قال الشافعي: إذا زنى وهو بكر وكان نضو الخلق ضرب باثكال النخل اتباعا لفعل النبي ﷺ.
الاثكال والعثكال والعثكول: هو العرجون الذي فيه أغصان الشماريخ التي عليها البسر والتمر قال النبي ﷺ: "خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها" ١. والجذمور والعرجون والاهان أصل عودها الذي يستقوس إذا عتق يشبه به الهلال إذا دق المتغتكل العذق ذو العثاكيل فأما المتيخه التي جاءت في الحديث أنه ضرب سكران بها فإن أحمد بن يحي ثعلبا روى عنه أنه روى عن أبي زيد أنه قال يقال للعصا المتيحة والمتيخة ومن رواها المنيحة فقد صحف.
قال أبو منصور: وسمعت العرب تقول للسوط الملوى من القد عصا وربما سموا السيف عصا ويقولون عصيت بالسيف أي ضربت به واثبت لنا عن ابي عبيد عن الكسائي قال عصوته بالعصا يعني ضربته بها قال وكرهها بعضهم وقال عصيت بالعصا حتى قالوها في السيف تشبيها بالعصا وقال جرير:
تصف السيوف وغيرهم يعصى بها يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل٢
وقال النبي ﷺ: "اذا زنت امة احدكم فليجلدها ولا يثرب" ٣.
معنى التثريب التقريع والتوبيخ.
وقال النبي ﷺ: "لا قطع في ثمر ولا كثر" ٤.
اراد ثمر نخله غير محرزه بحائط حصين وكثر النخل جماره وهو الجذب أيضا وحريسة
_________________
(١) ١ انظر: التلخيص الحبير ٥٨/٥٩. ٢ البيت في ديوانه ٤٤٧- الصاوي، واللسان العصا. ٣ متفق عليه: أخرجه البخاري، ومسلم ١٧٠٣/٣٠ من حديث أبي هريرة﵁- مرفوعا به. ٤ إسناده ضعيف: أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن من حديث رافع بن خديج وفيه سعد بن سعيد المقبري، ضعيف الحديث. انظر: التلخيص الحبير٤/٦٥.
[ ٢٥١ ]
الجبل ما سرق من سارحة ترعى في الجبل والمحترس السارق وهي الحرائس للشاء المسروقة. وقوله قطعت يده ثم حسمت. أي كويت بالنار حتى ينقطع الدم واصل الحسم القطع ومنه قول الله ﷿: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ ١ أي متتابعه كما يتابع الكي على المقطوع حتى يحسم الدم وبعضهم يقول أن معنى الحسوم انها تحسمهم وتفنيهم وتقطع دابرهم وسيف حسام: أي قطع.
وروى الشافعي عن النبي ﷺ انه اتى بشارب فقال: "اضربوه" ثم قال: "نكتوه٢" التنكيب: أن يقابل في وجهه بما يكرهه من الكلام ويقرع بابلغ لوم وتأنيب.
قال وارسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى امرأه ففزعت فأجهضت ذا بطنها اجهضت أي ازلقت واسقطت وذو بطنها حملها.
قال وإذا كانت برجل سلعة فأمر السلطان بقطعها فعليه القود في المكرة. السلعه نبرة تنتبر كالبعرة واكبر منها في رأس الإنسان وجسده وأما السلعة بفتح السين فهي الشجة.
والاغلف والاعرم والاغرل والارغل الاقلف الذي لم يختن والجميع غلف وعرم وغرل ورغل وقلف
ويقال عذر الغلام فهو معذور ويقال اعذر فهو معذر إذا ختن ويقال خفضت الجارية فهي مخفوضة والخفض الختان والخافضة الختانة والخفض الانحطاط بعد العلو والخفض العيش الطيب والمقام في الرفاهية وقوم خافضون إذا كانوا في دعة غير مسافرين وقال النبي ﷺ لأم عطية: "اذا خفضت فاشمى فإنه أسرى للوجه" ٣. أي اكشف وأنور، ويقال
_________________
(١) ١ سورة الحاقة، الآية ٧، ٢ ضعيف: أخرجه الشافعي في مسنده ص ٢٨٥، وغيره من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر والزهري لم يسمع منه. وانظر التلخيص الحبير ٤/٧٥. ٣ صحيح: إنظر أبو داود ٥٢٧١، وتحفة المودود ١٢٩- إصدار مكتبة القرآن، وكتاب العيال لابن أبي الدنيا.
[ ٢٥٢ ]
للغلام إذا اشتكى حلقه فغمزت لحمة في لهاته قد عذر فهو معذور وذلك الوجع يقال له العذره وعذرة الغلام قلفته وللجاريه عذرتان احداهما ما تقطعه الخافضه من نواتها والاخرى موضع الخاتم من البكر والدغر غمز حلق المعذور وهو الاعلاق ايضا وقد جاء اللفظان معا في الحديث وهما شيء واحد.
قال: "فإذا أصاب أهل البغي من المسلمين على نائره صمنوا ما اصابوا" والنائرة العداوة وهي الوتر والدعث والحسيفة والحسيكة والضبة والكتيفة١. ويقال جمل صول وجمال صول لفظ الواحد والجميع سواء إذا كان يصول على الناس فيأكلهم وهذا كما يقال رجل زور ورجال زور وقال النبي ﷺ لرجل عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنيته ايدع يده في فيك تقضمها كأنها في فى فحل القضم العض بالثنايا فإذا كان بأقصى الاضراس فهو خضم يقال قضم يقضم قضما وخضم يخضم خضما.
قال الشافعي: فان عض قفاه لم تنله يداه فنتر رأسه من فيه نتره: أي انتزعه وسله والعرب تقول ضرب هبر وطعن نتر ورمى سعر قال ابن السكيت معنى النتر أن يختلسه اختلاسا قال والهبر أن يلقي قطعة من اللحم بالسيف إذا ضربه بها قال فان بعج بطنه بسكين أي شقه بها والبعيج المشقوق وقد تبعج وتبزل إذا تشقق.
وقال علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه في الذي قتل رجلا وادعى انه وجده يزني بامرأته إن جاء بأربعة شهداء والا فليعط برمته. يقول: إن اقام بينه على ما ادعى من زناه بها والا سلم إلى ولى المقتول حتى يقتله. قال ابن الانباري في قوله: والا فليط برمته أي يسلم إلى ولى المقتول في حبل قلده وقيد فيه إلى الولى حتى يقتص منه وأصل الرمة الحبل البالي يقلد بها البعير ثم صار مثلا للشيء يدفع بأصله وكليته ومنه قول ذي الرمة وبها سمى ذا الرمة:
_________________
(١) ١ وكلها بمعنى الحقد والبغضاء والعداوة.
[ ٢٥٣ ]
اشعث مضروب القفا موقود
فيه بقايا رمة التقليد١
قال: ونظر النبي ﷺ إلى رجل قد وضع عينه على ثقب باب داره وفي يده مدرى يحك بها رأسه. والمدرى: الحديدة التي يدري بها الشعر أي يسوى ويلوي بها الشعر ويحك بها الرأس ايضا ويشبه بها قرن البقره الوحشيه ويقال لها مدريه قال الشاعر:
تتقى الريح بمدرية
كالحماليج بأيدي التلام٢
الحماليج منافخ الصاغة
وقال النبي ﷺ: "البئر جبار والمعدن جبار والعجماء جرحها جبار" ٣ فأما البئر فهي الركية العادية بالعلاء يطيح فيها الإنسان فيموت فدمه هدر باطل وكذلك المعدن ينهاد٤ على حافره فيقتله فدمه هدروالعجماء البهيمه تنفلت فتصيب انسانا في انفلاتها فتقتله فدمه هدر.
والنفش بالتحريك الفاء: أن ينتشر الابل بالليل فترعى وربما رعت مزارع الناس فأفسدتها وقد أنفشتها إذا أرسلتها ليلا ترعى وهي إبل نفاش قال الله ﷿: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ ٥ أى رعت في الحرث ليلا وأما النفش ساكن الفاء فهو نفش الصوف.
_________________
(١) ١ انظر: ديوانه ١٥٥، والشعر والشعراء ٤٣٨- ٤٣٩ والسمط ١/٨١- ٨٢ وهامشه. ٢ البيت للطرماح يصف بقرة انظر: ديوانه ١٠٠، واللسان تلم، وتأويل مشكل القرآن ٣٠٧، والمعاني الكبير ٢/٧٦٤، ٧٩١، ونوادر المخطوطات ١/٢٢٣. التلام: أراد التلاميذ يعني: غلمان الصاغة والمدرية: القرون.. ٣ متفق عليه: اخرجه البخاري ومسلم ٣/١٣٣٥، من حديث أبي هريرة مرفوعا به. ٤ النهد: الشيء المرتفع. ٥ سورة الأنبياء، الآية ٧٨.
[ ٢٥٤ ]