باب صفة الصلاة وما فيها من الذكر والتسبيح والتشهد وغير ذلك
قال الأزهري: وفي صفة الصلاة الفاظ كثيره لا يكاد يعرف معانيها الا أهل العلم بها فوجب أن نعني بها ونشرح معانيها ليقف عليها المصلون فانهم إذا فهموها كان احرى أن يخشعوا عند ذكرها فيخلصوا نياتهم للمراد بها ويكون ذلك اعظم لأجورهم وأوفر لثوابهم واعود عليهم إن شاء الله.
فأول ذلك: قول المصلي: الله اكبر وفيه قولان لاهل العربيه: أحدهما أن معناه الله كبير وقد جاء افعل نعتا في حروف معدوده منها قولهم: هذا امر اهون أي: هين واني لأوجل أي: وجل وكذلك اني لأوجر - والراء - ومنه قول معن بن أوس:
لعمرك ما ادرى واني لأوجل على أينا تغدو المنية أول١
أراد: واني لوجل وتقول العرب: المرء بأصغريه - أي بصغيريه - وهما قلبه ولسانه٢ فكذلك قول: الله اكبر أي كبير وقال أبو اسحاق الزجاج: هذا غير منكر وقد قاله أبو عبيده قال أبو منصور: قوله المرء بأصغريه أصغراه قلبه ولسانه ومعناه أن فضل الرجل على غيره ببيانه بلسانه وعلمه الذي في قلبه وكل من كان أعلم وأبين لسانا فله الفضل على غيره وقال آخرون: معنى قوله: الله اكبر أي: الله اكبر كبير كقولك هو أعز عزيز ومنه قول الفرزدق:
_________________
(١) البيت مطلع قصيدة له قالها في صديق يستعطفه وكان معن متزوجا بأخته فطلقها فأقسم أن لا يكلمه. والبيت في "ديوانه" "ص ٥٧" والحماسة بشرح التبريزي "٢/١٣٢" والكامل "٢/٢١٢، ٣٠٧" والنوادر لأبي على القالي "٣/٢١٨ – ذيل الأمالى" ومعاهد التنصيص "٤/٤" واللسان "وجل" والمجاز لأبي عبيد "١/٢٤٠" والجمهرة "٣/١٨" والخزانة "٣/٥٠٥" والأساس "وجل".
(٢) جني الجنتين للمحبي "ص ٢٠".
[ ٥٩ ]
ان الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه اعز واطول١
أراد أن دعائمه أعز عزيز، وأطول طويل.
وأما قول الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ٢ ففيه غير قول: أحدها: وهو هين عليه وقال بعضهم: الهاء في عليه راجعة إلى الإنسان المخلوق كأنه قال: وهو أهون على الإنسان من إنشائه النشأة الأولى.
وقال أبو اسحاق الزجاج: خاطب الله ﷿ العباد بما يعقلون فأعلمهم إنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل من الابتداء وجعله مثلا لهم فقال تعالي: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٢ أي أن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ٢ قد ضربه مثلا لكم فيما يصعب ويسهل.
وروى عن النبي ﷺ أنه قال في الصلاة: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" ٣. فالتحريم أصله من قولك: حرمت فلانا عطاءه أي: منعنه اياه وكل ما منع فهو حرم وحرم وحرام وأحرم الرجل بالحج إذا دخل فيما يمنع معه من أشياء كانت مطلقه له مثل: قتل الصيد وقضاء التفث والجماع وإظهار الرفث وغيره مما منع المحرم منه.
وفضاء التفث: حلق العانه وقص الشارب ونتف الإبط فكذلك المكبر للصلاة صار ممنوعا من الكلام والعمل الذي هو غير عمل الصلاة،
_________________
(١) البيت مطلع قصيده له في "دياونه" "ص ٤٨٩" والبيت في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة معمر بن المثنى "٢/١٢١ برقم ٦٩٦" و"الكامل" للمبرد "٢/٣٠٨" والنقائص "برقم ٣٩" وتفسير القرطبي "١٤/٢١" والطبري "٢١/١٢" والخزانة "٣/ ١٤٧، ٤٨٠" والعيني "٤/٤٢ هامش الخزانة" وشأن الدعاء للخطابي "ص ٦٧" ونوادر المخطوطات "مجلد ١/٢٩٨" ومعاهد التنصيص "١/ ١٠٣، ١٠٤" واللسان "عزز". ٢ سورة الروم، الآية ٢٧.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود برقم "٦١" والترمذي برقم "٣" وابن ماجه برقم "٢٧٥" وأحمد "١/ ١٢٣، ١٢٩" والشافعي في "الأم" "١/٨٧" وغيرهم كثير من حديث على بن أبي طالب، وأوله: "مفتاح الصلاة الطهور". وهو مخرج في كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين برقم "١ – بتحقيقي".
[ ٦٠ ]
فقيل: للتكبير تحريم لمنعه المصلى عن كل شيء غير عمل الصلاة وما فيها من الذكر والقرآن.
وقال أبو زيد: أحرمت الرجل وإذا قمرته وحرم يحرم حرما إذا قمر لأنه منع ما يكون له به الفلج والفوز واحرم الرجل إذا اكبر للصلاه فصار بالتكبير لها مع النيه داخلا فيما منع منه مما كان مباحا له قبل ذلك.
وقوله بعد التكبير: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ١ أي: أقبلت بوجهي إلى الله الذي فطر السموات والارض أي ابتداء خلقهما على غير مثال تقدمهما.
وقوله: "حنيفا"٢ أي: مستقيما وانتصابه على الحال كاني قلت: وجهت وجهي لله في حال حنيفتي وروى أبو العباس عن ابن نجده عن ابي زيد٣ انه قال: الحنيف المستقيم وأنشد:
تعلم أن سيهديكم الينا طريق لا يجور بكم حنيف٤
أي طريق مستقيم وقال أبو اسحاق الزجاج النحوي: سمى الله ﷿ خليله ابراهيم ﷺ حنيفا لأنه حنف إلى الله ﷿ أي مال إلى الله قال: الحنف في الرجل أن تميل القدمان كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها.
وقوله: ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ﴾ ٥، فالصلاة اسم جامع للتكبير والقراءة والركوع والسجود والدعاء والتشهد والثناء على الله ﷿.
والنسك: العبادة، والناسك: العابد الذي يخلص عبادة الله ولا يشرك به، وأصله من النسكة وهي البقرة المذئبة المصقلة من كل خلط.
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ٧٩.
(٢) رواه مسلم في صحيحه "١/٧٧١" كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٣) في المخطوط: "أبي زيد" وهو تحريف والنص في "اللسان" [حنف] .
(٤) البيت في "اللسان" [حنف] بلا نسبة.
(٥) سورة الأنعام الآية ١٦٢.
[ ٦١ ]
والنسيكه: القربان الذي يتقرب به إلى الله ﷿ وجمعها نسك.
وقوله: ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي المستسلمين لامر الله الخاضعين له المنقادين لطاعته وقوله: "اللهم أنت الملك" في تفسير اللهم قولان: للنحويين: قال الفراء: هي في الأصل: يا الله أمنا بخير وكثرت في الكلام واختلطت فقيل: اللهم كما قالوا: هلم وأصله: هل ضم اليها أم ثم تركت منصوبة الميم*.
وقال الخليل: اللهم معناه يا الله والميم مشدودة عوض من ياء النداء والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها قال: ولا يقال يا اللهم إنما يقال: اللهم ومعناه يا الله وقوله: "أنت الملك" أي القادر على كل شيء تملك الملك لا شريك لك.
وقوله: "سبحانك" معناه: أسبحك أي أنزهك عما يقول الظالمون فيك وسبحان مصدر أريد به الفعل قال الله ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ١ أي سبحوا الله حين تمسون أي صلوا له.
وقوله في الركوع سبحان ربي العظيم أي أسبح ربي العظيم وتنزيه الله ﷾ تبعيده من الشرك وهو بمعنى التسبيح ومن صفات الله تعالى سبوح قدوس والسبوح: البعيد عن الشكل والنظير والضد والنديد وقيل: سبحان الله أي: براءة الله.
وقوله: "وأنا عبدك": أي لا أعبد غيرك كأنه يقول: أبرئ الله ﷿ عن كل ضد وند.
وقوله: "وبحمدك" الباء معناها معنى الابتداء كما قال: وبحمدك أبتدئ وحمده الثناء عليه وقد دخل فيه سبحان الله لأنه ثناء على الله تعالى.
وقوله: "أنت ربي" أي مالكي ومالك أمري لا مالك لي غيرك.
وقوله: "وأنا عبدك" أي لا أعبد غيرك ولا أضمر إلا طاعتك.
_________________
(١) * انظر مادرة "آله" من "لسان العرب".
(٢) سورة الروم، الآية ١٧.
[ ٦٢ ]
وقوله: "عملت سواءا وظلمت نفسي": اعتراف بالذنب قدمه على مسألة الله ﷿ المغفرة كما علم الله ﷿ ادم - ﵇ - عند خطيئته أن يقول: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ١. وقال تعالى حكاية عن آدم: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ ٢.
وقوله: "فاغفر لي ذنوبي": أي استرها بعفوك ولا تؤاخذني بها واهدني لاحسن الاخلاق أي ارشدني لها واليها واصرف عني سيئها أي اصرف عني قبيح الاخلاق.
وقوله: "لبيك وسعديك" معنى لبيك: أي اقمت على طاعتك اقامة بعد اقامة يقال: لب بالمكان والب إذا اقام به لبا والبابا فمعنى لبيك لبين فحذفت النون للاضافة واللب الاقامة على الطاعة.
وقوله: "وسعديك": أي مساعدة لامرك بعد مساعده ومتابعة لدينك الذي نصبته ولنبيك الذي ارتضيته بعد متابعة واخرج سعديك من سعد لأنه الأصل وان كان المعتاد من الكلام ساعد بهذا المعنى. وسمعت المنذري يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى وسئل عن معنى قوله وسعديك فقال: معناه مساعده لك بعد مساعده لك٣.
وقوله: "الخير في يديك والشر ليس اليك" حكى اسحاق بن راهويه عن ابن شميل أنه قال: سألت الخليل عن قولهم في الدعاء: "الخير في يديك والشر ليس اليك" قال: وكان مثبتا - يعني للقدر - فقال لي: معناه لا يتقرب بالشر إليك.
وقوله: "أنا بك واليك": أي اعتصم بك وأعوذ بك والجأ اليك كأنه قال: بك أعوذ واليك الجأ.
_________________
(١) سورة الأعراف والآية ٢٣.
(٢) سورة البقرة الآية ٣٧.
(٣) في مجالس ثعلب "١/١٢٩" و"اللسان" [لبب] . "معنى لبيك: إجابة بعد إجابة لك".
[ ٦٣ ]
وقوله: "تباركت وتعاليت" قال أبو العباس: تبارك الله أي: تعالى الله والبركه النماء والعلو وقال ابن الأنباري: تبارك الله أي: يتبرك العباد بتوحيده وذكر اسمه والتبرك طلب البركة.
وقوله: "وأتوب إليك" أي أرجع إلى طاعتك وأنيب اليك والتائب الراجع إلى طاعة ربه بعد معصيته وخطيئته.
والباء في قوله: بسم الله معناها معنى الابتداء أي ابتدائي باسم الله.
وقوله: "تعالى جدك" الجد ها هنا العظمه قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ ١ أي عظمته.
وأما قول النبي ﷺ بعد الفراغ من الصلاة: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ٢ فالجد ها هنا الحظ في الدنيا والغنى ورجل مجدود أي محظوظ في الدنيا غني والمعنى لا ينفع ذا الغنى وكثرة المال غناه يوم القيامه منك انما ينفعه العمل بطاعتك ولا ينفعه كثرة ماله عن عقوبتك فيفتدى منها به كما ينفعه ذلك في الدنيا.
وقوله في التشهد: "التحيات لله" قال الفراء: التحيه: الملك وجمعها التحيات كأنه قال الملك لله وقيل التحيه: البقاء الدائم كأنه قال: البقاء لله ﷿.
وقيل: معنى التحيه السلام أي السلام لله وهي السلامة من آفات الدنيا والآخرة.
وقوله: "الصلوات لله" أي العبادات كلها لله وقوله: "الطيبات لله" أي الطيبات من الكلام الذي هو ثناء على الله وحمد لله.
وقوله: "السلام عليك أيها النبي" فيه قولان: أحدهما اسم السلام ومعناه اسم الله عليك ومنه قول لبيد:
_________________
(١) سورة الجن الآية ٣.
(٢) متفق عليه: وهو قطعة من حديث أخرجه البخاري برقم "٨٤٤" ومسلم "٥٩٣/ ١٣٧ – ١٣٨" من حديث البراء بن عازب.
[ ٦٤ ]
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر١
وقيل معنى قوله: "السلام عليك" أي سلم الله عليك تسليما وسلاما ومن سلم الله تعالى عليه فقد سلم من الآفات كلها.
وقوله: "أشهد أن لا اله الا الله" قال أبو بكر بن الأنباري: اشهد ها هنا أعلم وأبين أن لا إله إلا الله ونحو ذلك وقال أبو عبيده في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٢ معناه بين الله وأعلم الله.
وقوله: "أن محمدا٣ عبد ورسوله" أي أعلم وأبين أن محمد عبد الله وأنه رسوله والرسول الذي يتابع أخبار من بعثه، أخذ من قولهم جاءت الابل رسلا أي: متتابعه.
فأما الصلاة على النبي ﷺ فإنها رحمة من الله - ﷿ - والصلاة من العباد تضرع ودعاء وهي من الملائكه استغفار.
وقوله: "وعلى آل محمد" قال بعضهم: آل محمد عترته الذين ينتسبون إليه ﷺ وهم أولاد فاطمة عليها وعليهم السلام وقال الشافعي:
_________________
(١) البيت في "ديوانه" القصيدة رقم "١٢١" البيت السادس ومجاز القرآن "١/١٦" والطبري "١/٤٠" والقرطبي "١/١٤٥ - طبعة دار الغد" والوحشيات لأبي تمام "ص ١٥٤ برقم ٢٤٨" وتأويل مشكل القران "ص ٢١٥" واللسان [عذر] وغيرها كثير وهو بلا مسبة في "آمالي الزجاجي" "ص ٦٣" وعجزه في" رسالة في إعجاز الأبيات" للمبرد "١/١٦٧". والشعر يقوله لابنتيه إذ قال: تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر! ثم أمرهما بأمره فقال قبل بيتنا هذا: فقوما فقولا بالذي قد علمتنا ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا: هو المرء الذي لا خليله أضاع، ولا خان الصديق، ولا غدر إلى الحول فقوله: "إلى الحول" أي فعلا إلى أن يحول الحول والحول: السنة الكاملة بأسرها وقوله: "اعتذر" هنا بمعنى أعذر: أي بلغ أقصى الغاية في العذر.
(٢) سورة آل عمران الآية ١٨.
(٣) هكذا رسمت في الأصل بغير ألف جائز وانظر: "شرح ابن يعيش على المفصل" "٩/٦٩ - ٧٠" والرسالة للشافعي "ص ٥٩ برقم ١٩٨" وهامشه للعلامة أحمد شاكر.
[ ٦٥ ]
آله ها هنا هم الذين حرم الله عليهم الصدقات المفروضه وهم ذوو القربى الذين جعل لهم بدلها خمس الخمس من الفيء والغنائم وقال غيره: آل الرسول أهل دينه الذين يتبعون سنته كما أن آل فرعون في قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾،١ هم أهل ملته الذين تابعوه على كفره وكأن هذا القول أقربها إلى الصواب.
وإذ فسرت ما جاء في افتتاح الصلاة والذكر فيها فإني أفسر فاتحة الكتاب بألفاظ وجيزة ينتفع قارئها بمعرفتها ويتدبر تلاوتها إذا صلى بها فيضاعف الله ﷿ له الحسنات بمنه ورحمته.
قول الله ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فيه قولان لأهل اللغة: أحدهما الثناء لله وحمدت الله أي أثنيت عليه وقيل: الحمد لله معناه الشكر لله على نعمائه والحمد والشكر في اللغة يفترقان فالحمد لله الثناء على الله تعالى بصفاته الحسنى والشكر أن يشكره على ما أنعم به عليه وقد يوضع الحمد موضع الشكر ولا يوضع الشكر موضع الحمد.
وقوله: ﴿لِلَّهِ﴾: أي للمعبود الذي هو معبود جميع الخلق لا معبود سواه ولا إله غيره قال الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرض إِلَهٌ﴾ ٢ أي معبود، لا نعبد ربا سواه ولا نشرك به شيئا.
﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: مالك الخلائق اجمعين الواحد عالم وهو اسم لجميع أشياء مختلفه ومن جعل العالمين الجن والإنس جعل العالم جمعا لأشياء متفقة.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: صفتان من صفات الله ﷿ ولا يوصف بالرحمن غير الله تعالى فأما الرحيم فجائز أن يقال: فلان رحيم وهو أبلغ من الراحم.
وقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾: أي ذو الملكة يوم الدين وهو يوم الجزاء بالاعمال ومنه قولهم:
_________________
(١) سورة غافر الآية ٤٦.
(٢) سورة الزخرف الآية ٨٤.
[ ٦٦ ]
كما تدين تدان١
أي: كما تفعل.
يفعل بك وقيل يوم الدين: يوم الحساب ومن قرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فمعناه: ذو الملك يوم لا تملك نفس لنفس شيئا.
وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ معناه: اياك نطيع الطاعه التي نخضع معها لك.
﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: أي نطلب منك المعونه على ما امرتنا به من طاعتك فأعنا بفضلك فانه لا يعيننا عليها غيرك.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: أي ثبتنا على الهدى وقال بعضهم: زدنا هدى والصراط المستقيم المنهاج الواضح.
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: أي ثبتنا على هدى الذين انعمت عليهم أي بالايمان والهدى.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: أي صراط غير المغضوب عليهم وهم اليهود. ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ وهم النصارى.
وقولهم: امين هو استجابة للدعاء وفيه لغتان: احداها بقصر الالف بوزن عمين وامين بوزن عامين والميم مخففه في اللغتين يوضعان موضع الاستجابه للدعاء كما أن صه يوضع موضع الاسكات وحقهما من الإعراب الوقف لانهما بمنزلة الأصوات
_________________
(١) البيت نسب في مجاز القرآن لأبي عبيدة "١/٢٣" والكامل "١/٣٢٨" وجمهرة الأمثال للعسكري وغيرها إلى يزيد بن الصعق الكلابي ونسب في "اللسان" "زنأ" و"دان" إلى خويلد بن نوفل وكذا "دين" قاله للحارث بن أبي شمر الغساني، وكان قد اغتصب ابنته وكان خويلد غائبا فلما قدم أخبروه فوفد خويلد إليه فوقف بين يديه وقال: يا أيها الملك المقيت أما ترى ليلا وصبحا كيف يختلفان؟ هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ليلا؟ وهل لك بالمليك يدان؟ يا حار أيقن أن ملكك زائل واعلم بأن كما تدين تدان ويروي البيت الأخير هكذا: واعلم وأيقن أن ملكك زائل واعلم بأنك كما تدين تدان وكما ترى ففي البيت الأخير إقواء. والبيت في "الطبري" "١/٥٣" و"إعراب ثلاثين سورة" لابن خالويه "ص ٣٩" إصدار مكتبة القرآن بلا غزو.
[ ٦٧ ]
فإن حركهما محرك فتح النون كقوله:
آمين فزاد الله ما بيننا بعدا١
وكما فتح كيف واين.
وفي حديث آخر جاء في افتتاح الصلاة: "اللهم اني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" قيل: وما همزه ونفخه ونفثه؟ قال: "أما همزه فالموتة وأما نفثه فالشعر وأما نفخه فالكبر"٢.
قال الأزهري: فأما الموته فهي شبه الجنون الذي يكون معه الصرع سمي همزا لأنه جعل كالنخس والغمز من الشيطان وكل شيء دفعته فقد همزته.
والنخس: الدفع بالعنف، وسمي الشعر نفثا لأنه كالشيء ينفثه الإنسان من فيه مثل الرقيه ونحوها وقيل للكبر ينفخه لما يمفخه الشيطان في نفسه من التجبر والزهو.
وفي هذا الحديث أن النبي ﷺ افتتح الصلاة فقال: "الله أكبر كبيرا ثلاثا والحمد لله أحمده حمدا كثيرا".
والركوع: الانحناء يقال للشيخ إذا انحنى ظهره من الكبر قد ركع ومنه قول لبيد يذكر كبره وانحناءه:
أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأني كلما قمت راكع٣
والسجود: أصله التطامن والميل يقال: أسجد البعير إذا طامن عنقه
_________________
(١) عجز بيت صدره: تباعد منى فطحل إذ سألته.
(٢) حسن: أخرجه أبو داود "٧٧٥" والنسائي والترمذي وابن ماجه برقم "٨٠٤" وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري. وانظر: "الإرواء" برقم "٣٤١".
(٣) البيت في "ديوان لبيد" القصيدة "٢٤" الشعر والشعراء "١/١٩٩" ومجاز القرآن "١/٥٤" والأغاني "١٤/٩٦، ١٣٤" وغيرها وعجزه في "اللسان" "ركع". والبيت من قصيدته التي قال فيها ابن قتيبة: "من جيد شعره" وفيه يصف حاله. والراكع في شعر لبيد هنا أي: المنحنى.
[ ٦٨ ]
ليركبه راكبه، ومنه قوله:
وقلن له اسجد لليلى فأسجدا١
يعني إماء قلن لبعير ليلى طامن عنقلك لها لتركبك فطامنه وسجدت النخله إذا كثر حملها فمال رأسها إلى الأرض وهي نخل ساجده وسواجد قال لبيد:
غلب سواجد لم يدخل بها الحصر٢
يصف نخيلا مواقير امالها كثرة حملها يقال: حصر النبت إذا لم ينبت حسنا وذلك أن تكون النخلة في موضع صلب فلا تقدر عروقها أن تجرى فيه ويروي الخصر وهو البرد والنحل لا يوافقها البرد والحصر الضيق ومنه قيل النخيل حصر ومنه قول الله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٣، والنخل إذا قورب ما بينها تضايقت عذوقها فلم تثمر وكان سجود العجم لسادتها إمالة الرأس إلى الصدر وسجود الظلال استسلامها لما سخرت له، وقال الاصمعي: قلت لابي عمرو بن العلاء ربنا ولك الحمد لم عطفوا بالواو فقال: يقول الرجل للرجل بعني هذا الثوب فيقول وهو لك أصله يريد هو لك والواو مزيده.
قال الشافعي: "ويقرأ مرتلا" يعني بالمرتل المبين وأخبرني المنذري عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال ما اعلم الترتيل في القراءة الا التبيين والتحقيق والتمكين وقال اليزيدي: الترتل والترسل واحد وهو أن يقرأ متمهلا.
وذكر الشافعي - ﵀ - صفة سجود المصلي فقال: "وأحب
_________________
(١) الشطر في "اللسان" [سجد] منسوبا للأسدي.
(٢) عجز بيت للبيد وصدره كما في "الديوان" و"اللسان": بين الصفا وخليج العين ساكنة والبيت في "ديوانه" "٦٠"، وتأويل مشكل القرآن "٤١٦"، واللسان "سجد" وغيرها كثير
(٣) سورة النساء الآية ٩٠.
[ ٦٩ ]
للساجد أن يخوى" قال: والتخويه: "أن يقل صدره عن فخديه ويجافي مرفقيه وذراعيه عن جنبيه حتى إن لو لم يكن عليه ما يستر ما تحت منكبيه رؤيت عفره إبطيه"، وعفرة ابطيه: بياضهما، وأصل العفرة والعفر لون وجه الأرض.
وفي حديث آخر أن النبي ﷺ كان إذا صلى١ جخى في سجوده.
والتجخيه والتخويه واحد ورواه بعضهم جخ.
وقوله: "اذا قعد في الرابعه أماط رجليه": أي نحاهما وأخرجهما عن وركه اليمنى يقال: مطت أميط وامطت الشيء إن نحيته.
قال: "ويقنت في الصبح" والقنوت اصله القيام ومنه قول النبي ﷺ حين سئل عن افضل الصلاة قال: "طول القنوت" ٢، أراد به طول القيام ومعنى القنوت في الصبح أن يدعو بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الاخيره قيل لذلك الدعاء قنوت لان الداعي انما يدعو به قائما فسمى قنوتا باسم القيام والقنوت ايضا الخشوع ومنه يقول الله - ﷿ - ﴿وقوموا لله قانتين﴾ ٣ أي خاشعين والقنوت الطاعه.
وروى المزني٤ حديثا رفعه إلى النبي ﷺ انه رأى نغاشا فسجد شكرا لله ﷿.
النغاش: والقصير الشاب الضاوي الصغير الجثه ونصب شكرا لأنه مصدر وفيه يقول آخر انه نصب لأنه مفعول به أراد سجد للشكر حين رأى
_________________
(١) على هامش المخطوطة: سجد "خ".
(٢) صحيح: أخرجه النسائي من حديث عبد الله بن حبشي وانظر: "مشكاة المصابيح" برقم "٣٨٣٣"
(٣) سورة البقرة الآية ٢٣٨.
(٤) مختصر المزنى "١/٩٠". والحديث ضعيف جدا أخرجه الدارقطني "١/٤١٠" من طريق جابر الجعفي عن أبي جعفر به. وجابر هذا متهم والحديث مرسل وقد وصله يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعا بلفظ: "كان إذا رأى الرجل الخلق ساجدا.." الحديث، وهو عند ابن عدى في "الكامل" في ترجمة يوسف هذا وهو متروك الحديث.
[ ٧٠ ]
نعمة الله عليه في تعديله خلقه وتفضيله إياه عل غيره.
قال الشافعي: - ﵀ -: "ولو صلى رجل وفي ثوبه نجاسه من دم١ أو قيح وكان قليلا مثل دم البراغيث وما يتعافاه الناس لم يعد"٢ معنى قوله وما يتعافاه الناس أي يعدونه عفوا قد عفى لهم عنه ولم يكلفوا غسله لعجزهم عن توقيه والتحفظ عنه وقال الله - ﷿ - لنبيه ﷺ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ٣ أي صفح الله عنك فلم يؤاخذك بما سلف منك وأصله من قولك: عفت الريح الرسوم أي محتها ودرستها فعفت تعفو المعتدي واللازم في ذلك سواء وقال النبي ﷺ: "سلوا الله العفو والعافيه والمعافاه" ٤ والعفو صفح الله ﷿ عن ذنوب عباده ومحوه إياها بتفضيله والعافيه أن يعافيهم من الاسقام والآفات والمعافاة أن يعافى بعضا من شر بعض يقال اعفى الله فلانا وعافاه بمعنى واحد وتعافى الناس ما قدمت ذكره من دم البراغيث ونحوه تسامحهم فيه وتوسعهم في ترك غسله وعدهم إياه مما قد عفا الله عنه ومحا عنهم إثمه فأسقطوا اثمه عنهم أيضا وجعلوه معفوا عنه.
قال الشافعي: "وان بال رجل في مسجد أو أرض طهر بان يصب عليه ذنوب من الماء"٥ والذنوب الدلو العظيم وهو دون الغرب الذي يكون للسانيه ولا يسمى ذنوبا حتى يكون ملان ماء فالسجل الدلو العظيم مثل الذنوب.
_________________
(١) في الأصل: "أودر" ولا معنى له والتصويب من المصدر القادم.
(٢) انظر: "مختصر المزنى" "١ / ٩٣"
(٣) سورة التوبة: الآية ٤٣
(٤) ما وجدته هو عن أبي بكر الصديق – رصي الله عنه – مرفوعا بلفظ: "سلوا الله العفو والعافيه" دون "المعافاة" وهو حديث صحيح والحديث أخرجه أحمد برقم "٧" والترمذي "٣٥٥٣" وغيرهما وانظر هامش "مسند أبي بكر الصديق" لأبي بكر المروزى برقم "٤٧".
(٥) مختصر المزنى "١ / ٩٥"
[ ٧١ ]
قال الشافعي: "والنهي عن الصلاة في أعطان الابل اختيار"١.
والاعطان: جمع العطن وهو الموضع الذي تنحى إليه الابل عن الماء إذا شربت الشربة الأولى فتبرك فيه ثم يملأ الحوض لها ثانيه فتعود من عطنها إلى الحوض لتعل أي تشرب الشربه الثانيه وهو العلل ولا تعطن الابل على الماء الا في حماره القيظ فإذا برد الزمان فلا عطن للابل وموضعها الذي تبرك فيه على الماء يسمى عطنا ومعطنا وقد عطنت تعطن وتعطن عطونا، وأما حديث عمر - ﵁ - أنه دخل على النبى ﷺ وفي البيت أهب عطنه.
فالعطنه: من الجلود التي قد عطنها الدباغ في الدباغ حتى انتنت وامرق عنه صوفها وقد عطنت تعطن عطنا. ومراح الغنم مأواها واحد. تجوز مأواتها بالتاء وهكذا كثيرا مما سمعته من العرب وهي حيث تأوي اليها بالليل.
وفي حديث الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: "ان الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها" ٢
القرن على وجوه: فقرن رأس الإنسان ناحيته ولكل انسان قرنان في رأسه أي ناحيتان والقرن قرن ذوات القرون من البقر والغنم والاوعال والقرن من الناس الذين كانوا مقترنين في ذلك الوقت والذين يأتون من بعدهم ذوو اقتران آخر فقوله: "الشمس تطلع بين قرني الشيطان" يحتمل أن يكون عنى قرني رأسه وهما ناحيتاه ويحتمل غيره واخبرني المنذري انه سأل ابراهيم يعني الحربي عن معنى هذا الحديث فقال هذا مثل يقول حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها وكذلك الحديث الاخر: "ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" ٣ ليس معناه انه يدخل جوفه ولكنه مثل لتزيينه له المعاصي وقال النبي
_________________
(١) السابق "١ / ٩٨"
(٢) صحيح: أخرجه مالك في "الموطأ" من حديث عبد الله الصنابحي به وإن كان عبد الله هذا صحابيا فهو صحيح فقد اختلفوا فيه فمنهم من أثبت صحبته ومنهم من نفاها ولكن الغالب أنه صحابي فقد اورده الحافظ ابن حجر في "الإصابة" في "القسم الأول" وهذا الوضع فيه كل من ثبت صحبته.
(٣) متفق عليه: من حديث أنس بن مالك ﵁.
[ ٧٢ ]
ﷺ "خير الناس قرنى - أي اصحابي - ثم الذين يلونهم - يعني التابعين - ثم الذين يلونهم يعني اتباع التابعين" ١ قال أبو اسحاق الزجاج: وجائز أن يكون القرن اسما لجملة الأمة وهؤلاء قرون فيها وإنما اشتقاق القرن من الاقتران قال أبو منصور: فجائز أن يكون معنى قوله: تطلع بين قرني الشيطان أي بين جماعته الاولين وجماعته الاخرين وقال الله ﵎: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ ٢ أي: من جماعة مقترنة والله أعلم بما أراد.
يقال فلان قرن فلان أي: مثله في السن وفلان قرنه في الشجاعه.
قال الشافعي: - ﵀ -: "وأوكد الصلاة بعد الفرض الوتر ويشبه أن تكون صلاة التهجد"٣.
والوتر: من الاعداد ما ليس بمزدوج ويقع الوتر على الواحد والثلاث والخمس والسبع والشفع ما كان من الاعداد مزدوجا مثل الاثنين والأربعة والستة والتهجد القيام من النوم يقال: هجد الرجل يهجد هجودا إذا نام فهو هاجد وتهجد إذا القى الهجود عن عينيه وهذا كما يقال: حرج واثم إذا فعل فعلا يلزمه الاثم ثم يقال تحرج فلان وتأثم إذا القى الحرج والاثم عن نفسه باجتنابه ما يأثم به ولهذا نظائر في كلام العرب ستراها إن شاء الله.
والنوافل من الصلوات واعمال البر التي ليست بمفروضه سميت نوافل لانها زيادة على الأصل فالاصل الفرائض والنوافل زيادة عليها الا ترى انه يقال لولد الولد نافلة لان الأصل هو الولد الذي لصلبه وولد ولده زيادة عن الأصل قال الله تعالى في قصة ابراهيم ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ ٤
وكذلك يقال: الغنائم إنما هي زيادات على الأصل الفرض الجاري لهم، ويقال لثلاث ليال من بعد الغرر – وهي ثلاث ليال من
_________________
(١) متفق عليه: من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) سورة الأنعام الآية ٦
(٣) مختصر المزنى "١ / ١٠٢"
(٤) سورة الأنبياء الآية ٧٢
[ ٧٣ ]
أول الشهر - نفل لان بياضها زيادة على الغرر كأن الغرر واحدتها غرة شبهت بغرة الفرس وهي أقل شيء من البياض في وجهه فلما زاد بياض القمر عليها قيل لها نفل.
وأما الفرض في الصلاة وغيرها فإن أحمد بن يحيى روى عن ابن الأعرابي أنه قال: الفرض أصله الحز في القدح وغيره قال: ومنه فرض الصلاة وغيرها إنما هو شيء لازم للعبد كلزوم الحز للقدح قال: والفرض أيضا الهبه والفرض القراءة يقال فرضت جزئي أي قرأته والفرض التبيين قال الله ﷿: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ١ أي بين الله لكم كفارتها.
وقول النبي ﷺ: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ الواحد" ٢ يقال: جاء القوم افذاذا أي افرادا وهذا شيء شاذ فإذا كان نادرا لا مثل له.
وقول منادى رسول الله ﷺ في الليلة المطيرة "الا صلوا في الرحال" ٣ الرحال ها هنا جماعة الرحل وهو منزل الرجل في بيت مدر أو وبر يقال ما في رحله حذافه أي ما في منزله شيء.
وفي حديث آخر: "اذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" ٤ أراد بالنعال الارضين الصلبه واحدها نعل يقول إذا اذا ابتلت الأرض فخفتم زلق الارجل عليها فصلوا في بيوتكم والرحل ايضا مركب للبعير النجيب كالسرج وقد رحل بعيره رحلا إذا شد عليه الرحل.
_________________
(١) سورة التحريم الآية ٢
(٢) متفق عليه: من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄. ٣متفق عليه: أخرجه مالك "١ / ٧٣ برقم ١٠" والشيخان عن ابن عمر ﵄.
(٣) لا أصل له: قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" "٢ / ٣١": "..لم أره في كتب الحديث وقد ذكره ابن الأثير في "النهاية" كذلك وقال الشيخ تاج الدين الغزاري في "الإقليد: لم أجده في الأصول، وإنما ذكره أهل العربية" اهـ قلت: ويغنى عنه الحديث الذي تقدم آنفا انظر: الهامش السابق ففيه الإرواء.
[ ٧٤ ]
وقول النبي ﷺ: "اذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء" ١ يقال: عشاء – بفتح العين ممدود - الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء يقال عشاه يعشوه إذا اطعمه العشاء وعشي يعشى إذا تعشى والضحاء الطعام وقت الضحوه والغداء الطعام يتغذى به غدوة وهذه كلها ممدودة بفتح اولها وأما العشاء من الوقت فبكسر العين. وقال الشافعي: "واذا احس الامام برجل وهو راكع لم ينتظره"٢ معنى احس علم ويكون الاحساس الرؤية قال الله ﷿: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ ٣ معناه هل ترى والرؤية توضح موضع العلم تقول: رأيت الله صنع كذا أي علمته.
التمتمة والرثة والفأفأة واللثغة:
وقوله: "وأكره إمامة من به تمتمة أو فأفأة أو يكون أرت أو الثغ"٤ سمعت المنذري يقول: سمعت المبرد يقول التمتمة أن يتردد في التاء والفأفأة أن يتردد في الفاء قال والرته كالريح٥ تمنع أو الكلام فإذا جاء منه شيء اتصل به قال والرتة غريزة تكثر في الإشراف قال واللثغة أن يعدل بحرف إلى حرف.
قال أبو الفضل: أخبرني ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه قال اللثغة بطرف اللسان وهو أن يجعل الراء على طرف لسانه لاما أو يجعل الصاد ثاء قال والارت أن يجعل اللام ثاء وأما الاليغ بالياء قال أبو عمرو: فهو الذي لا يبين الكلام.
_________________
(١) صحيح: أخرجه الشافعي "١ / ١٢٦" وأحمد "٦ / ٤٠ – ٤١" وابن ماجه برقم "٩٣٥" وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" برقم "٢٣١ – ٢٣٣" وكذا البخاري "٥٤٦٥" ومسلم "٥٥٨" وغيرهم من حديث عائشة ﵂ مرفوعا به.
(٢) مختصر المزنى "١ / ١١٣"
(٣) سورة مريم الآية ٩٨.
(٤) مختصر المزنى "١ / ١١٤"
(٥) في المخطوط: "كالريح" وهو تحريف والتصويب من "الكامل"
[ ٧٥ ]
قال المبرد: واللكنه أن يعترض على الكلام اللغة الأعجمية والعقله التواء اللسان عند إرادة الكلام والحبسه تعذر الكلام عند إرادته والألف الذي يدخل حرفا على حرف والغنة أن يشرب الحرف صوت الخيشوم والخنة أشد منها والترخيم حذف بعض الكلمة والعكلة والحكلة العجمة.
وقوله: يشرب من الشربه وهو أدنى شيء يخالف معظم اللون منه يقال أشرب فلان حمرة إذا خالط لونه أدنى شيء من حمره.
قال الازهري: فهذه جملة ما يقع في اللسان والكلام من الفساد وتكره امامة من به شيء منها١.
قال الشافعي: - ﵀ -: "وان أم امي بمن قرأ اعاد القارئ".
اراد الشافعي: بالامى ها هنا الذي لا يحسن قراءة القران والأمي في كلام العرب الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب واكثر العرب كانوا أميين قال الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ ٢ وكان النبي ﷺ أميا وكان مع ذلك حافظا لكتاب الله ﷿ فكانت آية معجزة ومعنى أميته أنه لم يكن يحسن الكتابه ولا يقرؤها فقرأ على أصحابه العرب أقاصيص الأمم الخالية على ما أنزلها الله ﷿ عليه ثم كررها على فريق بعد فريق بألفاظها لا بمعانيها وليس في عرف الإنسان أن يسرد حديثا أو قصه طويله ثم يعيدها إذا كررها بالفاظها ولكنه يزيد وينقص ويغير الألفاظ وعرف الإنسان عادته وما يعرفها.
وقوله: يسرد الحديث أي يتابعه ويقال فلان يسرد الصيام أي يتابعه ومنه سرد الزرد إنما هو وصل بعض الحلق ببعض قال: فاضطرت هذه الآية المعجزة القوم إلى الإقرار بنبوته وإن القران الذي تلاه عليهم من عند الله وأن الله ثبت به فؤاده وحفظه عليه قال الله ﷿ يذكر هذه الآية يلزمهم الحجة بها ويخاطب نبيه ﷺ
_________________
(١) انظر: "الكامل" للمبرد "٢ / ٢٢١" وما بعدها وخلق الإنسان للأصمعي "١٩٧" ولثابت "١٨٤" وللزجاج "٣١" وفقه اللغة "١٠٩" والمخصص "١ / ١٥٧" وغاية الإحسان في خلق الإنسان "١٣١ – ١٣٣" وغيرها كثير.
(٢) سورة الجمعة الآية ٢
[ ٧٦ ]
﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ١. يقول: لو كنت يا محمد تخط بيمينك أي تكتب أو كنت ممن يقرأ المكتوب لارتاب فيك من بعثتك اليهم فلما كنت لا تخط ولا تقرأ وتتلو مع ذلك عليهم كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كان ذلك برهانا دالا على أنه تنزيل من حكيم حميد وقيل للذي لا يكتب ولا يقرأ أمي لأنه على حيلته التي ولدته أمه عليها والكتابه مكتسبه متعلمه وكذلك القراءه من الكتاب.
وروى عن عائشة - ﵂ – أنها صلت بنسوة العصر فقامت وسطهن.
وعن أم سلمة - ﵂ - انها أمتهن فقامت وسطا.
قال أبو منصور: اردت أن تقف على الفرق بين وسط ووسط فما كان يبين جزءا من جزء فهو وسط وذلك مثل وسط الصف والحلقة من الناس والسبحه والقلادة يقال في هذا كله وسط وما كان مصمتا لا يبين جزءا من جزء فهو وسط مثل وسط الدار والراحة والبقعة وما اشبهها وقد اجازوا في الوسط التسكين ولم يجيزوا في وسط وسطا فافهمه.
قال الشافعي: "واذا سافر الرجل سفرا يكون ستة واربعون ميلا بالهاشمي"٢ قال أبو منصور: الميل ماتسع من الأرض حتى لا يكاد يلحق بصر الرجال أقصاها. ويثبت الاعلام في طريق مكة على مقدار مد البصر ووقوعه على رجل في اقصاه من ادناه ثم قيل لثلاثة اميال منها فرسخ.
وقوله: "بالهاشمي": أي بالميل الذي ميله بنو هاشم وقدروه واعلموا عليه. قال ابن شميل كل شيء دائم كثير لا يكاد ينقطع فهو فرسخ وقال حذيفة ما بينكم وبين أن يصب عليكم الشر فراسخ الا رجل في عنقه موته فلو قد مات صب عليكم الشر فراسخ أراد بالرجل الذي في عنقه موته عمر
_________________
(١) سورة العنكبوت الآية ٤٨.
(٢) مختصر المزنى "١ / ١٢١".
[ ٧٧ ]
- ﵁كأنه حذرهم فتنة تكون بعد موته تمتد أيامها فجعل طول امتداد أيام الفتنه فراسخ يقال انتظرتك فرسخا من النهار أي طويلا.
والبريد: اثنا عشر ميلا باميال الطريق وهي اربعة فراسخ واربعة برد ثمانيه واربعون ميلا. وقال ابن المسيب: "من اجمع اقامة اربع اتم".
معنى قوله: اجمع عزم وازمع وقال الكسائي: اجمعت المسير واجمعت عليه وازمعت السير ولا يقال ازمعت عليه وفي الحديث: "لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل" ١ يريد من لم يعزم عليه ولم ينوه.
روى عن النبي ﷺ انه قال: "لا صيام الا لمن اجمع فيه" أي تقدم نيته قاله ابن الاعرابي
يقال: هو يوم الجمعه وقد قرئ باللغتين وكان يسمى ذلك يوم العروبه في أولية العرب.
وقول الله ﷿: ﴿فَاسَعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢ أي فامضوا واقصدوا إلى ذكر الله وليس معنى السعي ها هنا العدو والسعي اصله التصرف في كل عمل والدليل على ذلك قوله ﷿: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ ٣ أراد أن عمل العبد محفوظ له وعليه ثم يجزى به جزاءه يوم القيامة وقد يكون السعي العدو ومنه قوله رسول الله ﷺ: "اذا اتيتم الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون" ٤ والسعي في هذا الحديث العدو.
قال الشافعي: "فان خطب بهم وهم أربعون ثم انفضوا عنه"٥.
أي تفرقوا وأصله من فضضت الشيء إذا دققته وكسرته والفضيض الماء السائل.
وقوله: "ولو صلى بهم ركعة ثم أحدث بنوا وحدانا"٦ وحدان
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم "٢٤٥٤" من حديث حفصة ﵂. وانظر: "إرواء الغليل" برقم "٩١٤".
(٢) سور الجمعة الآية ٩.
(٣) سورة النجم الآيات ٤٠ -٤١
(٤) متفق عليه: من حديث أبي قتادة ﵁.
(٥) مختصر المزنى "١ / ١٣١".
(٦) السابق: "١ / ١٣٢".
[ ٧٨ ]
ها هنا بضم الواو وهو جمع الواحد كما يقال: راع ورعيان وباغ وبغيان ويجوز أن يكون ذلك جمع وحيد كما يقال جريب وجربان يقال رجل وحيد ووحد ووحد ورجل فريد وفرد وفرد وقوم فراد١ وفرادى غير مجرى قال ذلك كله الفراء.
وقوله: "وينصت الناس ويخطب الامام".
الانصات: السكوت مع الاستماع يقال نصت وانصت وانتصت بمعنى واحد قال الطرماح يصف بقرا وحشيا:
يخافتن بعض المضغ من خشية الردى وينصتن للسمع انتصات القناقن٢
جمع قنقن وهو الرجل الماهر المهندس الذي يعرف الماء تحت الأرض قاله أبو عبيد يقال انصته وانصت له بمعنى واحد.
قال الشافعي: "ويسع تشميت العاطس" وتشميته: أن يدعو له فيقول: يرحمك الله ويجوز فيه السين والشين وقد سمته وشمته والسين اعرب والشين قد دخلت على السين في حروف يقال اتيته سدفه من الليل وشدفه وسن الماء وشنه وروسم وروشم لما يرسم به والتسميت مأخوذ من السمت وهو القصد والاستقامة.
ذكر الحديث في التبكير إلى الجمعه: "من راح الساعة الاولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية ثم الثالثه" ٣ وفي حديث آخر: "والمهجر كالمهدى بدنة" ٤ وقد فسرت معنى الرواح فيما تقدم
_________________
(١) شبهت بثلاث ورباع كما جاء في "اللسان" [فرد]
(٢) البيت في "ديوانه" والأساس واللسان [قنن، قنا] واللسان "نصت" وينصتن للسمع أي يسكتن لكي يسمعن.
(٣) ثبت ذلك عنه ﷺ في حديث متفق عليه عن أبي هريرة ﵁ انظر: "الجمعة" للنسائي برقم "٤٣ – إصدار مكتبة القرآن"
(٤) صحيح: أخرجه مسلم "٨٥٠" والشافعي "١ / ١٥٥، ١٥٦" والنسائي "٣ / ٩٨" وفي "الجمعة" برقم "٤١" وابن ماجه "١٠٩٢" وغيرهم من حديث أبي هريرة.
[ ٧٩ ]
وأنه الخفة في السير أي وقت سار. وأما المهجر فان ابن شميل روى عن الخليل انه قال التهجير: التبكير قال وهي لغة حجازيه وسائر العرب يقولون: هجر فلان إذا سار وقت الهاجرة والذي جاء في الحديث معناه: التبكير والتبكير اتيان الصلاة لاول وقتها قال النبي ﷺ بكروا بالمغرب أي صلوها في اول وقتها.
قال الشافعي: "واحب ما يلبس إلى البياض فإذا جاوزه فعصب اليمن والقطرى وما اشبهه" العصب من البرود ما يعصب غزله ثم يصبغ ثم ينسج وليس العصب من برود الرقم الموشيه ولا يجمع العصب انما يقال: برد عصب وبرود عصب لأنه مضاف إلى العصب وهو فعل وربما اكتفوا بأن يقولوا عليه العصب لان البرود عرفت بذلك الاسم ويقال للغزال عصاب قال رؤبه:
طي القسامى برود العصاب١
القسامى الذي يطوي الثياب أول طيها حتى تكسر على طيها والعصاب الغزال الذي يبيع الغزل وأما القطري فان شمرا قال: البرود القطرية هي حمر لها اعلام فيها بعض الخشونه قال وقال خالد بن جنبة هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. قال الأزهري بسيف البحر بين عمان والبحرين مدينة يقال لها قطر خربها القرامطة وارى البرود القطرية كانت تعمل بها ويقال قطرية وأنشد شمر
كساك الحنظلي كساء صوف وقطريا فانت به تميد٢
تميد: تتحرك وتميل ويروى: تفيد أي تتبختر.
المسايقة والملحمة
قال الشافعي: في باب صلاة الخوف: "وان كان خوف أشد وهو
_________________
(١) وقبه: طاوين مجدول الحزوق الأحداب والشطران في اللسان [قسم] والأول في [عصب]
(٢) البيت في "اللسان" [قطر] بلا عزو.
[ ٨٠ ]
المسايفه والتحام القتال ومطاردة العدو"١
المسايقة أن يلتقي القوم بأسيافهم ويضرب بعضهم بعضا بها يقال سايفته فسفته اسيفه إذا غلبته بالضرب بالسيف، والتحام القتال قطع بعضهم لحوم بعض والملحمة المقتل وجمعها ملاحم وقال شمر الملحمة حيث تقاطعوا بالسيوف والمطاردة قال أبو عبيد يقال اطردت الرجل إذا نفيته وطردته أي نحيته عنك قال والمطارده في القتال منه أن يطرد بعضهم بعضا واستطرد الفارس للفارس إذا تحرف له لينتهز فرصه يطعنه بها.
وقوله ﷿: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ ٢ أي: فصلوا رجالا أو ركبانا ورجالا جمع راجل مثل صحاب جمع صاحب المعنى إن لم تقدروا أن تقوموا قانتين خاشعين موفين الصلاة حقها لخوف ينالكم فصلوا ركبانا ورجالا مستقبلي القبله وغير مستقبليها ثم قال ﷿: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ﴾
يقول فإذا زال الخوف وامنتم عدوكم فقوموا في الصلاة قانتين مؤدين للفرض كما علمكم الله.
وقوله: "ولو رأوا سوادا أو جماعة فظنوهم عدوا"٣
السواد الشخص وجمعه أسوده وسواد العسكر ما فيه من الاله وغيرها والسواد بكسر السين – السرار٤.
وقوله: "ولو غشيهم سيل لا يجدون نجوة صلوا يؤمئون ايماء"٥
والنجوه ما ارتفع من الأرض من مسيل السيل يكون فيه فرار من السيل وجمعها نجوات ونجاء وقال عبيد بن الابرض يصف مطر جودا
_________________
(١) مختصر المزنى "١ / ١٤٤"
(٢) سورة البقرة الآية ٢٣٩
(٣) مختصر المزنى "١ / ١٤٦"
(٤) في المخطوط: "السران" وهو تحريف يقال منه ساودته مساودة وسوادا: إذا ساررته واللسان [سود] .
(٥) مختصر المزنى "١/ ١٤٨".
[ ٨١ ]
فمن بنجوته١ كمن يعقوته والمستكن كمن يمشى بقرواح٢
العقوة: الساحة والنجوة: المكان العالي والمستكن: الذي توارى في الكن والقرواح الأرض البارزه الفضاء اخبر انه عم البلاد وهادها ونجادها بسيله وكثرة مائه.
قال الشافعي: "ولا اكره لمن كان يعلم من نفسه في الحرب بلاء أن يعلم قد اعلم حمزة يوم بدر"٣
البلاء: ممارسة الحرب والاجتهاد فيها وبذل المجهود يقال: لقى فلان العدو فأبلى بلاء حسنا أي جاهد جهادا حسنا والبلاء ايضا النعمة والبلاء الفتنة يقال ابلانا الله بلاء حسنا أي انعم الله علينا نعمة جميلة وهذا كله من قولهم بلوته ابلوه أي اختبرته.
ومعنى قوله: أن يعلم أي يجعل لنفسه شعارا يعرف به ويتميز إليه من يخاف شد العدو عليه وإنما يعلم في الحرب أشداء الرجال وشجعانهم الذين يعرفون بالصبر والشده.
_________________
(١) في المخطوط: "ينجو به" وهو خطأ
(٢) البيت في ديوانه "ص ٣٦" من قصيدته المشهورة التي يصف فيها حال لهوه وشربه الخمر ولكنه لا بد أنه سيصحوا على نداء الموت كان هذا كله في [٥] أبيات الأول ثم انتقل إلى وصف البرق والسحاب والمطر ومنه بيتنا هذا والبيت في "مختارات ابن الشجري" "٢ / ٤٨" واللسان [نجا] والبيت من قصيدة أيضا نسبت لأوس بن حجر وهي في "ديوانه" "٣" والشعر والشعراء "١ / ١٣٦" وغيرهما.
(٣) مختصر المزنى "١ / ١٤٩".
[ ٨٢ ]