ذكر الحديث: "اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" ١ فسر الشافعي٢ - ﵀ - التقاء الختاني تفسيرا مقنعا وجعل معنى التقائهما تحاذيهما وان لم يتضاما وهو صحيح كما فسره والعرب تقول دار فلان تلقاء دار فلان وتراها إذا كانت تحاذيها والتقينا فتحاذينا إذا لقيك ولقيته. والختان من الرجل: الموضع الذي تقطع منه جلدة القلفه وهو من المرأة مقطع نواتها وأما تومة الذكر وهي الحشفة٣، فليست من الختان وإنما يحاذى ختان الرجل ختان المرأة بعد مغيب الحشفه في فرجها وهذه كناية لطيفه عن الايلاج الا ترى أنالرجل لو الصق ختانه بختان المرأة بلا إيلاج لم يجب عليهما الغسل وهذا كما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا قعد بين شعبها الأربع فقد وجب عليهما الغسل" ٤ وأراد بشعبها الاربع: شعبتي رجليها وشعبتي شفريها والعرب تقول للعصا إذا كان لرأسها طرفان: عصا ذات شعبين وذات شعبتين كل يقال فافهمه.
الضفائر:
وضفائر المرأة: ذوائبها المضفورة واحدتها ضفيرة إذا أدخل بعضها في بعض نسجا وهي الضمائر - بالميم أيضا - واحدتها ضميرة وهي الغدائر
_________________
(١) صحيح: وهو من حديث عائشة عند الترمذي ١٠٨" وابن ماجه برقم ٦٠٨" والنسائي في "عشرة النساء" برقم ٢٤١" بلفظ: "إذا جاوز الختان " وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الترمذي.
(٢) انظر هذا التفسير في "مختصر المزنى" ١/٢١".
(٣) في الأصل: "الخشفة" بالخاء المعجمة، وهو تصحيف والصواب بالحاء المهملة. انظر: كتب اللغة مادة [حشفة]
(٤) صحيح: وهو عن عائشة، عند الشافعي في "الأم" ١/٣١" وأحمد ٦/٤٧" والترمذي ١٠٩" بإسناد فيه ضعف. ولكن له طرق أخرى عند مسلم ٣٤٩" والبيهقي ١/١٦٤" وغيرهما
[ ٣٢ ]
أيضا، واحدتها غديره فإذا لويت فهي عقائص واحدتها عقيصه.
الفرصة:
وروى في حديث النبي ﷺ أنه قال للمرأة الانصاريه: "خذي فرصة من مسك فتطهري بها" ١ وفي حدث آخر: "خذي فرصة فتمسكي بها". قال أبو العباس أحمد بن يحيى٢: الفرصه القطعه من كل شيء يقال: فرصت الشيء إذا قطعته قال: وقوله: "تمسكي بها" فيه قولان:
أحدهما: تطيبي بها من المسك ويقال هو من التمسك باليد وروي عن عائشه أنها قالت: أراد تتبعي بها أثر الدم.
قال الشافعي: "وأحب المرأة أنتغلغل الماء في أصول شعرها"٣. أراد بغلغلة الماء: ادخاله في خلالها وايصاله إلى بشرتها وأصله من غللت الشيء في جوف الشيء وغللت، وغللت - مخفف ومثقل - إذا أدخلته فيه ومنه يقال: انغل الرجل وسط القوم إذا دخل فيهم ومنه الغلل وهو الماء الذي يجري بين الشجر.
_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري ١/٣٥٣ - في الحيض"، ومسلم برقم ٣٣٢" وغيرهما من حديث عائشة.
(٢) هو المعروف بثعلب، توفي سنة ٢٩١" انظر ترجمته في مقدمة مجالسه تحقيق العلامة عبد السلام محمد هارون – ﵀ – طبعة دار المعارف. لم أجد هذه العبارة في "مجالسه".
(٣) مختصر المزنى ١/٢٥".
[ ٣٣ ]