باب في الغصب
قال: "ولو كسر لرجل اناء أو رضضه" الترضيض أن يدقه دقا لا يلتئم ورضاض كل شيء دقاقه ومنه قيل للحصى الصغار رضراض.
٥١٤ - وذكر الحديث الذي جاء فيه: "وليس لعرق ظالم حق" ١ والعرق الظالم أن يجيء الرجل إلى ارض رجل فيغرس فيها غراسا ليسحقها أو يستغلها فتقوم البينه لمالكها بصحة الملك فيؤمر الغارس بقلع غراسه وليس لعروق تلك الغراس حق في الأرض لان الغارس كان ظالما وإذا كان ظالما فعرق ما غرس ظالم واصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه.
قال الشافعي: "ولو زوق رجل دار ردل كان فه نزع التزويق" وتزويقها تزيينها بالطين والحصى وغيرهما وهذا مأخوذ من الزاووق وهو الزئبق ويستعمل في تزيين البناء.
وقوله: "اذا لم تبن الدار بطوب اثر لا عين" الطوب الاجر بلغة أهل مصر واحدتها طوبه واراها قبطيه معربه.
وقوله: "فان تمحق الصبغ فلم تكن له قيمه" معنى تمحق أي بطلت قيمته وذهبت منفعته وكل شيء بطلت منفعته فقد امحق ومحاق القمر أن يدق بعد امتلائه فلا يرى جرمه ولا يضيء شيئا وقال الله ﷿: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ ٢ أي يستأصله ويذهب نماءه وبركته.
_________________
(١) صحيح: ورد عن جمع من الصحابة منهم: سعيد بن زيد وعائشة وسمرة وعبادة وغيرهم. حديث سعيد: أخرجه أبو داود "٣٠٧٣" والترمذي وغيرهما. وحديث عائشة: عند الطيالسي برقم "١٤٤٠" وحديث سمرة عند أبو داود "٣٠٧٧" وأحمد "٥ / ١٢، ٢١" وحديث عبادة عند أحمد "٥ / ٣٢٦ – ٣٢٧" وانظر "الإرواء" "١٥٢٠" فقد خرجه الألباني فأفاد وأجاد.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٦
[ ١٥٩ ]
قال: "ولو حل زقا أو زاويه فاندفقا" أي سال ما فيهما وانصب يقال دفقت الماء وكل شيء ذائب سائل فاندفق أي صببته فانصب قال الله ﷿: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ ١ أي من ماء ذي دفق وقيل من ماء مدفوق أي مراق.
قال: "ولو أن مجوسيا اشترى غنما فوقذها ليبيعها فاحرقها مسلم".
الوقذ: أن يقتلها بشيء لا حد له ثقيل مثل حجر أو عصى غليظة وما أشبهها وكل شيء أثقلك فقد وقذك والموقوذة في القرآن هي التي قتلت بما لا ذكاة له يقال وقذني النعاس أي أثقلني وخثرني٢.
_________________
(١) سورة الطارق الآية ٦
(٢) خثرني: الخثر: هو الإحساس بالفتور.
[ ١٦٠ ]