ذكر الشافعي - ﵀ - قول الله ﷿: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ١ قوله: "ول وجهك" أي: اقبل بوجهك فوجه وجهك وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ ٢ أي مستقبلها
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: التوليه ها هنا اقبال وقد تكون التوليه ادبارا كقولك: ول عني وجهك أي أدير عني وقد ولى إذا أدبر.
وأما قوله تعالى: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ﴾ الحرام فشطره: تلقاؤه وجهته ونحوه واصل الشطر النحو٣، وقول الناس: فلان شاطر معناه قد اخذ في نحو غير الاستواء ويقال: هؤلاء قوم يشاطروننا أي: دورهم يقابل دورنا كما تقول: هو يناحوننا أي ننحو نحوهم وينحون نحونا وشطر كل شيء نصفه.
_________________
(١) سورة البقرة الآيات ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠
(٢) سورة البقرة، الآية ١٤٨.
(٣) ومنه قول قيس بن خويلد الهذلي [الرسالة للشافعي: ٣٥]: وإن العسير بها داء مخامرها فشطرها نظر العينين محسور وكذلك قول ابن أحمر [تفسير الطبري ٢/١٤]: تعدو بنا جمع وهي عاقدة قد كارب العقد من إبفادها الحقبا
[ ٥٨ ]