سمع النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ يحلف بأبيه فقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" ١ فقال عمر والله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا. آثرا أي محدثا عن غيره حاكيا عنه انه قال وابي يقال أثرته آثرته أثرا إذا حدثت قال الاعشى:
ان الذي فيه تماريتما بين للسامع والآثر٢
بين أي تبين
وقوله حنث في يمينه
قال ابن الاعرابي الحنث الرجوع في اليمين ومعنى الرجوع في اليمين أن يفعل غير ما حلف عليه أن يفعل وقال ابن الاعرابي والحنث الادراك والبلوغ يقال بلغ الغلام الحنث وإنما أصل الحنث الاثم والحرج وما لم يبلغ لم يكتب عليه الاثم فلذلك قيل بلغ الحنث قال والحنث الميل من باطل إلى حق أو من حق إلى باطل يقال حنثت أي ملت إلى هواك علي وقد حنثت أي ملت مع الحق على هواك قال ويقال فلان يتحنث أي يتعبد ومعناه انه يلقى الحنث وهو الاثم عن نفسه بعبادته
قال الشافعي: فان قال لعمر الله فان لم يرد بها يمينا فليست بيمين
عمر الله بقاؤه ولا يجوز ضم العين لأنه لم يجى عن العرب الا مفتوحا وإنما يجعله يمينا لأنه يحتمل أن يكون أراد لبقاء الله دائم ويجوز أن يذهب بالعمر إلى العباده فيقول لعبادة الله واجبه وقال أبو عبيد سألت الفراء لم ارتفع لعمر الله ولعمرك فقال على اضمار قسم ثان به كأنه قال وعمر الله فلعمره عظيم وكذلك لحياتك.
_________________
(١) ١ متفق عليه: من حديث ابن عمر انظر: الإرواء ٢٥٦٠. ٢ البيت في ديوانه ١٨٩، واللسان أثر من كلمة له في هجاء علقمة بن علاثة ومدح عامر بن الطفيل.
[ ٢٧٣ ]
قال وصدقة١ الأحمر قال والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ ٢ كأنه قال والله ليجمعنكم فأضمر القسم
قال أبو منصور: وعلى هذا المعنى جعل الشافعي لعمر الله يمينا إذا نوى به اليمين والاستثناء في اليمين ردها بمشيئة يشترطها ولا يعلم اشاء الله أم لا فيسقط اليمين بها واصل الاستثناء من قولك ثنيت وجه فلان إذا عطفته وصرفته وثنى فلان وجوه الخيل إذا كفها وردها والثنيا والمثنويه اسمان مبنيان من ثنيت أي صرفت ورجعت قال الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ ٣ الا معناه التنبيه ومعنى يثنون صدورهم أي يسرون عداوة النبي ﷺ وذلك انهم يسترون ما يضمرونه ويغطونه فكأنهم قد ثنوه أي ردوه عن ضميرهم بالظاهر الذي اظهروه من الاسلام وهم كاذبون وقد تكون الثنيه بمعنى الاستثناء والثني والكف والرد والمنع واحد معناها.
قال الشافعي: فان غبي عنا حتى مضى الوقت حنث. معنى غبى ثفى يقال غبيت الشيء وغبى الشيء إذا اخفى عليك امره وغبى فلان رأسه إذا احفى حره واستأصله والتغابي بمنزلة التغافل وان لم يكن غافلا والغباوه الغفله. وتكفير اليمين: تغطية ذنبها بالكفاره وهي الطعام أو الكسوه أو العتق أو الصيام سميت كفاره لانها تكفر الاثم أي تستره وتغطيه ومن هذا قيل للاكار كافر لأنه يكفر البذر أي يغطيه بالتراب وقيل لليل كافر لأنه يكفر الاشياء بظلمته.
قال الشافعي: وان حلف لا يسكن بيتا وهو بدوي أو قروي ولا نية له فاي بيت من أدم أو شعر أو خيمه أو بيت حجاره أو مدر أو ما يقع عليه اسم بيت سكنه حنث.
_________________
(١) ١ فراغ بالأصل. ٢ سورة النساء، الآية٨٧. ٣ سورة هود، الآية ٥.
[ ٢٧٤ ]
اخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال الخيمه لا تكون الا من اربعة اعواد ثم تسقف بالثمام ولا تكون الخيمه من ثياب والمظله وقال غيره المظله تكون من ثياب قال والخباء بيت صغير من صوف أو شعر فإذا كان اكبر من الخباء فهو بيت ثم مظله وإذا كان بيتا ضخما من شعر فهو دوح فإذا كان من أدم فهو طراف قال ابن السكيت الخيام اعواد تنصب تجعل ابرد من الاخبيه قال أبو منصور: الخيام تكون للعبيد والاماء وربما سويت للروايا تظلل بها والنواطير يسوونها ويتظللون بها ويراعون الثمار من اخصاصها قال: ولوحلف لا يأكل خبزا فماثه فشربه لم يحنث.
ماثه أي مرسه في الماء ثم شرب الماء وكذلك ميثه ودافه والضغث: قبضه من عيدان تجمعها في يدك وجمعه اضغاث وهو مقدار ما تقبض عليه اليد
[ ٢٧٥ ]