قال الشافعي: - ﵀ -: "وإن كان عليه ساج جعل ما على عاتقه الايسر على عاتقه الايمن"١ والساج الطيلسان المقور ينسج٢ كذلك وجمعه سيجان والمقور من قورت البطيخ والجيب.
وقوله: "كانت عليه خميصه سوداء"٣ قال ابن شميل: الخميصه البرنكان وهو الخميصه السوداء وهي الكساء الأسود المعلم الطرفين وهو قول أهل الحجاز والعرب يقولون البر كان بغير نون مشدد الراء. قال الاصمعي الخميصه كساء من خز وصوف قال أبو عبيد هي كساء اسود مربع له علمان.
وقوله في دعاء الاستسقاء: "فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا" أي امنن علينا بستر ما عملنا من الذنوب التي كسبنا قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ ٤ أي يعملها.
وقوله: "واذا كانت ناحية جدبه وأخرى خصبه"٥ فالجدبه التي تمطر ولم يصيبها غيث والخصبه التي قد غيثت فأمرعت يقال جدبت الأرض واجدبت إذا املحت وخصبت واخصبت إذا امرعت.
وقوله: "ويصلي صلاة الاستسقاء حيث لا يجمع من بادية وقرية لانها ليست باحالة"٦ فرض معناه انها ليست كالجمعة التي كانت ظهرا وهي أربع
_________________
(١) مختصر المزنى "١ / ١٦٣".
(٢) في الأصل: " يسيح" وهو تحريف.
(٣) مختصر المزنى "١ / ١٦٤".
(٤) سورة الشورى الآية ٢٣.
(٥) مختصر المزنى "١ / ١٦٥"
(٦) المصدر السابق.
[ ٨٦ ]
ركعات فاحيلت جمعة وجعلت ركعتين وسقط الظهر.
وقوله: "اللهم سقيا رحمه لا سقيا محق"١ أي أسقنا سقيا رحمة وهو أن يغاث الناس غيثا نافعا لا ضرر فيه ولا تخريب والمحق ذهاب البركة وقلة الخير ويوم ماحق شديد الحر يحرق كل شيء قال الهذلي٢:
في ماحق من نهار الصيف محتدم٣
الآكام والظراب:
وقوله: "اللهم على الاكام والظراب وبطون الاودية والتلال".
الآكام جمع الاكمة وهو ما ارتفع من الأرض والظراب الروابي الصغار واحدها ظرب وإنما خص الآكام والظراب لأنها أوفق للراعية من شواهق الجبال وبطون الاودية اوساطها التي يكون فيها قرار الماء واحدها بطن والتلال ما ارتفع من الارض.
_________________
(١) المصدر السابق "١ / ١٥٦ – ١٦٦" وهذا الحديث ضعيف وهو عند الشافعي في "الأم" "١ / ٢٢٢" ومختصر المزنى "١ / ١٦٥ / ١٦٦" ومن طريقة البيهقي "٣٥٦" من طريق ابراهيم بن محمد حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب مرفوعا به. وهذا إسناد ضعيف جدا فيه علتان: الأولى: ابراهيم هذا – شيخ الشافعي – متروك الحديث بل متهم ثانيا: الإرسال. ولكن قد صحت أحاديث في الاستسقاء كثيرة منها ما في الصحيحين من حديث أنس بلفظ: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر" وانظر: "زاد المعاد" "١ / ٤٥٦ – ٤٦١".
(٢) هو ساعدة بن جؤية الهذلي، كما في "اللسان" وديوان الهذلين وشرحه.
(٣) عجز بيت وصدره: ظلت صوافن بالأرزان صاوية والبيت في " ديوان الهذلين " "١ / ١٩٧" ضرح أشعارهم "٣ / ١١٢٨" وتهذيب إصلاح المنطق "٢ / ٩٨" والمخصص "٩ / ٧١" والأساس واللسان [محق] وشرح شواهد المغنى "١ / ١٥٧" وغيرها كثير من قصيدته الطويلة التي يرثى بها من أصيب يوم معيط وأولها: ياليت شعري ولا منجى من الهرم أم هل على العيش بعد الشيب من ندم؟ ظلت: يعني: بقر الوحش والصوافن: القائمة ويقال هي القائمة على أطرف أيديها والأرزان: موضع تمسك الماءفيها صلابة واحدتها رزن ورزن وصاوية الذابل ويوري: "صادية" بالدال بدلا من الواو وصادية يابسة من العطش ومحتدم شديد الحر.
[ ٨٧ ]
وقوله: "اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا" أي اسقنا مطرا يغيث الخلق فيرويهم ويشبعهم وقوله "مريئا" أي لا وباء فيه هنيئا أي مسمنا للمال.
الغدق والمجلل والسح
وقوله: "اجعله غدقا" الغدق والمغدق الكثير الماء والخير ويجوز الغدق قال الله ﷿: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ١ والهنئ المرئ الناجع للمال حتى يسمن عليه ومرؤ الماء إذا كان نميرا والمريع ذو المراعه والخصب وامرعت البلاد إذا اخصبت والمجلل الذي يعم العباد والبلاد نفعه ويتغشاهم خيره والطبق العام الذي قد طبق البلاد مطره والسح الكثير المطر الشديد الوقع على الأرض يقال سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى اسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض واللاواء شدة المجاعة يقال اصابتهم لأواء ولولاء وشصاصاء وهي كلها السنه والجهد وقلة الخير وارض جهاد٢ لا تنبت شيئا والضنك الضيق وبركات السماء كثرة مطرها ومائها مع الريع والنماء وبركات الأرض ما يخرج الله من نباتها وريعها وزروعها حتى يخصب بها الناس ومواشيهم.
وقوله: "أرسل السماء علينا مدرارا" أراد بالسماء ها هنا السحاب وجمعها سمى والمدرار الكثير الدر والمطر.
_________________
(١) سورة الجن الآيتان ١٦، ١٧
(٢) أرض جهاد أي: أرض مستوية أنبتت أو لم تنبت. والجهاد أيضا: الصحراء وأيضا: الأرض الصلبة. انظر: " المعجم الوسيط" "١ / ١٤٧".
[ ٨٨ ]