والشركه من وجوه فمنها شركة العنان ومنها شركة المفاوضه ومنها شركة القراض فاما شركة القراض فسترى مفسدة في بابه. وأما شركة العنان فان الفراء زعم انها سميت شركة العنان لانهما اشتركا في مال خاص كأنه عن لهما أي عرض لهما فاشتركا فيه وقال غيره سميت شركة العنان لان كل واحد منهما عان صاحبه أي عارضه بمال مثل ماله وعمل مثل عمله يقال عارضت فلانا اعارضه معارضة وعاننته معانة وعنانا إذا فعلت مثل فعله وحاذيته في شكله وعمله والعنن الاعتراض وعنان اللجام مأخوذ من هذا لان سيريه تعارضا فاستويا وأما شركة المفاوضه فهي أن يشترك الرجلان في جميع ما ملكاه ويملكانه ويستفيدانه من ميراث وغيره ولا يجيز هذه الشركه غير الكوفيين وهي عند الحجازيين باطله، والوكيل الذي تكفل بما وكل به فكفى موكله القيام بما اسند إليه والوكيل صفه من صفات الله ﷿ فقيل معناه الكفيل ونعم الكفيل بأرزاقنا.
ومعنى قوله: "في بركة" أي مع بركة والبركه الصدر وهو البرك ايضا ومثله قوله: "يدفع عنها الجوع كل مدفع خمسون بسطا في خلايا اربع" أراد خمسون بسطا مع اربع من الخلايا والبسط الناقه التي معها ولدها لا تعطف على ولد غيرها تسمى بسطا وبسوطا والخليه التي ذبح ولدها وظئرت على ولد بسوط فتيخلى أهل البيت بلبنها ويكون لبن البسوط لولدها.
قال الشافعي: "ولو ضمن له عهده دار اشتراها وخلاصها" فالعهده أن يضمن ما يلزم البائع من رد ثمن لاستحقاق حق في المبيع أو لعيب قامت البينه انه كان معهودا فيما باعه وهو في يده.
واما الخلاص: فله معنيان أحدهما التخليص يقال خلصت
[ ١٥٦ ]
تخليصا وخلاصا إذا خلص السلعة لمبتاعها ودفع عنها من حال بين المشتري وبين قبضها والخلاص المثل ايضا يقال عليك خلاص هذه السلعه إن استحقت أي عليك مثلها وهذا روى عن شريح ولا يقول اليوم به احد من الفقهاء ولكنا نجعل رد الثمن خلاصا للمشتري إذا استحق ما في يده.
وفي حديث عبد بن زمعه أن النبي ﷺ قال: "الولد للفراش" ١.
معناه: الولد لصاحب الفراش كما قال الله ﷿: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٢ أي سل أهل القرية والعرب تكنى عن المرأة بالفراش والبيت والنعجه والازار والبغل وفراش الرجل امرأته أو جاريته التي يفترشها ويغشاها.
وقوله: "وللعاهر الحجر" ٣ أي ليس له في نسب المولود شيء ولا حق وهذا كما يقال له التراب أي لا حق له فيه والعاهر الزاني.
_________________
(١) متفق عليه: من حديث ابن عباس، البخاري "٥ / ٣٧١" ومسلم "١٤٥٧ – ١٤٥٨" وغيرهما كثير.
(٢) سورة يوسف الآية ٨٢.
(٣) انظر: هامش رقم
[ ١٥٧ ]