اذا وضعت الناقه ولدا في اول النتاج فولدها ربع والانثى ربعه وان كان في آخره فهو هبع والانثى هبعه فإذا فصل عن امه فهو فصيل فإذا استكمل الحول ودخل في الثانيه فهو ابن مخاض والانثى ابنة مخاض وهي التي اوجبها النبي ﷺ في خمس وعشرين من الابل إلى خمس وثلاثين ولا يؤخذ فيها ابن مخاض وواحد المخاص خلفه من غير جنس اسمها وإنما سمى ابن مخاض لان امه قد ضربها الفحل فحملت ولحقت بالمخاص من الابل وهن الحوامل فلا يزال ابن مخاص السنه الثانيه كلها فإذا استكمل سنتين ودخل في الثالثه فهو ابن لبون والانثى بنت لبون وهي التي تؤخذ في الصدقه إذا بلغت الابل ستا وثلاثين فإذا امضت الثالثة ودخل في السنه الرابعه فهو والانثى حقه وهي التي تؤخذ في الصدقه إذا بلغت الابل ستا واربعين سميت حقه لانها استحقت أن تركب ويحمل عليها فإذا دخلت في السنه الخامسة فالذكر جذع والانثى جذعه وهي التي تؤخذ في الصدقه إذا بلغت الابل احدى وستين فإذا دخلت في السنه السادسه فالذكر ثنى والانثى ثنيه والثني والثنيه ادنى ما يجزئ في الاضاحي من الابل والبقر والمعزى فإذا امضت السنه السادسه ودخل في السابعه فالذكر رباع والانثى رباعيه فإذا دخل في الثامنه فهو سدس وسديس لفظ الذكر والانثى فيه سواء فإذا دخل في التاسعه فهو حينئذ بازل والانثى بازل بغير هاء فإذا دخل في العاشره فهو مخلف ثم ليس له بعد ذلك اسم ولكن يقال مخلف عام ومخلف عامين وبازل عام وبازل عامين ويقال انما سمى بازلا لطلوع بازله وهو نابه ثم لا اسم له بعد ذلك١.
وقوله: ﷺ: "فيها حقة طروقة الفحل" ٢ الطروقه: التي قد
_________________
(١) انظر: "فقه اللغة" للثعالبي "٦٢ – طبعة دار مكتبة الحياة" و"كتاب الفرق" لقطرب "١٠٠ – ١٠٤" وهامشه.
(٢) جزء من حديث طويل عند أبي داود "١٥٦٧" وغيره من حديث أبي بكر الصديق ﵁ وهو صحيح.
[ ٩٦ ]
ضربها الفحل واستحقت أن يضربها الفحل يقال طرق الفحل الناقه إذا ضربها يطرقها طرقا والفحل نفسه يسمى طرقا قال الراعي:
كانت هجائن منذر ومحرق اماتهن وطرقهن فحيلا١
قال الشافعي: - ﵀ -: "وإن كان الفرضان معيبين بمرض أو هيام أو جرب وسائر الابل صحاح"٢ أراد بالفرضين ابنة المخاص وابن اللبون يجب أحدهما فيما فرض فيه فلا يكونان في الابل الا معيبين.
والهيام: داء يصيب الابل من ماء تشربه مستنقعا يقال بعير هيمان وناقة هيمى وجمعها هيام وهذا قول ابي الحجاج وقيل الهيام داء يصيب الابل فتعطش ولا تروى وهذا قول ابي الجراح وقال الفراء في قول الله ﷿: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ ٣ قال الهيم الابل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء واحدها اهيم والانثى هيماء والجمع هيم.
قال الأزهري وأمراض الابل كثيره وتفسيرها يطول.
وقوله: "وان وجبت عليه جذعه لم يكن لنا أن نأخذ منه ماخضا الا أن يتطوع"٤ والماخض الحامل التي قد دنا ولادها وقرب نتاجها.
وقوله: "واذا كانت ابله كرما لم نأخذ منها الصدقه دونها كما لو كانت لئاما كلها لم نأخذ منها كرما"٥
فالكرم الإبل الكريمه النجار يقال بعير كرم وناقة كرم وإبل
كرم لفظ الواحد والاثنين والجماعة
_________________
(١) البيت في "جمهرة أشعار العرب" "ص ٤٢٨" والبيان للجاحظ "٣ / ٩٦" وأساس البلاغة واللسان [فحل] واللسان [طرق] والبيت من قصيدة طويلة جدا رواها أبو زيد القرشي في "جمهرة أشعار العرب" "٤٢٧ – ٤٣٣" وأولها: ما بال دفك بالفراش مذيلا أقذى بعينك: أم أردت رحيلا؟ المنذر والمحرق: من ملوك الحيرة.
(٢) مختصر المزنى "١ / ١٩٢"
(٣) سورة الواقعة الآية ٥٥
(٤) مختصر المزنى "١ / ١٩٣"
(٥) السابق "١ / ١٩٤".
[ ٩٧ ]
والذكر والانثى سواء لان الكرم مصدر كرم كرما والمصدر لا يجمع كما يقال رجل عدل وامرأة عدل ورجلان عدل وقوم عدل.
وقوله: "إذا عد الساعي عليه ابله فلم يأخذ منه حتى نقصت"١
الساعي عامل الصدقات وهم السعاه واصل السعى العمل وخص عامل الصدقات بهذا الاسم.
وقوله: "ان فرط في دفعها فعليه الضمان"١ فرط أي قصر وهو التفريط وأما الافراط فهو مجاوزة الحد والاسراف وكلاهما مذموم.
واما اسنان البقر فجاء في حديث معاذ أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن وامره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل اربعين مسنا.
فالتبيع الذي أتى عليه حول من أولاد البقر والمسنه التي قد صارت ثنيه ويجذع البقر في السنه الثانيه ويثنى في السنه الثالثه فهو ثني والانثى ثنيه وهي التي تؤخذ في اربعين من البقر ثم هو رباع في السنه الرابعه وسدس في الخامسه ثم صالغ في السادسه وهو اقصى اسنانه يقال صالغ سنه وصالغ سنتين فما ذاد٢.
و"الأوقاص في الابل والبقر والغنم ما بين الفريضتين وقد عفى عنها وعن صدقتها" واحدها وقص٣ ووقص واول وقص الابل أن فرض خمس من الابل شاه وفي عشر شاتان وما بين الخمس والعشر وقص وكذلك ما بين خمس وعشرين وست وثلاثين وقص وكذلك ما اشبهها في الصدقات كلها
وأما أسنان الغنم فان ابا زيد وغيره من أهل العربية قالوا يقال لاولاد الغنم ساعه تضعها امهاتها من الضأن والمعز ذكر كان أو أنثى سخله وجمعها سخال ثم هي بهمه للذكر والأنثى وجمعها بهم فإذا بلغت أربعة
_________________
(١) مختصر المزنى "١ / ١٩٤"
(٢) انظر "فقه اللغة" "٦٢ – ٦٣"
(٣) انظر: "اللسان" [قص] .
[ ٩٨ ]
أشهر وفصلت عن أمهاتها فما كان من أولاد المعزى فهي جفار واحدها جفر والأنثى جفره فإذا رعى وقوى فهو عريض وعتود وجمعها عرضان وعدان وهو في ذلك كله جدي والانثى عناق ما لم يأت عليها الحول وجمعها عنوق جاء على غير قياس والذكر تيس إذا اتى عليه الحول والانثى عنز ثم يجذع في السنه الثانيه فالذكر جذع والانثى جذعه ثم يثنى في السنه الثالثه فالذكر ثني والانثى ثنيه ثم يكون رباعيا في الرابعه وسدسا في الخامسه وصالغا في السادسه وليس من الصالغ سن١ وأما الجذع من الضان فان أهل العلم يحتاجون إلى معرفه اجذاعه لأنه اجبر في الاضاحي وهو يخالف المعزى فاخبرني المنذري عن ابراهيم الحربي انه قال سمعت ابن الاعرابي يقول الجذع من الضان إذا كان ابن الشابين٢ فانه يجذع لسة اشهر إلى سبعة اشهر وإذا كان ابن هرمين اجذع لثمانية اشهر قال الحربي وقال يحيى بن ادم انما يجزئ الجذع من الضأن دون المعزى لأنه ينزوفيلقح وإذا كان من المعزى لم يلقح حتى يثنى وروى أبو حاتم٣ عن الاصمعي انه قال الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية اشهر أو تسعة اشهر قال والبقر إذا طلع قرنه وقبض عليه يقال له عضب ثم بعده جذع.
وروى عن عمر ﵁ انه قال: "لا يأخذ المصدق الاكولة ولا الربى ولا الماخض ولا تيس الغنم" قال: "ويأخذ الجذعه والثنيه".
وذلك عدل بين غذاء المال وخياره والاكولة هي التي تسمن للاكل وليست بسائمه واكيلة الذئب والاسد فريسته والربى هي القريبة العهد بالولاده يقال هي في ربابها ما بينها وبين خمس عشره ليله وجمعها رباب وهي من
_________________
(١) انظر: "فقه اللغة" "٦٣" والفرق لقطرب "١٠٤ – ١٠٧" وحواشيه للذكور: خليل إبراهيم عطية.
(٢) في الأصل: "الشاتيين" وهو تحريف والتصويب من اللسان [جذع] .
(٣) هو: سهل بن محمد السجستاني "١٦٥ – ٢٥٥ هـ" كان تلميذا للأصمعي وقد فرغنا من ترجمته في مقدمة: "كتاب المعمرين والوصايا".
[ ٩٩ ]
الإبل عائذ وجمعها عوذ ومن ذوي الحافر فريش١ وجمعها فرش ومن الادميات نفساء وجمعها نفاس٢ ونفساوات والماخض الحامل التي اخذها المخاض لتضع والمخاض وجع الولادة قال الله ﷿: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ ٣ أي الجأها وقد مخضت تمخض إذا دنا ولادها والغذاء صغار السخال والبهم واحدها غذي والشارف المسنة الهرمة والبكرة الصغيرة من ذكور الإبل ويلزمه هذا الإسم إلى أن يسن والشافع من الشاء الحامل ويقال: هي التي يتلوها ولدها قال الفراء: ناقة شافع إذا كان في بطنها ولد ويتلوها آخر.
وقال عمر للساعي: لا تأخذ حزرات انفس الناس خذ الشارف والبكر والحزرة خيار المال وجمعها حزرات وانشد شمر:
الحزرات حزرات القلب اللبن الغزار غير اللجب
حقاقها الجلاد عند اللزب٤
اللبن: جمع اللبون واللجب جمع اللجبه وهي التي لا لبن لها والجلاد صلاب الابل وخيارها وسمانها يقال لخيار المال حزرة النفس وحزرة القلب لان صاحبها يحزرها في نفسه ويقصدها بقلبه سميت حزره لهذا المعنى ونهى عن اخذ تيس الغنم في الصدقه لأنه اكثرها قيمه.
قال الشافعي: "ولو نتجت غنمه وهن اربعون قبل الحول اربعين سخلا ثم ماتت الامهات اخذت منهاواحده ومعنى نتجب أي ولدت كمال يقال نتجت الناقه فهي منتوجه
ولا يقال نتجت وإنما ينتجها صاحبها أي يلي نتاجها كما تلي القابله ولادة الادميه وانتجت الفرس إذا حملت فهي نتوج
_________________
(١) انظر الفرق لقطرب ص ٨٩ والفريش من الحافر التي أتى عليها من نتاجها سبعة أيام وانظر لسان العرب مادة فرش.
(٢) بضم النون وكسرها.
(٣) سورة مريم الآية ٢٣
(٤) اللزب تحرفت في الأصل إلى: "اللبن" والأشطار الثلاثة في "اللسان" [حزر] بلا غزو.
[ ١٠٠ ]
ولا يقال منتج هذا في الحافر خاصه وولد البقره عجل وجمعه عجاجيل وعجول اول ما تلده ثم هو تبيع إذا اتى عليه سنه واجناس البقر منها الجواميس واحدها جاموس وهي من انبلها واكرمها واكثرها البانا واعظمها اجساما ومنها الدربانيه وهي التي تنقل عليها الاحمال ومنها العراب وهي جرد ملس١ حسان الالوان الكريمه والمهارى من الابل منسوبة إلى مهرة بن حيدان٢ وهم قوم من أهل اليمن وبلادهم الشحر بين عمان وعدن ابين ابلهم المهريه وفيها نجائب تسبق الخيل والارحيبه من ابل اليمن ايضا وكذلك المجيديه
٢٧٧ - وأما العقيلية فهي نجدية صلاب كرام ونجائها نفيسه ثمينه تبلغ الواحدة ثمانين دينارا إلى مائة دينار والوانها الصهب والادم والعيس والقرمليه ابل الترك والفوالج فحول سندية ترسل في الابل العراب فتنتج البخت الواحد بختي والانثى بختيه.
الإغلال والخليطان:
قال الشافعي: "ولو غل صدقته عزر إن كان الامام عدلا"٣ معنى غلوله صدقته أن يغيبها عن المصدق كيلا تزكى واصله من غلول الغنيمه وهي الخيانه فيها وأما الاغلال فهو الخيانه في الشيء يؤتمن عليه.
والخليطان في الماشيه على وجهين:
احدهما أن يكونا شريكين لا يتميز مال أحدهما من مال صاحبه لاشتراكهما في اعيانهما.
والوجه الثاني أن يكون لكل واحد منهما ابل على حده فيخلطانها ويجمعانها على راع واحد فيكون لما يلزمهما من مئونة الرعي والسقي
_________________
(١) في الأصل: "وهو جرد ملن" والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: "مهرة بن حمدان" وهو تحريف، والتصويب من "جمهرة أنساب العرب" لابن حزام "٤٤٠ طبعة دار الكتب العلمية"
(٣) مختصر المزنى "١ / ٢٠٤".
[ ١٠١ ]
وغيره والعرب تسميهم الخلطاء والخليطى والخليطي وانشدني بعض العرب:
وكنا خليطى في الجمال فاصبحت جمالي توالى ولها من جمالكا١
ولها أي تحن إلى ألافها توالى تميز يقال وال الجرب عن الصحاح أي ميزها عنها.
قال الشافعي: "واذا جزأت الماشيه عن الماء فعلى المصدق أن يأخذ الصدقه في بيوت اهلها" معنى جزأت أي اكتف بالرطب وهو العشب من بقول الأرض عن شرب الماء٢ وذلك أن الابل في الشتاء إذا بكر وسميه وتتابع ودقه٣ اعشبت الأرض واخصبت الانعام فاكتفت برطوبة المراعي عن الماء تكون كذلك ثلاثة اشهر أو اربعة اشهر لا تذوق الماء فإذا هاج النبت ويبس البقل واشتد الحر انتقص جزؤها واوردت اعداد٤ المياه يقال جزأت واجتزت إذا اكتفت بالرطب عن الماء.
وروى في الحديث: "ان النبي ﷺ تسلف من رجل بكرا ثم رد عليه جملا رباعيا خيارا" ٥ معنى تسلف واستسلف أي استقرض ليرد مثله عليه وقد اسلفته أي اقرضته والسلف القرض واصله من قولهم سلفت القوم أي تقدمتهم ومنه قيل للقرن إذا تقدموا بموت ويخلفهم اولادهم سلف وهو جمع سالف كما يقال خادم وخدم وحارس وحرس والخلف جمع خالف واسلف واسلم بمعنى واحد واستسلاف النبي ﷺ البكر يدل على جواز السلم في الحيوان لأنه لا يجوز الاستقراض الا فيما له مثل يضبط بالصفد.
_________________
(١) البيت في "اللسان" [خلط – ولي] بلا نسبة.
(٢) ومنه قول الشماخ [ديوانه: ٣٣١]: إذا الأرطى توسد أبرديه خدود جوازىء بالرمل عين
(٣) الوسمي: مطر الربيع والودق: المطر كله شديده وهينه.
(٤) العد: الماء الدائم لا انقطاع له، وجمعه: اعداد.
(٥) صحيح أخرجه مالك "٢ / ٦٨٠ برقم ٨٩ – طبعة الحلبي" و"ص ٤٢٢ برقم ٨٩ – طبعة الشعب" ومسلم "١٦٠٠ / ١١٨ – ١١٩" وأبو داود "٣٣٤٦" وغيرهم كثير من حديث أبي رافع.
[ ١٠٢ ]
السائمة والنواحة:
قال الشافعي: - ﵀ -:ف" سائمة الغنم زكاه وكذلك الابل"السائمة: وهي الراعية غير المعلوفة يقال سامت الماشيه تسوم سوما إذا رعت وأسامها راعيها إذا رعاها والسوام ما رعي من المال قال الله ﷿: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أراد - والله اعلم - بالشجر اصناف المرعى من العشب والخلة والحمض وغيرها مما ترعاها المواشي والنواضح هي السواني وهي التي يستقى بها الماء للمزارع والنخيل واحدها ناضح وناضحه.
[ ١٠٣ ]