روى النبي ﷺ انه قال: "مطل الغنى ظلم وإذا اتبع احدكم على مليء فليتبع" ١ وروى عن النبي ﷺ: "اذا احيل احدكم على مليء فليحتل" وفي حديث آخر: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" ٢.
اللي المطل يقال لواه بدينه يلويه ليا وليانا إذا مطله ودفعه والمطل اطالة المدافعه وكل مضروب طولا من جديد وغيره فهو ممطول والواحد الموسر يقال رجل واجد بين الجده والوجد إذا كان غنيا والمليء بالهمز الغني وقد ملؤ ملاءه.
وقوله: "اذا اتبع احدكم على مليء فليتبع" أي إذا احيل بماله على رجل آخر مليء فليحتل عليه وليطالبه بحقه قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٣ أي فمطالة بالمعروف وقال الله ﷿: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ ٤ اي لا تجدوا من يتبعنا بانكار ما نزل بكم ولا من يتبعنا أي يطالبنا بأن نصرفه عنكم.
وقال الفراء التبيع بمعنى التابع أي تابعا بطلب الثأر وقال الاخفش٥ تبيعا مطالبا.
وقوله: "لا توى على مال مسلم" كقولك لا تلف على ماله
_________________
(١) متفق عليه: من حديث أبي هريرة انظر تخريجه في "الإرواء" "٢٤١٨".
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث الشريد وإسناده صحيح المشكاة "٢٩١٩ / ٢١".
(٣) سورة البقرة الآية ١٧٨
(٤) سورة الإسراء الآية ٦٩.
(٥) هو: أبو الحسن سعيد بن مسعدة فارسي النسب عالم فذ عده التبريزي في "شرحه لحماسة أبي تمام" "٥٠٦ – الطبعة الأوربية" من شيوخ علم العروض. انظر: "إنباه الرواة" "٢ / ٥٨" وهامشه.
[ ١٥٤ ]
ولا هلكه والحمالة الكفالة والحميل الكفيل يقال حملت به حمالة وزعمت به زعامة وصبرت به اصبر إذا كفلت به فأنا حميل وزعيم وصبير أي كفيل يقال اكفلت فلانا المال اكفالا إذا ضمنته إياه فكفل به كفالة ويقال تحمل فلان عن فلان دينا للمحمول له إذا تكفله وضمن له أن يوفيه اياه.
فاما قول النبي ﷺ: "رجل تحمل بحماله" فهو الرجل يتحمل ديات قتلي قتلوا بين فريقين اقتتلا ليصلح بينهم ويحقن دماءهم يقال فلان كفيل وكافل وضمين وضامن بمعنى واحد وأراد الشافعي بكفالة الوجه الكفاله بالبدن وكان يضعفها.
[ ١٥٥ ]