باب قتال أهل البغي
ذكر قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ١ إلى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
قال: إن طائفتان ثم قال اقتتلوا ولم يقل اقتتلتا ولو قاله لكان جائزا لان كل طائفه منهما جماعه
وقوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ أي اعتدت وجارت والبغي الظلم والباغية التي تعدل عن الحق وما عليه أئمة المسلمين وجماعتهم ويقال بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد وبغت المرأة إذا فجرت والبغى الفاجره حتى تفيئ إلى امر الله أي ترجع إلى امر الله وقوله تعالي: ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ أي عدلوا يقال اقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط فهو قاسط إذا جار.
قال الشافعي: ولم يذكر الله ﷿ في ذلك تباعة في دم ولا مال أي مطالبه واستدراكا وكذلك قوله: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢ أي مطالبة بالمعروف والتباعه الاسم من الاتباع وقوله وما حووا في البغي من مال رد على صاحبه إذا وجد بعينه حووا أي جمعوا وقبضوا عليه بعينه.
وقوله: "عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها"٣. أي امسكوها ومنعوها فاعتصمت بحبل الله أي تمسكت به
وقوله:
الا يا اصبحينا قبل نائرة الفجر
أي اسقينا الصبوح من خمر أو لبن يقال صبحته اصبحه إذا سقيته ونائرة الفجر ضوءه وانفلاقه وهو التنوير ايضا يقال: نار وانار واستنار بمعنى واحد.
_________________
(١) ١ سورة الحجرات، الآية ٩. ٢ سورة البقرة، الآية ١٧٨. ٣ وانظر: السلسلة الصحيحة برقم ٤٠٩.
[ ٢٤٦ ]
وقوله:
كرام على العزاء في ساعة العسر
العزاء: شدة الزمان والمحل واستعز بالرجل إذا ثقل عند الموت.
وقوله: ما كان فينا بقية. أي قوة، ويجوز أن يكو أراد ما بقي لهم جماعة يمنع مثلها العدو.
وقوله ﷿: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ﴾ ١ قيل أولو دين وطاعه وقيل أولو تمييز وعقل.
وقوله: نابذوا الامام العادل، أي خالفوه وشاقوه٢ وانتبذوا ناحية عنه يقال جلست نبذة ونبذة أي ناحيه.
وقوله: فينبغي أن يسألوا ما نقموا فإن ذكروا مظلمة بينة ردت. ما نقموا: كقولك ما عتبوا وما سخطوا وما كرهوا ومعناه المبالغه في الكراهه والمظلمه والظلامه والظلم واحد.
قال: ونادى منادي علي الا لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح أي لا يجهز على جريح ولا يتمم بالقتل يقال ذففت على الجريح إذا عجلت قتله وكذلك اجهزت عليه ورجل خفيف ذفيف أي سريع وكذلك فرس جهيز أي سريع العدو وكل ذلك من الاسراع والتعجيل.
قال: ومعاويه يقاتل جادا في ايامه أي مجدا مجتهدا يقال جاد ومجد بمعنى واحد
وقوله: أو منتصفا أي يفعل كما يفعل به وينال من جيش على ما ينالون منه ومن جيشه
او مستعليا أي عاليا.
_________________
(١) ١ سورة هود، الآية ١١٦. ٢ أي انشقوا عليه.
[ ٢٤٧ ]