النضال في الرمي والرهان في الخيل والسباق يكون في الرمي في الخيل والسبق مصدر سبق يسبق سبقا والسبق محرك الباء الشيء الذي يسابق عليه.
وحكى ثعلب عن ابن الاعرابي قال السبق: والخطر والندب والقرع والوجب كله الذى يوضع في النضال والرهان فمن سبق أخذه قال ويقال فيه كل فعل مشددا إذا اخذ يقال سبق إذا اخذ السبق وسبق إذا اعطى السبق قال وهذا من الاضداد وهو نادر وقال يعقوب بن السكيت فيما اخبرني المنذري عن ابي شعيب الحراني عنه الندب الخطر وانشد لعروه بن الورد:
ايهلك معتم وزيد ولم اقم على ندب يوما ولي نفس مخطر١
ورجل ندب إذا كان خفيفا فيما ينتدب له من الحوائج الاول محرك وهذا مخفف والندب ايضا مصدر ندبت القوم للنهوض اندبهم ندبا في غزو أو مهم فانتدبوا انتدابا وأما صفة السهام التي ترمي بها فهي الخاسق والخازق وهما معا المقرطس الذي إذا اصاب القرطاس أو الشن خزقه أي ثقبه والخزق الثقب ويقال خذق الطائر ومرق إذا رمى بذرقه خذق بالذال لا غير وأما الحابي من السهام فهو الذي يقع على الأرض ثم يزحف إلى الهدف يقال حبا الصبي يحبوا حبواوزحف يزحف زحفا اول ما يتحرك على استه وبطنه فإذا مشى على رجله اول ما يمشي فهو دارج ومنه قوله:
يا ليتني علقت غير خارج أم صبي قد حبا ودارج٢
فاذا اصاب السهم القرطاس أو الشن المنصوب فنفذ منه ومضى ولم يؤثر فيه فهو صادر وجمعه صوارد وجمع الحابي جواب كما يرى وقد صرد السهم يصرد صردا واصردته انا والصرد الطعن النافذ وقال المنقرى:
_________________
(١) ١ البيت في افصلاح ٤٤، وتهذيبه ١/١٢٨، واللسان ندب وخطر، وغيرها. ومعتم وزيد: قبيلتان، يقول في هذا البيت: أتهلك هاتان القبيلتان ولم أخاطر بفسي في الحرب من أجلها وأنا ممن يصلح لذلك يوبخ نفسه بذلك. ٢ الشطران بلا نسبة في اللسان درج.
[ ٢٦٩ ]
فما بقيا على تركتماني ولكن خفتما صرد النصال١
وأما الطامح والقاحز من السهام فهو الذي يشخص عن كيد القوس ذاهبا في السماء يقال لشد ما فحز سهمك وشخص فإذا لم يجيء صاعدا قيل جاء سهمه قاصدا داقا والخاصل الذي قد اصاب القرطاس وقد خصله إذا اصابه وكان ابن عمر ﵁ يرمي فإذا اصاب خصله قال انا بها أي انا صاحبها وراميها والخصله الاصابه في الرمي يقال خصلت مناضلي اخصله خصلا وخصالا إذا نضلته وسبقته وقال الكميت يمدح رجلا:
سبقت إلى الخيرات كل مناضل واحرزت بالعشر الولاء خصاله٢
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال المعظعظ السهم الذي يميل يمينا وشمالا قال أبو منصور: وهو الصائف ايضا يصيف عن الهدف يمينا وشمالا وأما المعصل فهو الذي يلتوي إذا رمى به والعصل السهام المعوجه واحدها اعصل وقال لبيد:
فرميت القوم رشقا صائبا ليس بالعصل ولا بالمقتعل٣
والرشق الوجه من السهام ما بين العشرين إلى والثلاثين يرمى بها رجل واحد والرجلان يتسابقان وأما الرشق فهو الرمي نفسه يقال رشقت رشقا أي رميت رميا وما ارشق هذه القوس أي ما اخفها قال ابن شميل وسهم زاهق إذا رمى فجاوز الهدف من غير أن اصابه وسهام زواهق والحائص الذي يقع بين يدي الرامي قاله الاصمعي وابو زيد
_________________
(١) ١ البيت في الوحشيات لأبي تمام ٦٣، وطبقات الجمحي ٢/٤٠٣، وطبقات ابن قتيبة ١/٤٠٧، وجالس ثعلب ٢/٥٨٧، والخزنة ١/٥٣١، والحيوان ١/٢٥٦، واللسان صرد وفيه يخاطب جريرا والفرزدق. ٢ البيت في اللسان خصل منسوبا إليه. ٣ البيت في ديوانه ١٦، والإصلاح ٩، وتهذيبه ١/٥٨، وشرح مقامات الحريرى ٢/١٩٥، واللسان عصل، وغيرها.
[ ٢٧٠ ]
ويقال للسهم إذا التوى في الرمي عاصد ايضا وقد عصد والعصد اللوى.
والدابر: الذي يخرج من الهدف وقد دبر يدبر دبورا وهو المارق ايضا وجمعه موارق قال: مرق السرا من هدف النصال وواحد السراء سروه وسروه والسراء نصال دقاق يرمى بها الاهداف والاغراق والطرح في الرمي أن يبالغ الرامي في تمغيط١ القوس ومد وترها حتى يبعد السهم عن الهدف يقال نزع السهم في قوسه فاغرق وقوس طروح يجاوز نفوذ السهم عنها المقدار والطرح البعد قال الاعشى:
وترى نارك من ناء طرح٢
والطرح اخذ من الطرح لا من طرح الشيء والهدف ما رفع وبنى من الأرض والقرطاس ما وضع في الهدف ليرمى والغرض ما نصب في الهواء ويقال نفس قوسه إذا حط وترها وحظرت قوسه إذا شد توتيرها وسمي القرطاس هدفا وغرضا على الاستعاره والمرتدع الذي اصاب الهدف وقوله انفضخ عوده أي انشدخ وتكسر وانشق والخارم الذي يصيب طرف القرطاس فلا يثقبه ولكن يخرق الطرف ويخرمه وهو غير الخاسق.
قال الشافعي: ولا بأس أن يصلي متنكبا القوس والقرن".
وتنكب القوس تعليقها في المنكب والقرن الجعبه المشقوقه وقال:
فكلهم يمشي بقوس وقرن
وانما تشق لتصل الريح إلى الريش فلا يفسد ويقال للفرس الذي يسبق في الرهان سابق واقل سبقه أن يسبق بهاديه وهو عنقه والذي يلي السابق يسمى مصليا لأنه جاء ورأسه عند صلوى السابق وصلوله ما عن يمين ذنب
_________________
(١) ١ يقال: مغط الرجل القوس: إذا مدها بالوتر. ٢ عجز بيت له وصدره كما في اليوان ٩٠: تبني المجد، وتجتاز النهى من كلمة قالها في مدح إياس بن قبيصة الطائي.
[ ٢٧١ ]
السابق وشماله ويقال للذي يجيء آخر الخيل السكيت والسكيت وهو الفسكل والفسكول وقال الاخطل:
أجميع قد فسلكت عبدا تابعا فبقيت أنت المفحم المكعوم١
قوله أجميع يريد يا جميع فسكلت أي أخرت فكنت تابعا لا متبوعا والمفحم الذي لا يقول الشعر والمكعوم الذي قد شد فمه بالكعام٢ والنشاب السهم الذي يرمي به عن القسى الفارسيه والنبال التي يرمى بها عن العربيه.
وأما الحسبان فقد فسرتها في كتاب الوصايا والمحاطه: في الرمي أن يشترط الراميان المتناضلان عشرين خاسقا في ارشاق معلومه فكلما رميا رشقا حسب خاسق كل واحد منهما فلأيهما كان الفضل حسب وحط خاسق من قصر عنه وان استويا طرح جميع ما اصابا واستأنفا رشقا آخر على أن يحط صائب المقصر عن الذي له الفضل فلا يزالان كذلك يرميان رشقا بعد رشق حتى يحصل لصاحب الفضل عشرون خاسقا.
وأما المبادره: فان ينتضلا في رشق معلوم بينهما ويقولا اينا اصاب الهدف بعشرة فقد سبق صاحبه وذلك في قرع معلوم بينهما قد استبقا عليه.
_________________
(١) ١ البيت في ديوانه ٣٠٩، واللسان فسكل وغيرها وجميع: رجل من كلب. ٢ الكعام: ما يجعل على فم الحيوان لئلا يعض أو يأكل.
[ ٢٧٢ ]