روى الليث عن مظفر عن الخليل انه قال اللقطه الذي يلقط الشيء بتحريك القاف واللقطه ما يلتقط بسكون القاف قال أبو منصور: وهذا الذي قاله قياس لان فعله في أكثر كلامهم جاء فاعلا وفعل جاء مفعولا غيرأن كلام العرب جاء في اللقطه على غير القياس واجمع أهل اللغة ورواة الاخبار على أن اللقطه هو الشيء الملتقط روى أبو عبيد عن الاحمر١ أنه قال هي اللقطه والقصعه وكذلك قال الفراء وابن الاعرابي والاصمعي وأما اللقيط فهو الطفل المنبوذ الملقوط.
العفاص والوكاء:
واما قوله ﷺ: "احفظ عفاصها ووكاءها" ٢
فان العفاص هو الوعاء الذي تكون فيه النفقه إن كان من جلد أو خرقه أو غير ذلك ولهذا سمى الجلد الذي يلبس رأس القاروره عفاصا لأنه كالوعاء لها وليست بالصمام وإنما الصمام الذي يسد به فم القاروره من خشبه كانت أو من خرقه مجموعه والوكاء الخيط الذي يشد به العفاص يقال عفصتها عفصا إذا شددت العفاص عليها واعفصتها اعفاصا إذا جعلت لها عفاصا.
واما قوله في ضالة الابل: "مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها" فانه أراد بالحذاء اخفافها ومناسمها وانها تقوى بها على قطع البلاد الشاسعه وورود المياه النائيه وأراد بسقائها انها إذا وردت الماء شربت منه ما يكون فيه ريها لظمئها وهي من اطول البهائم ظمأ لكثرة ما تحمل من الماء يوم ورودها.
وأما الحديث الآخر أن رجلا قال لرسول الله إنا نصيب هوامى
_________________
(١) اسمه: على بن المبارك، كان مؤدب محمد بن هارون الأمين. مات سنة ١٩٤ هـ. انظر: "إنباء الرواء" "٢ / ٣١٧ – وهامشه".
(٢) متفق عليه: من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁. وانظر: "الإرواء" برقم "١٥٦٤".
[ ١٧٦ ]
الإبل قال: "ضالة المؤمن حرق النار" ١ وفي حديث آخر انه قال: "لا يأوى الضاله الا ضال" ٢ فالضاله لا تقع الا على الحيوان فاما الامتعه من الموتان فلا يقال لها ضاله ولكنها تسمى لقطه يقال ضل الإنسان وضل البعير وغيره من الحيوان وهي الضوال جمع ضاله وأما الهوامى فهي الضوال التي تهمى على وجه الأرض ويقال لها الهوافى واحدتها هاميه وهافيه وهي الهوامل وقد همت وهفت وهملت إذا ضلت فمرت على وجوهها بلا راع ولا سائق.
وقوله: "ضالة المؤمن المؤمن حرق النار" حرقها لهبها المحرق المعنى أن ضالة المؤمن إذا آواها اخذها لينتفع بها اداه فعله يوم القيامه إلى لهب النار. وقوله لا يأوى الضاله الا ضال هكذا رواه المحدثون وكان أبو الهيثم ينكر آويته بقصر الالف بمعنى آويته وروى أبو عبيد عن اصحابه اويته وآويته بمعنى واحد قال أبو منصور: سمعت اعرابيا من بني نمير وكان فصيحا واسترعى ابلا جربا فلما اراحها بالعشى نادى العريف من بعيد الا اين اوى هذه الموقسه؟ ٣ فامره بتنحيتها عن الصحاح ولم يقل اين اووى.
واما قوله ﷺ في لقطة مكه: "انها لا تحل الا لمنشد"٤. فانه
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد "٥ / ٨٠" والدارمي "٢ /٢٦٦" وغيرهما من حديث الجارود وانظر "الصحيحة" برقم "٦٢٠" ففيه مزيد من التخرج.
(٢) ضعيف أخرجه أحمد "٤ / ٣٦٠" وابن ماجه "٢٥٠٣" والبيهقي "٦ / ١٩٠" من حديث المنذر بن جرير عن أبيه به. وفيه الضحاك بن منذر قال ابن المديني: "لا يعرفونه". انظر ترجمته في: "تهذيب ابن حجر" "٤ / ٣٩٩".
(٣) في المخطوط: "المرقشة" وهو تحريف والتصويب من لسان العرب [أوا] والموقسة: هي الإبل المصابة بالجرب.
(٤) متفق عليه: من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٧٧ ]
فرق بهذا القول بين لقطة مكة ولقطة سائر البلدان وأراد أن لقطة مكه لا يلتقطها الا من ينشدها أي يعرفها أبدا ما عاش وأما لقطة سائر البلدان فإن ملتقطها إذا عرفها سنه حل له بعد ذلك الانتفاع بها يقال نشدت الضاله انشدها إذا طلبتها وانشدتها انشدها إذا عرفتها ويقال عرفت اللقطه فجاء رجل يعترفها أي يصفها صفه تدل على انه صاحبها لصحة معرفته واحاطته بها ويقال اعترفت القوم إذا سألتهم عن غائب أو ضاله وقال بشر ابن ابى خازم يخاطب غلامه:
اسائله عميره عن ابيها خلال الركب تعترف الركابا؟ ١
وقول الشافعي: "ولو وجد اللقيط رجلان أحدهما قروى والاخر بدوي دفع إلى القروي لان القرويه خير له من الباديه". أراد بالقرويه الحاضره الذين هم من أهل القرى وبالباديه أهل البدو ويقال لأهل البدو باديه ولأهل القرى قرويه وحاضره.
_________________
(١) البيت أول قصيدة له، وهي في " مختارات ابن الشجى" "٢ / ٣٢" انظرها وانظر قصتها في المختارات.
[ ١٧٨ ]