روى عن النبي ﷺ: "انه ضحى بكبشين املحين واقرنين" ١.
قال أحمد بن يحيى: قال ابن الاعرابي الاملح: الأبيض النقي البياض قال وقال أبو عبيده الاملح: الأبيض الذي ليس بخالص البياض فيه عفره قال الاصمعي: والاملح الأبيض بسواد رواه أبو نصر عنه قال ثعلب والقول ما قاله الاصمعي قال واخبرني عمرو بن ابي عمرو عن ابيه قال الاملح الاعرم وهو الابلق بسواد وافق الاصمعي.
قال أبو منصور: وروى أبو عبيد قال قال الكسائي وابو زيد الاملح: الذي فيه بياض وسواد ويكون البياض أكثر وانشد:
لكل دهر قد لبست اثوبا حتى اكتسى الرأس قناعا اشيبا
املح لا لذا ولا محببا٢
قال الشافعي: - ﵀ - والعفراء أحب إلى من السوداء أراد بالعفراء البيضاء.
وروى عن عمر ﵁ انه قال: لا تعجلوا الانفس أن تزهق ونهى عن النخع أراد بالانفس ها هنا الارواح التي بها تكون حركة الحيوان واحدها نفس وزهوقها خروجها من الابدان وذهابها يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا وزهق فلان بين ايدينا يزهق إذا سبقنا وزهق الدابه إذا سمن مثله وليس في شيء منها زهق.
وأما النخع فهو قطع النخاع وهو الخيط الأبيض الذي مادته من الدماغ في جوف الفقار كلها إلى عجب الذنب وإنما تنخع الذبيحه إذا أبين رأسها
_________________
(١) ١ متفق عليه: من حديث أنس بن مالك ﵁. وانظر: الإرواء ١١٣٧. ٢ الأبيات ضمن أبيات عديدة في مجالس ثعلب ٢/٣٧١- ٣٧٢، والأشطار لمعروف ابن عبد الرحمن، وانظر مجالس ثعلب، بتحقيق العلامة عبد السلام هارون – طبعة دار المعارف.
[ ٢٦٦ ]
فان ذبحت من قفاها فهي القفينه١.
قال الشافعي: وإن ولدت الضحيه لم يشرب من لبنها الا الفضل عن ولدها وما لا ينهك لحمها
النهك أن يبلغ منه فقده لبن امه مبلغا يهزله وينضيه٢، والعقيقه: التي تذبح عن المولود سميت عقيقه باسم عقيقه شعر المولود الذي يكون على رأسه حين يولد وإنما سميت الذبيحه عقيقه لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند ذبحها ولذلك جاءت في الحديث: اميطوا عنه الاذى٣. يعني بالاذى ذلك الشعر الذي امر بحلقه وهذا من تسميه العرب الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه وقال زهير يذكر حمارا وحشيا:
اذلك أم اقب البطن جأب عليه من عقيقته عفاء٤
ويروى فراء وقال امرؤ القيس
ايا هند لا تنكحي بوهة عليه عقيقته احسبا٥
يعني شعره الذي ولد وهو على رأسه تركه لحمقه فلم يحلقه، والاحسب الذي في لون شعره حمره تضرب إلى البياض.
وروى الشافعي في حديث العقيقه عن أم كرز قالت سمعت النبي ﷺ يقول: "اقروا الطير على مكناتها" ٦. أراد بمكانتها امكنتها التي تجثم
_________________
(١) ١ القفينة: الشاة أو الناقة تذبح من قفاها. ٢ النضو: المجهد والمهزول من الحيوان. ٣ صحيح: أخرجه احمد ٤/١٨، ٢١٤، وأبو داود ٢٨٣٩، والترمذي والبيهقي ٩/ ٢٩٩، وغيرهم من حديث سلمان بن عامر الضبي، وانظر الأرواء برقم ١١٧١. ٤ البيت في دوانه صفحة ٣٩، وغيره، الشتيم: الكريه الوجه، والجأب: الغليظ، والعفاء: الشعر والوبر، والمعنى: أذلك الظليم تشبه ناقتي أم غير شتيم الوجه؟ ٥ تقدم الكلام عليه. ٦ صحيح: أخرجه أحمد ٦/٣٨١، والحميدي برقم ٣٤٧، والطحاوي في مشكل الآثار ١/٣٤٣. من طرق عن سفيان بن عيينة، وهذا في جزئه برقم ٢٢- بتحقيقي- طبعة دار الصحابة. وانظر الكلام عليه في جزء سفيان.
[ ٢٦٧ ]
عليها بالليل وكانت العرب أهل زجر وطيره فإذا غدا احدهم فمر بجاثم الطير١ اثارها يزجر اصواتها يستفيد منها ما يمضي به في حاجته أو ينصرف عنها وهذا هو الطيره المنهى عنها فنهوا أن يتطيروا وامروا أن يقروا الطير على مجاثمها وقال ابن الاعرابي فيما روى الطوسى عنه نزل القوم على سكناتهم ومكناتهم ونزلاتهم أي على مكانهم وهذا احسن مما ذهب إليه أبو عبيد أن المكنات بيضها وان اصلها للضباب فاستعيرت في الطير.
قال الشافعي: وتترك العرب اللحكاء والعظاء والخنافس فلا تأكلها.
قال أبو منصور: فأما اللحكاء فهي دويبه كأنها سمكه تكون في الرمل إذا رآها الإنسان غاصت في الرمل وتغيب فيه والعرب تسميها بنات النقا لسكونها نقيان الرمال وتشبه انامل الجواري بها للينها ومنه قول ذي الرمه:
بنات النقى تخفى مرارا وتظهرا
قال أبو منصور: وسمعت الاعراب يسمونها الحكأه واللحكه والحلكه ولغة الشافعي اللحكاء وكأنها لغة أهل الحجاز.
واما العظاء فهي هنيه ملساء تعدو وتتردد كثيرا تشبه سام ابرص الا انها لا تؤذي وهي احسن منه.
وقال وضع بين يدي رسول الله ﷺ الضب مشويا فعافه
أي لم تطب نفسه لاكله لأنه قذره لا من جهة التحريم.
_________________
(١) ١ جاثم الطير: أي لزم الطير مكانه، أو لصق بالأرض.
[ ٢٦٨ ]