ما جاء في زكاة الثمار والحبوب
النجد والومد:
قال الشافعي: - ﵀ -: "وثمر النخل يختلف فثمر النخل يجد بتهامه وهي بنجد بسر وبلح"١ يجد أي يصرم ويقطع يقال جاء زمان الجداد والجداد أي وقت قطاف ثمر النخل.
قال الجوهري٢: هذا زمن الجداد والجداد –بالدال لا غير- مثل الصرام والصرام والقطاف والقطاف وتهامه حاره ومدة يسرع ادراك نخلها.
والومد الندى مع الحر ونجد بارد طيب الهواء فادراك ثمر نخله يتأخر بعض التأخر وتهامه هي الغور ومكه تهاميه وهي قريبه من البحر ونجد عاليه مرتفعه عريضه بها الحزن والصمان وضريه واليمامه والدهناء وابان وسلمى وما والاها وثمر النخل ما دام ابيض عن انشقاق كافوره عنه يكون ابيض صغارا ثم يخضر فيصير بلحا ثم يزهو ويقال يزهى فيصفر ويحمر وهو حينئذ بسر ثم يرطب بعد ذلك ثم يثمر.
قال الشافعي: "واذا كان آخر اطلاع ثمر نخل اطلعت قبل٣ أن يجد فالاطلاع التي بعد بلوغ الاخره كاطلاع تلك النخل عاما اخر لا تضم الاطلاعه إلى العام قبلها"٤ ومعنى هذه المسألة أن النخل لا يخرج طلعها في وقت واحد حتى يكون ادراكها في وقت واحد كان لرجل حائطا من نخل فمنها المبكار ومنها المئخار ومنها نخيل يخرج طلعها كله في شهر واحد ومنها نخيل يكون بين اول الاطلاع وآخره وثلاثة اشهر ومنها نخيل كرام ولا تزال تطلع في فصول السنه فإذا كان في اطلاع
_________________
(١) مختصر المزنى "١ / ٢٢٤"
(٢) كذا بالأصل وأراه دخيل من الناسخين فالجوهري توفي سنة ٤٥٤هـ
(٣) في الأصل: "قبل نجد" وهو تحريف والتصويب من "مختصر المزنى"
(٤) السابق "١ / ٢٢٤ – ٢٢٥".
[ ١٠٤ ]
النخيل كل هذا التفاوت وجب أن ينظر إلى وقت الصرام١ فكل طلع يخرج إلى ذلك الوقت بعضه فقد دخل في صرام تلك السنه ويضم بعضه إلى بعض ويزكى وان كان بعضه مستأخر الادراك لاستئخار اطلاعه وما اخرجت النخله والنخلات من طلع بعد وقت صرام ما ادرك لم يضم إلى هذه السنة وضم إلى صرام عام قابل.
قال أبو منصور: وانما شرحت هذه المسأله هذا الشرح لان من لم يقم في النخيل ولم يمارسها لم يقف على تفاوتها ولم يهتد لتفسيرها والبردى والكبيس من اجود تمران أهل الحجاز والجعرور ومصران الفارة٢ وعذق ابن حبيق من اردئها والعذق النخله نفسها بفتح العين والعذق الكباسه ويقال له من العنب العنقود وقوله حين يتموه العنب تموه العنب أن يصفو لونه ويظهر ماؤه ويذهب عفوصه حموضته ويستفيد شيئا من الحلاوه فان كان ابيض حسن قشره الاعلى وضرب إلى البياض وان كان اسود فحين يوكث٣ ويظهر فيه السواد والجرين الموضع الذي يجمع فيه الثمر إذا صرم ويشرر ويترك حتى يتم جفافه ثم يكنز في الحلال وأهل البحرين يسمونه الفداء ممدود وأهل البصره يسمونه المربد٤.
صدقة الزرع والحبوب:
واما الحبوب فمنها الحنطه والشعير والذره وهي معروفه والسمراء هي ضرب من الحنطه والعلس جنس من الحنطه يكون في الكمام منها الحبتان والثلاث والسلت حب بين الحنطه والشعبر لا قشر له كقشر الشعير فهو كالحنطه في ملامسته وهو كالشعير في طبعه وبرودته والقمح الحنطه
واما القطنيه فهي حبوب كثيره تقتات وتطبخ وتختبز فمنها الحمص بكسر الميم
_________________
(١) الصرام: جنى الثمر، وأوان النضج.
(٢) في الأصل: " مصران الفار" وهو خطأ والتصويب من اللسان [مصر] .
(٣) وكث البسر: وقعت فيه نقطة من الإرطاب.
(٤) ما يجفف فيه التمر.
[ ١٠٥ ]
وتشديدها - وهي لغة أهل البصره وأما أهل الكوفه فيقولون: حمص - بفتح الميم هكذا قال ثعلب ومنها العدس ويقال له البلس بضم الباء والبلس هو التين ومنها الحلز١ وهو الماش فيما روي ثعلب عن ابن الاعرابي ويقال للماش ايضا الزن ومنها الجلبان وهو الذي يقال له القفص ومنها اللوبياء وهو الدجر والحنبل والاحبل واللياء ومنها الجاروس والدخن وحبهما صغار وهما من جنس الذره غير أن الذره اضخم منها واصولها كالقصب ولها عذوق كبار وهي من اقوات أهل السواد وأهل الساحل ومنها الفول وهو الباقلا وهو الجرجر ما صغر منه حبه والطف الذره.
واما الفث ٢: فهو حب بري ليس مما ينبته الادميون فإذا قل لاهل الباديه ما يقتاتونه من لبن أو تمر اخذوا الفث فطحنوه ودقوه واختبزوا منه في المجاعات على ما فيه من الخشونه وقلة الخير سميت هذه الحبوب قطنيه لقطونها في بيوت الناس يقال قطن بالمكان قطونا إذا اقام ويقال للارز رز ورنز وهو من القطنيه ايضا وأما الحبوب التي لا تقتات وانما تؤكل تفكها أو يتداوى بها أو تقزح بها القدور فمنها الثفاء وهو الحرف وأهل العراق يسمونه حب الرشاد ومنها التقده بالتاء وهي الكزبره وأما النقده بالنون فهي الكرويا والجلجلان السمسم والتنوم شجره لها حب كحب الشهدانج٣.
وقال ابن الاعرابي فيما روى عنه ثعلب العبربي: السماق والعربرب ايضا وقال قدر عبربيه وعربربيه أي سماقيه وهو العترب والعترب وقال والقزح والقزح والفحا والفحا والتابل والفرند٤: الابزاز وجمعه فراند والإسبيوش الذي يقال له بزر قطونا وأهل البحرين يسمونه حب الزرقه والإحريض حب
_________________
(١) في اللسان: "الحلز: ضرب من الحبوب يزرع بالشام" مادة [حلز] .
(٢) في المعجم الوسيط: " الفث: شجر الحنظل واحدته: فئة" "٢ / ٦٩٩"
(٣) الشهدانج: نبت وهو كما في " المعجم الوسيط" "١ / ٥١٧": " بزر القنب ويسمى في مصر بالشرانق أو الشنارق" اهـ
(٤) على وزن: فعلل.
[ ١٠٦ ]
العصفر والترمس حب يدخل في العقاقير والادويه.
قال الشافعي: - ﵀ -: "ولا تؤخذ زكاة شيء مما ييبس ويدخر حتى يدرس" يدرس أي يداس وينقى يقال جاء زمن الدراس أي زمن الدياس وقد درس الناس حنطهم أي داسوها قال والذره تزرع مره فتخرج فتحصد ثم تستخلف فتحصد مرة اخرى. وقوله تستخلف أي يخرج ثمرها مرة اخرى من الاصول الاولى وكل زرع يزرع بعد زرع اخر في سنته فهو من الخلف واحدتها خلفه.
النضح، والغرب:
قال الشافعي: "وما سقى بنضح أو غرب ففيه نصف العشر".
والنضح: أن يستسى له من ماء البئر أو من النهر بسانيه من الابل أو البقر.
والغرب: الدلو الكبير الذي لا ينزعه من البئر الا الجمل القوي يسنى به وجمعه غروب.
وفي الحديث: "ما سقى فتحا ففيه العشر" ١ يفسر الفتح على وجهين أحدهما انه الماء يفجر ويجري في النهر إلى الزرع والنخيل والفتوح ايضا امطار تقع واحدها فتح فيجوز أن يكون المعنى انه يفتح الماء من سيول الامطار في اتي تؤتى إلى المزارع فتسقى به.
وفي الحديث: "في الرقه ربع العشر". الرقه: الدراهم المضروبه وهي من الحروف الناقصه وتجمع الرقين ونقصانها حذف فاء الفعل من اولها كأن أصل الرقه ورق كما أن أصل الصله وصل واصل الزنه وزن والعرب تقول: "وجدان الرقين يغطى افن الافين"٢ أي وجدان الدراهم يستر حمق الاحمق والورق الدراهم المضروبه وقد يخفف فيقال ورق وورق
_________________
(١) انظر: اللسان" [فتح] .
(٢) المثل في: "مجالس ثعلب" "٢ / ٥٧٨" و"مجمع الأمثال" للمدياني "٣ / ٤٣٢ برقم ٤٣٧٧" واللسان [وجد، ورق، أفن] . والأفن: الحمق الافين: الأحمق وبالتحريك – ضعيف الرأي والمثل يصرب في فضل الغنى والجدة.
[ ١٠٧ ]
والرقة في غير هذا ورق البقول الناعمة أول ما يخرج ورقها وللعرفج رقة وللصليان رقة فإذا صلبت يقال لها خوصه وكل أوقيه وزنها أربعون درهما وجمعها أواق وأواقى الياء تشدد وتخفف وقال الله ﷿: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ١ أي تتصدقون وقوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ ٢ يقول لا تخرجوا صدقتكم من أردأ الزرع والثمر ومعنى تنفقون أي تتصدقون وقوله تعالي: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ ٢ فيقول لا تأخذون هذا الردئ الذي تتصدقون به في بياعاتكم الا أن تأخذوه تأخذونه برخص التبر كساره الذهب والفضه مما يخرج من المعادن وغيرها مأخوذ من تبرت الشيء إذا كسرته. وقوله: "ولو ورث رجل حليا فارصده لهبه أو عاريه" معنى ارصده أي اعده يقال رصدت فلانا رصدا إذا ترقبته وارصدته ارصادا إذا اعددته لامر ما قال ذلك الاصمعي والكسائي٣ قال الله ﷿: ﴿وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٤ كان نفر من المنافقين بنوا مسجد الضرار في طرف من المدينه وقالوا نرصده لرأس من رؤسائهم كان غائبا ترقبوا به مقدمه من غيبته عليهم.
وروى عن ابن عباس ﵁ انه قال في العنبر: هو شيء دسره البحر دسره أي دفعه إلى الشط حتى التقطه ملتقطه ويقال للشرط التي تخرز بها السفن دسر واحدها دسار يقال دسر فلان جاريته دسرا إذا جامعها.
قال الشافعي: "ولا يشبه أن يملك مائتي درهم ستة اشهر ثم يشتري بها عرضا للتجارة" فالعرض بتسكين الراء من صنوف الاموال ما كان من غير الذهب والفضه اللذين هما ثمن كل عرض وبهما تقوم الاشياء المتلفة
_________________
(١) سورة البقرة، الآية ٢٦٧
(٢) سورة البقرة، الآية ٢٦٧
(٣) هو: أبو الحسن على بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي. انظر ترجمته مفصلة في مقدمة " ماتلحن فيه العامة" تحقيق الدكتور العلامة رمضان عبد التواب – طبعة مكتبة الخانجي – دار الرفاعي.
(٤) سورة التوبة الآية ١٠٧.
[ ١٠٨ ]
يقال اشتريت من فلان عبدا بمائة وعرضت له من حقه ثوبا أي اعطيته اياه عرضا بدل ثمن العبد وأما العرض محرك الراء فهو جميع مال الدنيا يدخل فيه الذهب والفضة وسائر العروض التي واحدها عرض. قال الشافعي: "فاذا نض العرض بعد الحول أي صار نقدا ببيع أو معارضه". فالناض: من المال ما كان نقدا وهو ضد العرض يقال باع فلان متاعه ونضضه فنض في يده اثمانها أي حصل مأخوذ من نضاضه الماء وهي بقيته وكذلك النضيضه وجمعها النضائض.
قال الشافعي: "ولو اشترى شيئا للتجاره ثم نواه لقنيه لم يكن عليه زكاه"١ والقنيه المال الذي يؤثله الرجل ويلزمه ولا يبعه ليستغله كالذي يقتني عقدة تغل عليه ويبقى له اصلها واصله من قنيت الشيء اقناه إذا لزمته وحفظته ويقال قنوته اقنوه بهذا المعنى قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ ٢ أي اعطى قنيه من المال يبقى اصلها وتزكو منافعها وريعها كالابل والغنم تقتنى للنتاج وما اشبهها فينتفع مقتنيها بنسلها والبانها وأوبارها وأصلها باق له.
_________________
(١) مختصر المزنى "١ / ٢٤٣"
(٢) سورة النجم الآية ٤٨.
[ ١٠٩ ]