق من يدك فقد ملص قوله وان استهل الولد حين سقط أي صرخ وصاح ورفع صوته فقد تم عقله.
[ ٢٤٤ ]