الحيض: دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتاده وأصله من حاض السيل وفاض إذا سال وأخبرني المنذري٢ عن المبرد انه انشده لعماره بن عقيل٣:
أجالت حصاهن الذواري وحيضت عليهن حيضات السيول والطواحم٤
الذواري: الرياح التي تذرو التراب وكذلك الذاريات والطواحم: السيول العاليه يقال: سيل طاحم إذا كان ذا غثاء وخشب وحيضت: سيلت وحيضات السيول ما سال منها وكأن دم الحيض سمى حيضا لسيلانه من رحم المرأة في اوقاته المعتاده.
وأما الاستحاضه: فهو أن يسيل منها الدم في غير اوقاته المعتاده والفرق بين الحيض والاستحاضه ما اعلمتك ودم الحيض يخرج من قعر الرحم ويكون اسود محتدما حارا كأنه محترق ويقال: دم محتدم ويوم محتدم ومحتدم إذا كان شديد الحر ساكن الريح له حدمه شديده وأما دم الاستحاضه فانه يسيل من العاذل وهو عرق فمه الذي يسيل منه في ادنى الرحم دون قعره ذكر ذلك عن ابن عباس وذكر أن دم الحيض بحرانى أي شديد الحمره خارج من القعر - والباحر الأحمر - وأما التريه فهي خفيه لا صفرة فيها ولا كدرة ولا تكون التريه الا بعد انقضاء دم الحيض ولا حكم له ويقال
_________________
(١) على هامش المخطوطة: كتاب خ وهو الصواب.
(٢) هو: محمد بن جعفر أبو الفضل المنذري الهروي اللغوي الأديب، أخذ العربية عن ثعلب والمبرد، وله عدة مصفات. روى عنه الأزهري وغيره توفي سنة ٣٢٩هـ. انظر: "معجم الأدباء" ١/٩٩.
(٣) هو: عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، كم أشعر أهل زمانه كان ينحو نحو أبيه وجده وكان نقي الشعر محكم الرصف جيد الوصف. انظر: "طبقات الشعراء" لابن المعتز ص ٣١٦ – ٣١٩.
(٤) البيت في اللسان [حيض، طحم] منسوبا له.
[ ٤٦ ]
لها: القصه البيضاء تستدخل المرأة القطنه فتخرج بيضاء.
وفي حديث آخر أن امرأه استحيضت فسألت النبي ﷺ فقال لها: "احتشى كرسفا"، فقالت: هو أكثر من ذلك إني لأثجه ثجا فقال لها: "استثفري" أو قال: "تلجمي وتحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي وصلي" ١.
الكرسف: القطن تحتشى به المرأة ما لم يكثر سيلان الدم فإذا غلب الدم استثفرت وهو أن تشد خرقه عريضه طويله على وسطها ثم تشد بما يفضل من احد طرفيها بين رجليها إلى الجانب الاخر فذلك التلجم تفعله المرأة إذا كانت تثج الدم تجا أي: تسيله يقال: ثججت الماء اثجه ثجا فثج الماء ثجوجا اذا: سيلته فسال والاستثفار مأخوذ من الثفر - بتحريك الفاء – ومن الثفر بسكون الفاء أو الثفر فأما الثفر٢ ساكن الفاء وهو جهاز المرأة وأصله للسباع فاستعير في المرأة وغيرها ومنه قول الاخطل:
جزى الله فيها الاعورين ملامة وفروة ثفر الثورة المتضاجم٣
يعني: حياة البقرة٤. وأما الثفر بتحريك الفاء فهو ثفر الدابة الذي
_________________
(١) حسن: أخرجه أبو داود برقم ٢٨٧ والترمذي وابن ماجه برقم ٦٢٧ وأحمد ٦/٣٨١ وغيرهم من حديث حمنة بنت جحش ﵂.
(٢) بضم وفتح الثاء المشددة اللسان [ثفر]
(٣) البيت في "ديوانه" ص ٣٢٦ – طبعة دار الكتب العلمية و"الكامل" للمبرد ١/٢٨٠ أبو الفضل و"الوحوش" للأصمعي ص ٣٩٣ – مجلة الأزهر و"الحيوان" للجاحظ ٢/٢٨٢ و"الفرق" لقطرب ص ٥٨ ولثابت ١/٩٤ و"الأمالي" لأبي عبد الله اليزيدي ص ٦٦ واللسان [ضخم، وثفر] من قصيدة يفتخر بنفسه وأولها: سعى لي قومي سعى قوم أعزة فأصبحت أسمو للعلى والمكارم والأعوران: اثنان من عوران قيس وهم خمسة شعراء: حميد بن ثور والراعي والشماخ وابن أحمر وتميم بن أبي. والثفر: الحياء والمتضاجم: المائل أو: الأعوج
(٤) في المخطوط: "يعني: حياة البقر" والتصويب من الكتب السابقة.
[ ٤٧ ]
يكون تحت ذنب الدابة وقال١:
ولا است عير يحكه ثفر
والتحيض: فعود المرأة في استحاضتها حائضا لا تصلى وقيل له تحيض لأنه غير مستقين فكأنها تتكلفه والدم المشرق هو الرقيق الصافي القاني الذي لا احتدام فيه.
وقوله: "ولا يجوز للمستحاضه أن تستظهر بثلاثة أيام"٢ أراد أن المستحاضه إذا عرفت ايامها فقعدت فيها عن الصلاة وخلفتها اغتسلت وصلت ولم تقعد بعد ذلك ثلاثة أيام كما قاله بعض الفقهاء احتياطا واصل الاستظهار الاستيثاق في الامر يقال: اتخذ فلان بعيرين ظهريين في سفره إذا كان يحمل على اباعر له وساق معه بعيرين قويين فارغين وثيقة لئلا يبدع٣ بعير من حمولته فلا يجد لحملها حموله فوضع الاستظهار موضع الوثيقه واصله ما اعلمتك واصل الاستظهار الاستعانه والظهير المعين كأنها استعانت بثلاثة أيام.
وقوله ﷿: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ٤ فالمحيض له معنيان: يكون موضع الحيض وهو الفرج فكأنه قال اعتزلوهن ولا تجامعوهن في الفروج ومن جعل المحيض بمعنى الحيض أراد اعتزالهن في أيام حيضهن٥ يقال: حاضت المرأة محاضا ومحيضا وحيضا والحيض: جمع الحيضة.
_________________
(١) عجز بيت لامرئ القيس وصدره كما في "اللسان" [ثفر] . لا حميري وفي ولا عدس
(٢) مختصر المزنى ١/٥٣.
(٣) ينقطع عن السير من كلال أو عطب.
(٤) سورة البقره الآية ٢٢٢.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ٤/٣٧٥ - ٣٨٣ - طبعة دار المعارف
[ ٤٨ ]