قال الشافعي: - ﵀ - "واحب للرجل والمرأة أن يتزوجا إذا تاقت انفسهما اليه"
أي نزعت انفسهما إليه واشتهته. وذكر الله ﷿: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ "١".وهن اللواتي لا يرجون نكاحا والواحده قاعد بغير هاء وهي التي قعدت عن الزوج أي لا تريده ولا ترجوه وقيل القواعد اللاتي قعدن عن الحيض.
وقوله تعالي: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ "٢". أي لا يبدين الزينه الباطنه نحو المخنقه والخلخال والدملج"٣" والسوار والذي يظهرن الثياب والوجه. وقوله تعالي: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ "٢".كانت المرأة ربما اجتازت وفي رجلها الخلخال والجلاجل فضربت برجلها ليعلم انها ذات خلخال وزينه فنهيت عن ذلك لأنه يحرك الشهوه واسماعها صوته بمنزله ابدائه.
وقال: لما ذكرت عائشه ﵂: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" ٤ وفي ذلك دلالات منها أن للولى شركه في البضع لا يتم النكاح الا به ما لم يعضلها.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى اختلف الناس في البضع فقال قوم هو الفرج نفسه وقال قوم هو الجماع نفسه.
قال أبو منصور: وقوله: "ما لم يعضلها" أي ما لم يمنعها عن التزويج يقال عضل الرجل ايمه إذا منعها من النكاح الذي أباحه الله ﷿ لها.
_________________
(١) ١ سورة النور، الاية ٦٠ ٢ سورة النور، الاية ٣١ ٣ الدملوج: سورا يحيط بالعضد. المخنقة: القلادة. ٤ صحيح: أخراجه أحمد "٦/٤٧،١٦٥"، وأبو داواد "٢٠٨٣"، والترمذى، وابن ماجه برقم "١٨٧٩"، وغيرهم من حديث عائشة مرفوعا به.
[ ٢٠٠ ]
وقول النبي ﷺ: "الأيم أحق بنفسها من وليها" ١، أحق في كلام العرب له معنيان:
أحدهما: استيعاب الحق كله كقولك فلان أحق بماله من غيره أي لا حق لاحد فيه سواه.
والثاني: على ترجيح الحق وإن كان للآخر فيه نصيب وهو معنى حديث النبي ﷺ جعلها أحق بنفسها في الا يفتات عليها الولي فيزوجها دونها ولم ينف هذا اللفظ حق الولي بأنه هو الذي يعقد عليها وينظر لها وهذا كقولك فلان احسن وجها من فلان وليس في هذا نفي حسن الوجه عن الاخر ولكنه على وجهه التفضيل والترجيح.
وقوله: "أمر نعيما أن يؤامر أم ابنته" أي يشاورها.
قال الشافعي: "ولو اذن لعبده أن يتزوج حره بالف درهم فتزوجها وضمن لها السيد الالف لزمه لها الالف". قال: "فان باعها زوجها قبل الدخول بتلك الالف بعينها فالبيع باطل من قبل إن عقد البيع والفسخ وقعا معا".
اراد إن باع السيد هذا العبد منها بالالف الذي تزوجته عليه بطل البيع لان عقد البيع وفسخه وقعا معا فاقام الالف واللام مقام الكنايه وذلك أن الثمن بطل للفراق الذي وقع قبل الدخول وإذا بطل الثمن بطل البيع ولم يرد بقوله والفسخ فسخ النكاح لان النكاح منعقد بحاله لانها لم تملكه.
واما قوله: "ولو باعها اياه بالف لا بعينها كان البيع جائزا وعليها الثمن والنكاح مفسوخ من قبلها وزمن قبل السيد". أراد به باعها اياه بالف في ذمتها لا بالف المهر الذي تزوجته عليه فجاز البيع لان الثمن لم يبطل لأنه في الذمه وانسفخ النكاح في هذا الوجه لجواز البيع وملكها اياه. وقال يحضر السلطان اقرب ولاتها ويقول هل تنقمون شيئا، أي هل تكرهون شيئا أي هل تكرهون شيئا من نقص كفاءة وغيرها يقال نقمت منه كذا وكذا أي بلغت مني الكراهة لفعله منتهاه.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه مالك "٢/٥٢٤ برقم ٤"، وعند مسلم برقم "٤١٢١/٦٦"، وأبو داود "٢٠٩٨"، وبقية أهل السنن من حديث ابن عباس ﵄.
[ ٢٠١ ]
قال: "فان كان الابن مجبوبا أو مخبولا رد نكاحه".والمخبول: الذي ذهبت اعضاؤه وبطلت بلقوه أو فالج أو قطع أو شلل والمجبوب الذي قطع مذاكيره والمعتوه الذي لا يميز له ولا عقل بمنزلة المجنون.
قال: "وزوجت عائشه بنت عبد الرحمن بن ابي بكر وهو غائب فقال: امثلي يفتات عليه في بناته".يفتات يفتعل من الفوت وهو السبق ومعناه لا يستبد بالرأي في تزويجها دونه فيسبق إلى تزويجها. وفي الحديث أن رجلا تفوت على ابيه في ماله فاتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: "اردد على ابنك ماله فانما هو سهم من كنانتك". ومعنى تفوت على ابيه اي سبقه واذنه بالاحتكام في ماله والاحداث فيه قبل أن اونس منه رشده فامر النبي ﷺ الاب برد ما فعل الابن دونه. وقال أبو عبيد في قوله: "امثلي يفتات عليه في بناته"، أي افات بهن وكل من احدث دونك شيئا فقد فاتك وانشد:
فان الصبح منتظر قريب وانك بالملامه لن تفاتي"١".
أي لن تستبقي يخاطب امرأته وكانت قد سلطت عليه بلسانها ليلا حتى اضجرته فامرها بالكف إلى أن تصبح.
واحسن ما جاء في تأويل حديث عائشه ﵂ وتزويجها ابنه عبد الرحمن دونه أن عائشه كان رأيها أن الولى الاقرب إذا غاب فللولى الابعد أن يزوج وانها احضرت اخا هذه الجاريه فعقد عليها وعائشه حاضره وبامرها كان العقد فنسب التزويج اليها، ودل على هذا ما رواه ابن جريج عن القاسم بن محمد أو غيره قال كانت عائشه إذا هوى الفتى من أهل بيتها فتاه من أهل بيتها احضرت الولى وخطبت ثم قالت للولي زوج فان النساء لا يلين من العقد شيئا فإذا صح هذا التأويل لم تهن روايتها عن النبي ﷺ: "ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل". فان قال قائل فان الشافعي لا يجيز نكاح الولى الابعد إذا كان الاقرب غائبا. قيل: هذا موضع اجتهاد وعائشه اجتهدت رأيها فرأت ما فعلت وخالفها غيرها من
_________________
(١) ١ البيت لمعن بن أوس يعاتب امرأته، والبيت في "ديوانه" صنعة القالى، والأغانى ترجمته، ومعاهد التنصيص "٤/٢٥"، واللسان "فوت".
[ ٢٠٢ ]
الفقهاء في هذه المسأله فمال إليه الشافعي.
قال الشافعي: "ولا يتسرى العبد"، أي لا يشترى أمة ليطئها كما يفعل الحر واصل يتسرى يتسرر فكثرت الراءات فقلبت احداها ياء كما قالوا تظنيت من الظن والاصل تظننت في حروف كثيره قد ذكرتها فيما تقدم.
والسريه: فعليه من السر وهو الجماع قال الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ "١". وقيل للجماع سر لأنه في السر يكون وغيروا الحرف لما نسبوا فقالوا سريه ولم يقولوا سريه لانهم خصوا الامه بهذا الاسم فولدوا لها لفظا فرقوا به بين المرأة التي تنكح وبين الامه التي تتخذ للجماع كما قالوا للرجل الذي اتى عليه الدهر دهري ليفرقوا بين الشيخ والمعطل وكان أبو الهيثم يقول السر السرور فقالوا لها سريه لانها سرور مالكها وهذا احسن القولين والقول الأول أكثر.
قال الشافعي: "وإن طلب زوج امته أن يبوئها معه بيتا لم يكن ذلك عليه". ومعنى يبوئها معه أي ينزلها معه بيتا يسكنانه يقال تبوأ فلان بيتا أو دارا إذا اتخذ دارا للسكنى والنزول فيها واصل هذا من المباءه وهو المنزل قاله الاصمعي ومباءة الابل مأواها الذي تأوى إليه بالليل وتبرك فيه.
وقوله: "وإن لم يحبلها فعليه عقرها". العقر للامه بمنزلة مهر المثل للحره في النكاح الفاسد. قال وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس قال: "طلقها"٢. أراد انها لا ترد عن نفسها كل من أراد أن يجامعها فكنى عن الجماع باللمس كما يكنون عنه بالمس والمسيس.
قال الشافعي: "وإن تزوج امرأه ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له امها لانها مبهمه وحلت له ابنتها لانها من الربائب". يذهب كثير من الناس إلى انه قيل لها مبهمه لأنه ابهم امرها فلم يبين ايهن امهات اللاتي دخل بهن أو امهات اللاتي لم يدخل بهن
_________________
(١) ١ سورة البقرة، الاية ٢٣٥ ٢ إسناده ليس بثابت: أخرجه أبو داود برقم "٢٠٤٩" من حديث ابن عباس، وفيه الحسين اين واقد مدلس، وقد عنعنه، وانظر: المشكاة برقم "٣٣١٧".
[ ٢٠٣ ]
أو أمهات اللاتي لم يدخل بهن فلما وقع هذا الابهام لم تحل وهذا غلط وليس معنى الابهام فيها بمعنى الاشكال وإنما المبهمات من النساء اللاتي حرمن بكل حال فلا يحللن ابدا كالامهات والبنات والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت فهذا يسمى التحريم المبهم لأنه تحريم من كل جهه كالفرس البهيم الذي لا شيه فيه وهو المصمت الذي له لون واحد وكذلك المبهمات من النساء من اللاتي لا يحللن ولهن حكم واحد. فاما أم امرأ لم يدخل بها زوجها فظاهرها الابهام لان الله ﷿ لم يشترط فيها غير التحريم حين قال: ﴿أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ . وإنما الشرط في الربائب، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الام إذا لم يدخل بالبنت يحل نكاحها وان الشرط الذي في آخر الآية ينتظم الربائب والامهات فاباح نكاح الامهات إذا لم يكن ازواج بناتهن دخلوا بالبنات وابى ذلك أكثر أهل العلم والمفتون في البلدان ورد أهل العربيه ذلك وقالوا إن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا لا يجيز النحويون مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات ولهذا شرح يطول وصفه وفيما ذكرناه مقنع.
وقوله تعالي: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ "١". من المبهمات وحليله بمعنى محله في قول بعضهم وبعضهم يقول سميت حليله لانها تحال حليلها فهما فعيلان بمعنى مفاعلان كما قيل لها قعيده لانها تقاعده ورفيقه لانها ترافقه.
قال الشافعي: "جعل الله ﷿ النكاح الحلال نسبا وصهرا وأوجب به حقوقا". قال الفراء في قول الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ "٢". فاما النسب فهو النسب الذي لا يحل نكاحه وأما الصهر فهو الذي يحل نكاحه كبنات العم والخال وما اشبههن من القرابه التي يحل تزويجها ورد على الفراء قوله وخطئ فيما ذهب اليه.
قال ابن عباس: حرم الله ﷿ النساء سبعا نسبا وسبعا صهرا.
_________________
(١) ١ سورة النساء، الاية ٢٣ ٢ سورة الفرقان، الاية ٥٤
[ ٢٠٤ ]
فأما النسب فقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ "١". إلى قوله: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ "١". وهن سبع. وأما الصهر فقوله: ﴿أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ "١". ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ "١" فهؤلاء ست والسابعه قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ "٢". فهؤلاء سبعة.
الصهر، والأصهار من النسب فلا يجوز تزوجهن كما لا يجوز تزوج ذات النسب والصهر اسم يشتمل على قرابات النساء ذوات المحارم وذوي المحارم مثل ابويها واخواتها وعماتها وخالاتها وبنات اخواتها واعمامها واخوالها هؤلاء اصهار زوجها من كان من قبل الزوج من ذوي قرابته المحارم فهم اصهار المرأة والمنصوص بالتحريم منهم من ذكره الله تعالى.
قال الشافعي: "ويجبر امرأته الذميه على التنظيف والاستحداد".
الاستحداد أخذها شعر عانتها مأخوذ من الحديدة التي تحتلق بها.
وقوله: "لانه يجد طولا لحره". الطول: الفضل وأراد انه يجد من المال ما يصدق به حره، وقول الشاعر:
كذبت لقد اصبى على المرء عرسه وأمنع عرسي أن يزن بها الخالى"٣"
أي أحملها على أن تصبو إلى وتميل الىهواي وعرسه امرأته أن يزن بها الخالى أي يتهم بها الرجل العزب يقال أزننته بسوء أي اتهمته.
وقوله: "اما أبو جهنم فلا يرفع عصاه عن عاتقه"٤ وروى في
_________________
(١) ١ سورة النساء، الاية ٢٣ ٢ سورة النساء، الاية ٢٢ ٣ الأبيات لامرئ القيس كما ورد في الأم "٣/٢٨٦". ٤ قطعة من حديث طويل متفق عليه من حديث عائشة، انظر البخاري "٥١٨٩"، ومسلم برقم "٩٢- فضائل الصحابة"، وانظر شرحه في "عشرة النساء" للنسائى برقم "٢٥٢".
[ ٢٠٥ ]
حديث آخر أنه أوصى رجلا في أهله فقال: "أنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عن أهلك".قال أبو عبيد: لم يرد العصا التي يضرب بها ولا امر احدا بذلك وإنما تقدم إليه بمنعها عن الفساد ويقال للرجل إذا كان رفيقا حسن السياسه لما ولى أنه للين العصا وأنشد:
عليه شريب وادع لين العصا يساحلها جماته وتساجله"١"
والعصا توضع موضع الاجتماع والائتلاف ومنه قيل للخوارج شقوا عصا المسلمين أي فرقوا جماعتهم ويقال للرجل إذا اطمأن واقام بالمكان قد ألقى عصاه.
وأما قول النبي ﷺ لفاطمة في أبي جهم خاطبها: "لا يرفع عصاه عن عاتقه". فمعناه انه شديد على اهله خشن الجانب في معاشرتهن مستقص عليهن في باب الغيرة والله اعلم.
ذكر قول الله ﷿: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ ٢ ولم يفسره والعنت في اللغة: المشقة الشديدة بقال: أكمة عنوت إذا كانت شاقة قال المبرد: العنت هاهنا الهلاك المعنى: ذلك لمن خشي أن تحمله الشهوة على مواقعة الزنا فيهلك في ذلك بالحد في الدنيا والاثم العظيم ولكن ذا العشق يلقى عنتا وقال الفراء هو الفجور هاهنا قال الأزهري: والآية نزلت فيمن لم يستطع طولا أي فضل ما ينكح به حرة فله أن ينكح أمة، ثم قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ ٢ وهذا يدل على أن من لم يخش العنت لم يحل له أن ينكح الأمة، وإذا شق على الرجل العزبة وغلبته الشهوة ولم يجد ما يتزوج به حرة فله أن ينكح أمة لأن غلبة الشهوة واجتماع الماء في الصلب ربما أديا إلى العلة الصعبة التي تكون سببا للموت والله أعلم.
ذكر الشافعي عن النبي ﷺ أن رجلا سأله عن اتيان النساء فقال: "في
_________________
(١) ١ البيت لمعن بن أوس المزنى، انظر اللسان "عصا". ٢ سورة النساء، الاية ٢٥.
[ ٢٠٦ ]
أي الخربتين؟ أو في الخصفتين وقد روى في أي الخرزتين" ١ أراد بخربتيها: مسلكيها واصل الخربه عروة المزاده شبه الثقب بها وأما الخرزه: فهو الثقب الذي يثقبه الخراز بسراده ليخرزه كنى به عن المأتى وكذلك الخصفتان من قولك خصفت الجلد على الجلد إذا خرزته عليه مطارقا والسراد يقال له المخصف وقال والشغار أن ينكح الرجل رجلا حريمته التي يلي امرها على أن ينكحه الاخر حريمه له.
وأخبرني أبو الفضل عن أحمد بن يحيى أن اصله من شغر الكلب برجله إذا رفع رجله فبال معناه أي رفعت له رجلي عما أراد فأعطيته اياه ورفع رجله عما اردت فأعطانيه.
وحكى الأصمعي عن أبي عمرو بن أبي العلاء أنه قال كنت سئلت عن حرف فأخطأت فيه لو ضربت بسوط كان اهون على منه حتى إذا كثر علي شعرت برجلي أي رفعت رجلي عنه وتركته.
المتعه: في النكاح المنهى عنه. سميت متعه لانتفاع المرأة بما يعطيها الرجل وانتفاعه منها بقضاء حاجته وشهوته
وتأول بعض الروافض قول الله ﷿: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ٢ انه في المتعه التي اجمع أهل العلم على تحريمها.
ومعنى قوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ ٢ فما نكحتموه منهن على الشريطه التي جرت في الآية آية الاحصان أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين أي عاقدين التزويج فما استمتعتم به منهن أي فما انتفعتم به منهن على عقد التزويج الذي جرى ذكره فآتوهن أجورهن أي مهورهن فان استمتع بالدخول بها اتم لها المهر وان استمتع بالعقد آتاها نصف المهر وكل ما انتفع به من شيء فهو متاع قال الله ﷿: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أي اعطوهن ما ينتفعن به.
_________________
(١) ١ انظر: الأم للشافعي. ٢ سورة النساء، الآية٢٤.
[ ٢٠٧ ]
وروى الشافعي بإسناد له عن ابن عباس أنه قال: أربع لا يجزن في النكاح الا أن تسمى الجنون والجذام والبرص والقرن ورواه غيره أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح الا أن تسمى البرصاء والمجنونه والمجذومه والعفلاء قال شمر قال ابن الاعرابي العفل نبات لحم ينبت في قبل المرأة وهو القرن وانشد:
ما في الدوائر من رجلي من عقل عند الرهان وما اكوى من العفل
والدوائر عيوب تكون بالبهائم ثم كأن هذا القائل تكلم عن لسان
البهائم قال أبو عمرو الشيباني والقرن في الناقه مثل العفل في المرأة والعفلاء والقرناء واحد والعفل شيء مدور يخرج من الفرج قال والعفل لا يكون في الابكار انما يصيب المرأة بعد ما تلد
قال الشافعي: والقرن هو المانع للجماع. وأما العفلاء فهو من العفل وهو اللحم الزائد في الفرج حتى يرتتق فلا ينفذ فيه الذكر وهي الرتقاء ايضا وهي المتلاحمه. واصل العفل شحم خصيتي الكبس وما حوله قال بشر بن ابي خازم يصف رجلا بالسمن ويذمه
جزيز القفا شبعان يربص حجره حديث الخصاء وارم العفل معبر١
شبهه بتيس قد جز قفاه لسمنه وترك عليه شعر سائر جسده والمعبر الذي ترك عليه شعره سنوات وقال بعضهم العفل ورم يكون في اللحمه التي تكون بين مسلكي المرأة يتضيق عنها فرجها حتى لا ينفذ فيه الذكر
قال الشافعي: والجنون والخبل الذي لا يكون معهما تأدية حق. وروى ثعلب عن سلمه عن الفراء انه قال الخبل الجن والخبل الجنون والخبل جودة الحمق بلا جنون مثقل في جميعه الخبل
والعنين سمي عنينا لان ذكره يعن أي يعترض إذا أراد ايلاجه والعنن الاعتراض يقال عنن الرجل عن امرأته وقال أبو الهيثم افادنيه عنه المنذري سمى العنين عنينا لأنه يعن لقبل المرأة من عن يمينه وشماله فلا يقصده قال ويقال وعن ولى الرجل يعن إذا اعترض لك من احد جانبيك من يمينك وعن شمالك بمكروه يقال عن له يعن عنا وعننا والعن المصدر والعنن اسم الموضع الذي يعن في العنان.
_________________
(١) ١ اللسان خصا.
[ ٢٠٨ ]
وسمي العنان من اللجام عنانا لأنه يعترضه من ناحيته ولا يدخل فيه منه شيء
والمجبوب: الذي قد جب ذكره أي قطع أصله والمعصوب: الذي يشد بالقد حتى يسقط والسلول: الذي سل انثياه فإذا رضت انثياه فهو موجوء وهو الوجاء ممدود فإذا نزعت الخصيتان نزعا خصى وبصى.
قال الشافعي: إذا اصاب الحر البالغ امرأته أو اصيبت الحره البالغه بنكاح فهو احصان في الاسلام والشرك.
قال أبو منصور: واصل الاحصان المنع يقال: حصنت المرأة فهي حاصن وحصان واحصنت فرجها ونفسها فهي محصنه إذا منعت نفسها من الفجور وحصنت الشيء واحصنته إذا منعته ومدينة حصينه أي ممنوعه ودرع حصينه لا ينكى فيها السلاح. ويقال للمراة ذات الزوج: محصنه لان زوجها قد احصنها وللعفيفه محصنه لان عفتها قد أحصنتها عن الفجور ويقال للحرة: محصنه لان حريتها منعتها عن البغاء الذي تقدم عليه البغي وهي الامه الفاجره وقول الله ﷿: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ ١ أي متزوجين غير زناه.
وقول تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ هن ذوات الازواج وهي العفائف.
ومن قرأ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ بكسر الصاد ذهب إلى انهن اسلمن فحصن فروجهن.
قال الشافعي: - ﵀ - فان اصدق امرأه نخلا وسلمه اليها ثم طلقها قبل الدخول بها والنخل مطلعه فاراد اخذ نصفها بالطلع لم يكن له ذلك فان شاءت المرأة أن تدفع إليه نصف النخل لم يكن له الا ذلك الا أن ترقل النخيل وتصير قحاما فلا يلزمه اخذها٢ معنى قوله ترقل أي تصير طوالا يقال للنخله إذا طالت جدا وذلك عند هرمها رقله وجمعها رقل ورقال وهي الصوادي والسحق والظريف واحدتها صاديه وسحوق وظريفه قال كثير:
_________________
(١) ١ سورة النساء، الاية٢٤. ٢ انظر: المجموع شرح المهذب ١٦/٣٦٠وما بعدها ففيه فصل صاحب تتمة المجموع هذا الرأي وفنده، فانظره غير مأمور.
[ ٢٠٩ ]
حزيت لي بحزم فيدة تحدى كاليهودي من نطاة الرقال
حزيت يعني الظعن أي رفع شخوصها وقوله كاليهودي أي كنخل اليهودي الرقال من نخيل نطاة وهي عين بخيبر عليها نخيل.
وقوله: وتصير قحاما: يعني النخل أي تكبر فيقل سعفها ويدق اسفلها والقحم الشيخ الكبير
قال ولو جعل الزوج ثمر النخل في قوارير وجعل عليها صقرا من صقر نخلها كان له اخذه ونزعه من القوارير والصقر ما سال من الرطب نيئا كالعسل يصب على التمر الجيد يجعل في القوارير يتربى بذلك الصقر ويشتد بحلاوته وأما الرب فهو الدبس المطبوخ بالنار.
واذا تزوج الرجل المرأة البالغه الثيب المالكه لامرها برضاها بغير مهر فهو التفويض سمي تفويضا لان المرأة فوضت امرها إليه واجازت فعله وقوله في مهر مثل المرأة ينظر جمالها وصراحتها صراحة نسبها أن تكون عربيه خالصه لا هجنه فيها ولا اقراف فالصريح ابن عربيين والهجين: الذي ولدته امة وابوه عربي والفلنقس الذي ابوه مولى وأمه عربيه وهذا قول شمر ورده عليه أبو الهيثم فقال الفلنقس الذي ابواه عربيان وجدتاه من قبل أبيه وأمه امتان والمذرع: الذي امه اشرف من ابيه والمقرف: الذي دانى الهجنه من قبل ابيه
وقول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ١ نزلت في المرأة تطلق قبل الدخول بها فلها نصف ما سمى لها الزوج من الصداق الا أن يعفون يعني النساء أي يتفضلن فيتركن للازواج النصف الذي وجب لهن أو يعفو الزوج أي يتفضل فيتم للمرأه جميع الصداق تطوعا وكل ما تطوعت به متفضلا فهو عفو يستوي فعل جماعة النساء وجماعة الرجال يعفون فتقول للنساء يعفون وللرجال يعفون والاصل في الرجل يعفوون فحذفت احدى الواوين استثقالا للجمع بينهما
وان كانت المرأة نضوا فامتنعت من الدخول على الزوج، أي كانت مهزوله قليلة اللحم.
_________________
(١) ١ سورة البقرة، الآية ٢٣٧.
[ ٢١٠ ]
قال ولو أفضاها فلم تلتئم فعليه ديتها افضاها: أي صير مسلكيها شيئا واحدا حتى التقيا وهي المفضاه والشريم والاتوم وقوله لم تلتئم أي لم تبرأ ولم تلتحم.
وقوله حتى: تبرأ برءا إن عاد لم ينكأها
أي لم يقرحها يقال نكأت القرحه إذا قرفتها حتى تستقرح ومنه قوله:
إن نكأ القرح بالقرح أوجع
قال: الوليمة التي تعرف طعام العرس ثم قال وكل دعوة على املاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور ودعي اليها الناس فاسم الوليمه يقع عليها قال أبو عبيد سمعت ابا زيد يقول سمى الطعام الذي يصنع عند العرس الوليمه وحكي ثعلب عن ابن الاعرابي قال اولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه قال واصل الولمه تمام الشيء واجتماعه قال ويقال للقيد ولم قال أبو منصور: فسمي طعام العرس وليمه لاجتماع الرجل وامرأته
واخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمه عن الفراء قال الخرس طعام الولاده والذي يسوى للنفساء نفسها خرسه والعقيقه للصبي والعذيره للختان والشنداخى طعام البناء وكل طعام صنع لدعوة فهو مأدبه والنقيعه طعام القادم من السفر قال أبو زيد النقيعه طعام الاملاك والاملاك التزويج يقال املكنا فلانا أي زوجناه فملك أي تزوج والنشوز: كراهة احد الزوجين معاشرة صاحبه يقال نشزت المرأة ونشصت ونشز الرجل ونشص مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض
وقوله ﷿: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ ١ أو في النوم معهن فانهن إن كن يحببن ازواجهن شق عليهن الهجران في المضاجع وان كن مبغضات لأزواجهن وافقهن ذلك فكان ذلك دليلا على نشوزهن.
وقوله: ذئر النساء على أزواجهن أي اجترأن عليهن فأظهرن العصيان لهم وقال عبيد:
_________________
(١) ١ سورة النساء، الآية ٣٤.
[ ٢١١ ]
ولقد أتانا عن تميم أنهم ذئروا لقتلى عامر وتغضبوا ١
والشقاق بين الزوجين مخالفة كل واحد منهما صاحبه مأخوذ من الشق وهو الناحيه كأن كل واحد منهما قد صار في ناحيه وقيل للعداوه شقاق لهذا المعنى.
قال الأزهري: وسمى الله تعالى الخلع في القرآن افتداء وما تفتدى به المرأة من مالها فدية يقال فديت فلانا بأبي وأمي وفديته بمالي قال الله ﷿: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ٢ وفاديت الاسير بالالف إذا دفعت اسيرا من المشركين واخذت اسيرا من المسلمين وفديته بمالي أي اشتريته وخلصته وإنما قالت العرب في افتداء المرأة من زوجها بمالها اختلعت اختلاعا وقد خلعها زوجها لان المرأة جعلت لباسا لزوجها والزوج لباسا لها ومن ذلك يقول الرجل للمرأه شاعريني أي باشريني حتى يكون كل واحد منا شعارا لصاحبه والشعار الثوب الذي يلي الجسد قال الله ﷿: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ ٣ فإذا فارق الرجل امرأته على عوض يصل إليه منها فكأنه خالع للباسها عن لباسه أي بدنها عن بدنه فسمي خلعا لهذا المعنى والله اعلم.
واذا قلت ابتنى معناه اقطعني منك. فالبت: القطع يقال: طلقها فبت طلاقها وقد تبتها الواحده والثلاث الا أن ظاهر البته الثلاث لأنه القطع الذي لا رفاء له ولا رفع والواحده تبت بانقضاء العدة.
وقوله: أبنى أي اجعلني بائنه منك مفارقه لك بالطلاق.
ومعنى قوله: بارئيني: أي أبرأ مني وأبرأ منك فلا يكون بيننا عصمة
_________________
(١) ١ البيت في ديوانه ص٦-نصار والنقائص١/٢٤٥، وغيره. انظر تخريجه في: الديوان ص٢. وانظر تخريجه في: الديوان ص٢. ذئروا: غضبوا ونفروا، أو: أنكروا. وانظر: سمط اللآلىء ١/٥٠٢- ٥٠٣. ٢ سورة الصافات، الآية ١٠٧. ٣ سورة البقرة، الآية ١٨٧.
[ ٢١٢ ]
نكاح. ويقال: زئيم الام الولد فدرت عليه أي عطفت فنزل لبنها ورئم الولد امه إذا الفها وهو الرأم والرئمان واستمرأ الولد لبن امه إذا نجع فيه لبنها فصلح حاله عليه والسراح اسم وضع موضع المصدر قال الله ﷿: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ ١ أي شلوهن محليات٢ فيسرحن سروحا ويقال سرحت الماشيه بالغداه اسرحها سرحا فسرحت إذا ارسلتها ترعى قال الله ﷿: ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ٣ والسرح ما رعى من المال وهي السارحه يقال طلقت المرأة فطلقت واطلقت الناقه من العقال فطلقت هذا الكلام الجيد ويجوز طلقت في الطلاق والاجود طلقت ومن طلقت وهو وجع الولاده طلقت طلقا وطلقت البلاد إذا تركتها، قال الشاعر:
مراجع نجد بعد فرك وبغضه مطلق بصرى اشعث الرأس جافلة٤
يقال: جفل رأسه إذا شعث وتفرق وانتشر شعره وخلية من كنايات الطلاق ومعناها أنها خلت منه وخلا منها فهي خلية فعليه بمعنى فاعله ويقال خلا الرجل على بعض الطعام إذا اقتصر عليه وخلا عليه الطعام وقال الراعي يصف ناقة:
رعته اشهرا وخلا عليها فطار النى فيها واستغارا٥
أي اكتنز مأخوذ من قولك اغرت الحبل إذا شددت فتله فاستغار أي اشتدت غارته ومعنى بريه انها برئت منه وبرئ منها.
واذا قال لها: أنت على حرام. فمعناه انها ممنوعة منه وحرام في الأصل مصدر فلذلك وضع موضع محرمه كما يقال رجل حرام أي محرم وأنت بائن بغير هاء كما قالوا طالق أي بنت منى وفارقتني والبين الفراق.
_________________
(١) ١ سورة الأحزاب، الآية٤٩. ٢ والشلو: التفرقة. ٣ سورة النحل، الآية ٦. ٤ البيت لأبي الربيس الثعلبي كما في اللسان فرك، وهو بلانسبةفي طلق. ٥ البيت في تاويل مشكل القرآن لابن قتيبة ٣٩٧- صقر، واللسان خلا.
[ ٢١٣ ]
وقوله: البتة بدعة فدينوه قال شمر: دينوه أي ملكوه أمره من قولك دنته أي ملكت أمره وقال الحطيئة يهجو أمه:
لقد دينت امر بنيك حتى تركتهم ادق من الطحين١
يعني ملكت ويقال معنى قوله دينوه أي قلدوه امر دينه والاول اصح
وقولهم حبلك على غاربك
كان أهل الجاهليه يطلقون بها وبقولهم اذهبي فلا انده سربك فاما قولهم حبلك على غاربك فاصله أن يفسح خطامه عن انفه ويلقى طرف الخطام على غاربه وهو مقدم سنام البعير ويسيب في المراعى لأنه إذا ترك مخطوما لم يهنأه المرتع وأما قولهم اذهبي فلا انده سربك فالنده الزجر والنهي والسرب ما رعي من المال يقول لا ارعى ابلك ولا اردها عن مرتع تريده لانك لست لي بزوج فاذهبي مع مالك حيث شئت.
قال الشافعي: في كتاب الرجعة إذا قال لامرأته أفلحي واستفحلي واغربي واشربي يريد به طلاقا كان طلاقا
ومعنى افلحي واستفلحي أي فوزي بامرك واستبدي بامرك فقد ملكت نفسك ومعنى اغربي أي تباعدي ومعنى اشربي وذوقي هما حرفان يوضعان موضع المساءه والتبكيت قال الله ﷿: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ ٢ وأنشدني بعض مشايخنا عن حرمله أن الشافعي انشده:
اشرب بكأس كنت تسقى بها أمر في الحلق من العلقم
قال الشافعي: ولو قال لها اسقيني أو اطعميني أو زوديني لم يكن طلاقا وإن أراد به الطلاق لأنه لا يشبه الطلاق قال الشافعي: ولو قال أنت طالق إذا لم اطلقك أو متى ما لم اطلقك فسكت مدة يمكنه فيه الطلاق طلقت ولو كان قال إن لم اطلقك لم يحنث حتى انه لا يطلقها الا بموته أو بموتها ومعنى إذ في كلام العرب وقت لما مضى وإذا لم يستقبل،
_________________
(١) ١ البيت في ديوانه، وشرح ما يقع في التصحيف للعسكري ص١٣٩، وانظر تخريجه في ديوانه. ٢ سورة الدخان الآية ٤٩.
[ ٢١٤ ]
وربما وضع إذا موضع إذ واذ موضع إذا لمقاربة ما بينهما وأما إن فهي كلمه مجازاه محضه ويمتد امرها وتقتضي الشرط فلذلك فرق بين إذ وإن.
وقال أبو يوسف ومحمد مثل قوله في إذا ووافقه أبو حنيفه في إن فجعله ممدودا وقال إن عنى باذ إن فالقول قوله: وسأل البردعي ثعلبا فقال إذا قال لامرأته إن دخلت الدار إن كلمت اخاك فأنت طالق متى تطلق قال إذا فعلتهما جميعا قال لم قال لأنه جاء بشرطين قال له فإذا قال لها انت طالق إن احمر البسر. قال هذه مسألة محال لان البسر لا بد أن يحمر فالشرط باطل قال فإذا قال انت طالق إذا احمر البسر قال هذا شرط صحيح تطلق إذا احمر البسر.
قال أبو منصور: ففرق ثعلب بين إن وإذا كما ترى.
قال الشافعي: قال الله ﷿ في المطلقات: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ١. وقال: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ٢.
قال: فدل سياق الكلامين على افتراق البلوغين فأحدهما مقاربه بلوغ الاجل فله امساكها أو تركها فتسرع بالطلاق المتقدم قال والبلوغ الاخر انقضاء الاجل.
ورد بعض الناس هذا عليه فقال: معنى قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾: أي امسكوهن بنكاح جديد أو سرحوهن أي اتركوهن مسرحات وانكر أن يكون للبلوغ معنيان على ما وجههما الشافعي والذي قاله الشافعي: صحيح معروف في كلام العرب سمعتهم يقولون وهم يسيرون بالليل: سيروا فقد اصبحتم وبينهم وبين الصبح وانفجاره بون بائن ومعناه قاربتم انفجاره ومن هذا قول الشماخ يصف ناقه وكلالها:
_________________
(١) ١ سورة الطلاق، الآية ٢. ٢ سورة البقرة، الآية ٢٣٢.
[ ٢١٥ ]
وتشكو بعين ما أكل ركابها وقيل المنادي أصبح القوم ادلجى١
فأمرهم بالإدلاج وهو سير الليل وهو يقول: أصبح القوم ومعناه قرب صباحهم
والرجعة بعد الطلاق أكثر ما يقال بالكسر والفتح جائز رجعه ويقال جاءتني رجعة الكتاب ورجعانه أي جوابه
وفلان يؤمن بالرجعه بالفتح لا غير يعني بالرجوع إلى الدنيا ويقال باع فلان ابله فارتجع منها رجعة صالحه بالكسر أي اشترى غير ما باع وقال الكميت يصف الاثافي:
جرد جلاد معطفات على ال اوراق لا رجعة ولا جلب
أي ليست بمرتجعه بدل ابل اخرى ولا هي مجلوبه للبيع باب المطلقه ثلاثا
وذكر الحديث: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ٢. العسيله كنايه عن لذاذة الجماع فكل من جامع حتى يلتقي الختانان فقد ذاق واذاق العسيله وسمعت ابا الفضل يحكي عن أحمد ابن يحيى قال انما صغر العسيله بالهاء لأنه جعلها قطعه منها ومنه كما يقال كنا في لحمه ونبيذه وعسله فجعل البضعه منه ومنها
في حلاوته ولذاذته إذا التقيا كالعسل وقال غيره انت العسيله لان العسل يذكر ويؤنث وهذا قول القتيبي والقول ما قاله ثعلب والايلاء مصدر إلى يؤلى إذا حلف وهي الاليه والالوه والالوه والالوه ومعنى التربص في الآية الانتظار وظاهر الآية يدل على أن ايلاءه الا يجامعها لم يكن طلاقا وانه جعل له انتظار تمام اربعة اشهر لا يطالب فيها بالفيء فلم تطلق المرأة ولم يطلق الزوج ولا نوى طلاقا ولم تملك امرها وقد جعل إلى زوجها عزيمة الطلاق ولما يطلق والذي يقول عزيمة الطلاق انقضاء اربعة اشهر من يوم إلى فإن كانت النيه طلاقا دل عليها انقضاء اربعة اشهر فينبغي أن تعتد من يوم إلى وهذا خارج من اللسان وظاهر التنزيل ويقال ائتلى وتألى إذا حلف قال الله ﷿: ﴿وَلا يَأْتَلِ
_________________
(١) ١ البيت في ديوانه ٧٧، والمالي للقالي ٢/٥٧، والسمط ١/٢٠٢، وادب الكاتب ٣١، واللسان دلج، صبح، والأقتضاب ٣٠٠، وشرح أدب الكاتب للجواليقي ١٣٦، وغيرها. ٢ متفق عليه: من حديث عائشة ﵂ وانظر الأرواء برقم ١٨٨٧، ففيه تخريجه مفصلا.
[ ٢١٦ ]
أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ ١ وقال ﷺ: "من يتأل على الله ﷿ يكذبه" ٢ فائتلى افتعل من الألية وتألى تفعل منها والفيء هو الرجوع إلى الجماع الذي حلف الا يفعله.
والعزم على الطلاق أن يعزم عليه بقلبه فيمضيه بلسانه ولا يكون طلاق بالنية دون فعل اللسان أبدا.
_________________
(١) ١ سورة النور، الاية ٢٢. ٢ الأم للشافعي ٤/١٨.
[ ٢١٧ ]