الرهن اثبات وثيقة في يدي صاحب الحق المرتهن يقال رهنته شيئا في ثمن سلعه ارهنه رهنا إذا جعله في يده وكل شيء ثبت فقد رهن والرهن الشيء الثابت الدائم وأما الارهان بالالف فلا يجوزأنيقال ارهنته ولكن يقال ارهنت بالسلعه إذا غاليت بها قال أبو الحسين قد سمع ارهنته بمعنى رهنته وأما زيادة الرهان والمرأةنه فلا يكونان الا في سباق الخيل.
قال الشافعي: "ولو رهنه ارضا من ارض الخراج فالرهن مفسوخ" أراد الشافعي بارض الخراج الارضين التي افاءها الله على المسلمين فوقفت رقبتها لجماعة أهل الفيء من المسلمين مثل ارض السواد وغيرها سميت ارض الخراج معناه الغله فالفلاحون الذين يعملون فيها قد
[ ١٤٧ ]
أكثروها بغلة معلومة والغلة تسمى خراجا كقوله ﷺ: "الخراج بالضمان"١ قال الشافعي: "وأن رهن دابة فاحتاج إلى توديج أو تبزيغ أو تعريب فليس للمرتهن منعه من ذلك" فأما التوديج للدابة فهو مثل الفصد للإنسان يقال ودج دابته توديجا إذا قطع ابجله أو ودجه حتى يسيل الدم والودجان عرقان غليظان عريضان عن يمين ثغرة النحر ويسارها.
والوريدان بجنب الودجين وهما ينبضان ابدا من الحيوان وكل عرض ينبض فهو من الاورده التي فيها مجرى الحياه ولا يجري فيها الدم والودجان من الجداول كالاكحل والصافن والابجل وهي العروق التي تفصد والاورده مجارى النفس بالحركات ولا دم فيها وأما التبزيغ فهو النقب عن الرهصه في الحافر يقال بزع البيطار الرهصه وبزغها وقال الطرماح:
كبزغ البيطر الثقف رهص الكوادن٢
الكوادن، والرهصة، والتعزيب:
الكوادن البراذين واحدها كودن والرهصه نزول الماء في الحافر.
واما التعريب فهوأنيشرط البيطار اشاعر الدابه شرطا خفيفا لا يضر بالعصب ثم يعالجه يقال عرب فلان فرسه إذا فعل ذلك به.
وفك الرهن وافتكاكه اداء الرهم ما لزمه من الحق واخراجه الرهن من يد المرتهن واصل الفك الاطلاق والفتح وكل شيء اطلقته فقد فككته ومنه فلك الرقبه وهو اطلاقها من الرق وفك الخلخال والسوار تفريج طرفيهما حتى تنفرجا.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد "٦ / ٤٩، ٢٠٨، ٢٢٧" وأبو داود برقم "٣٥٠٨" والترمذي برقم "١٢٨٥ – ١٢٨٦" والنسائي "٧ / ٢٥٤ – ٢٥٥" وابن ماجه "٢٢٤٣" وغيرهم من حديث عائشه.
(٢) وقبله: يهز سلاحا لم يرثها كلالة يشك بها منها أصول المغابن يساقطها تترى بكل خميلة كبرغ يصف الطرماح ثورا طعن الكلاب بقرينه وهما سلاحه ونسب الجوهري هذا البيت للأعشى وليس بصحيح وانظر: لسن العرب "١ / ٢٧٦ – بزاغ".
[ ١٤٨ ]
قال الشافعي: "ولو رهنه نخلا على أنما اثمرت كان داخلا في الرهن كان النخل رهنا دون الثمر" معنى اثمار النخل اطلاعها قال ابن الاعرابي يقال ثمر الشجر فهو ثامر بغير الف إذا نضج فامكنك أن تأكل من ثمره واثمر الشجر إذا طلع ثمره اول ما يخرجه فهو مثمر. وقول النبي ﷺ: "لا تغلق الرهن الرهن من رهنه له غنمه وعليه غرمه" ١.
قال الشافعي: "لا يغلق الرهن أي لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن قضاء حقه" قال أبو منصور: وهذا كما قال الشافعي - ﵀ - في العربيه ومعنى لا يغلق لا ينغلق ولا يستغلق فلا يفك أي لا يطلق من الرهن بعد ذلك يقال غلق الباب وانغلق واستغلق إذا عسر فتحه واغلقته انا وغلقته والغلق في الدهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد اطلقه من وثاقه عند مرتهنه وليس للمرتهن أن يستحق الرهن لتفريط الراهن في فكه ولكنه يكون وثيقه في يده إلى أن يفكه.
وجاء في حديث آخر: "لا طلاق في اغلاق" ٢. معنى الاغلاق الاكراه كأنه إذا ضيق الزوج امره اضطر إلى تطليق امرأته فقد اغلق عليه باب المخرج مما الجئ إليه فوضع الاغلاق موضع الاكراه كالرجل يغلق على محبسه فلا يجد سبيلا إلى التخلص منه.
وقوله: "الرهن ممن رهنه" هذا كلام منفصل من الاول وهو تأكيد لما وصل به وفائدته أن ملك الرهن لمن رهنه لان الشيء إذا كان منه فهو له ومن ها هنا بمعنى لام الملك كقول الشاعر:
امن آل ليلى عرفت الديارا بجنب العقيق خلاء قفارا
اراد ألآل ليلى عرفت الديار
_________________
(١) ضعيف: وذلك لأنه مرسل وقد أخرجه الشافعي "٣٢٤" ومن طريقه البيهقي "٦ / ٣٩" من مرسل سعيد بن المسيب. وانظر " الإرواء" برقم "١٤٠٦" ففيه فوائد جمة.
(٢) حسن: أخرجه أحمد "٦ / ٢٧٦" وأبو داود "٢١٩٣" وابن ماجه "٢٠٤٦" وغيرهم من حديث عائشة وانظر تخريج الشيخ العلامة الألباني في "الإرواء" برقم "٢٠٤٧".
[ ١٤٩ ]
وقوله: "له غنمه وعليه غرمه" أي للراهن الرهن وما يكون فيه من زياده ومنفعه من لبن وغله ونتاج وعليه غرمه له معنيان:
احدهما عليه غرم ما يفك به وهو دفع الحق إلى مرتهنه.
والمعنى الثاني أن عليه غرمهإنضاع أو تلف والغرم الخسران والنقص وقد يكون الغنم بمعنى الربح والفضل والغرم بمعنى الهلكه يقال للذي عليه الدين غريم وللذي له الدين غريم ورجل مغرم بالنساء أي مولع بهن.
[ ١٥٠ ]