الزكان زكاتان: زكاة الاموال سميت زكاه لان المال الذي يزكى يزكو أي ينمو أما في الدنيا بأن يبارك الله له فيه وإما في الاخره بان يضاعف له الاجر على ما زكى ويقال للعمل الصالح زكاه لأنه يزكى صاحبه أي يطهره ويرفع ذكره قال الله ﷿: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ ١.
واما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ ٢ ففيه قولان: أحدهما الذين هم للعمل الصالح عاملون والقول الثاني الذين هم للزكاة مؤتون وأما زكاة الفطر فهي تزكي النفس أي تطهرها وتنمي عملها والاصل في المعنيين من زكا الشيء يزكو إذا نما وكثر.
وفي الحديث: "اخرجوا زكاة الفطر عن تمونون" ٣ معناه اخرجوا عمن تلزمكم مئونتهم ونفقتهم ممن تعولون يقال منت فلانا أمونه إذا قمت بكفايته وكذلك علته أعوله والأصل في منته الهمز غير أن العرب آثرت ترك الهمز في فعله كما تركوه في ترى ويرى وارى واثبتوه في رأيت كذلك اثبتوا الهمزه في المئونه واسقطوها من الفعل وقد مين فلان يمان مونا إذا قيم بكفايته.
قال الشافعي: "بين في السنه أن زكاة الفطر من الثفل" يعني من الاطعمه التي لها ثفل مثل الحبوب التي تختبز ومثل التمر والزبيب.
وقوله: "لا تقوم الزكاه ولو قومت كان لو ادى ثمن صاع زبيب ضروع ادى ثمن اصوع حنطه" فالضروع جنس من عنب الطائف كبير الحب يسمى زبيبه ضروعا تشبيها بضروع البقر كما قيل بهراة عندنا لجنس
_________________
(١) سورة الكهف الآية ٨١.
(٢) سورة المؤمنون الآية ٤.
(٣) حسن: أخرجه الدراقطني "٢ / ١٤١" ومن طريقة البيهقي في "السنن الكبرى" "٤ / ١٦١" من حديث ابن عمر. وانظر تخريجه موضحا بيان حسنه في "الإرواء" برقم "٨٣٥".
[ ١١١ ]
من العنب بستان كأنها ضرع البقر والضروع من خير أعنابهم. قال ابن شميل من ضروب العنب عنب أبيض يقال له أطراف العذارى وعنب يقال له الضروع.
وقوله: "لا يخرج زكاة الفطر من مسوس ولا معيب" العامه تقول: حب مسوس للذي دخله السوس وهو خطأ عند أهل اللغة والصواب أن يقال حب مسوس وقد ساس١ ويجوز اساس فهو مسيس ولغه ثالثه ساس الطعام يساس فهو ساس وسائس من السوس وانشد أبو عبيد:
قد اطعمتني دقلا حوليا مسوسا مدودا حجريا٢
وقوله ﷺ: "خير الصدقه عن ظهر غنى وليبدأ احدكم بمن يعول" ٣
قوله: عن ظهر غنى أي غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي تنوبه ويفضل من العيال وقوله وليبدأ بمن يعول أي بمن يلزمه عوله والانفاق عليه يقال فلان يعول خمسه أي يمونهم وتلزمه نفقتهم وفي الحديث دلاله أنه لا يجوز للإنسان أن يفرق ما في يده ثم يتكفف الناس.
_________________
(١) وقع في الأصل: "سـ س" والتصويب من "الكامل" "٣ / ٣٩٠" واللسان [سوس] والأساس] سوس] .
(٢) الشطران لزرارة بن صعب بن دهر ودهر بطن من كلاب وكان زرارة خرج مع العامرية في سفر يمتارون من اليمامة فلما امتاروا وصدروا جعل زرارة بن صعب يأخذه بطنه فكان يتخلف خلف القوم فقالت العمرية: لقد رأيت رجلا دهريا يمشي وراء القوم سيتهيأ كأنه مضطعن صبيا تريد: أنه قد امتلأ بطنه وصار كأنه مضطعن صبيا من ضخمه وقيل هو الجاعل الشيء على بطنه يضم عليه يده اليسرى فأجابها زرارة قائلا: قد أطعمتني الدقل: ضرب رديء من التمر وحجريا يريد أنه منسوب إلى حجر اليمامة وهو قصبتها [اللسان] مادة "سوس". والشطران في "الاساس" [سوس] بلا عزو
(٣) صحيح: أخرجه أحمد "٣ / ٣٢٩ – ٣٣٠" وابن حبان في " صحيحه" برقم "٨٢٦ – موارد" وأبو الجهم في "جزئه" برقم "٨ – بتحقيقي" من حديث جابر وانظر جزء أبي الجهم ففيه تخريجه مفضلا.
[ ١١٢ ]