العاثور، الغيل:
قال الشافعي:"اذا تكارى الأرض ذات الماء أو عثريا أو غيلا على أن يزرعها". والعثرى من الزروع والنخيل ما يؤتى إليه ماء السيل في عواثير يجرى الماء اليها وواحد العواثير عاثور وهو اتى يسوى على وجه الأرض يجرى فيه الماء إلى الزروع من مسايل السيل سمى عاثورا لان الإنسان إذا مر به ليلا تعقل به فعثر وسقط ومن هذا يقال وقع فلان في عاثور شر إذا وقع في امر شديد والبعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقى سماء ولا نضح وذلك أن تغرس النهل في مواضع قريبه من الماء فإذا انغرست وتعرقت استغنت بعروقا الراسخه في الماء عن السقي وأما الغيل والغلل فهو الماء الجاري على وجه الارض.
قال الشافعي:"واذا اكترى الأرض التي لا ماء لها انما تسقى بنطف سماء أو سيل أن جاء فلا يصح كراؤها الا أن يكريه اياها ارضا بيضاء لا ماء لها". والنطف القطر يقال نطف ماء السحاب ينطف نطفا إذا قطر قطر وكل قاطر ناطف والنطفه الماء القليل وجمعه نطف وقال ذو الرمه:
تقطع ماء المزن في نطف الخمر* ١
وربما قللت العرب ماء البحر فسمته نطفه قال قائل منهم قطعنا اليكم نطفة البحر وأما النطف بفتح النون والطاء فهو أن يدبر ظهر البعير حتى يخلص الدبر إلى جوفه فيقال نطف ينطف نطفا إذا ذوى جوفه منه. ومنه قيل
_________________
(١) عجز البيت، صدره: يقطع موضوع الحديث ابتسامها والبيت في "ديوانه" "٢٦٤" وأمالي القالي "١ / ٧٦" والسمط "١ / ٢٥٥" واللسان [قطع] وعجزة في "اللسان" [نظف] من كلمة له مدح بلال بن أبي بردة الأشعري. موضوع الحديث: حغضه، والمزن: قطع السحاب.
[ ١٦٩ ]
للرجل الذي لا يعف عن الريبه نطف وللذي اضمر على سخيمه نطف ايضا والمخابره استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها قال أبو عبيد الخبير الاكار ومخابره الأرض مأخوذه من هذا يقال خابرت الأرض أي واكرت واخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي قال الخبير الاكار والخبير الديه وانشد:
نجذ رقاب الاوس في غير كنهه كجذ عقاقيل الكروم خبيرها١
رفع قوله خبيرها باضمار الفعل أراد جذها خبيرها.
الموات: يقال للارض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عماره ولا ينتفع بها الا أن يجرى اليها ماء أو تستنبط فيها عين أو يحفر بئر موات وميته وموتان بفتح الميم والواو وكل شيء من متاع الأرض لا روح له فهو موتان يقال فلان يبيع الموتان وما كان ذا روح فهو الحيوان وارض ميته إذا يبست ويبس نباتها فإذا سقاها المساء صارت حيه بما يخرج من نباتها ورجل موتان الفؤاد إذا كان غير ذكي ولا فهم وقع في المال موتان وموات وهو الموت الذريع وعفو البلاد ما لا مالك لها ولا عماره بها وموات الارضين تكون في عفو البلاد التي لا يرى فيها أن ولا عين وقال الشاعر:
قبيله كشراك النعل دارجة ان يهبطوا العفو لا يوجد لهم اثر٢
يقول: إذا نزلوا لقلتهم بعفو البلاد التي لم ينزل بها احد لم يبن فيها لقلتهم وذلتهم اثر وقال عمر بن الخطاب ﵁ لمولاه هنى: "ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم" معنى ضم الجناح اتقاء الله وخشيته والا يمد يده إلى ما لا يحل له قال الله ﷿: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ ٣ وجناحا الرجل عضداه ويداه.
_________________
(١) البيت في "مجالس ثعلب" "١ / ٧٦" واللسان "خبر، عقل" بلا نسبة. والعقاقيل: ما عقل وعرش. وخبيرها، فاعل "جذ".
(٢) البيت للأخطل، ديوانه "١٩٢" واللسان "عفا" من كلمة جعلته ناطقا بلسان تغلب ابن كعب بن جعيل. كشراك: أي كوجه النعل والدراجة البالية، العفو: الأرض الصعبة..
(٣) سورة القصص الآية ٣٢.
[ ١٧٠ ]
الصريمة، الغنيمة، الكراع:
وقوله في الحى: "ادخل رب الصريمه والغنيمه" فالصريمه تصغير الصرمه وهي من الابل خاصه ما جاوز الذود إلى الثلاثين والذود من الابل ما بين الخمسه إلى العشره والغنيمه ما بين الاربعين إلى المائه من الشاء والغنم ما يفرد لها راع على حده وهي ما بين المائتين إلى اربعمائه والكراع اسم جامع للخيل وعدتها وعدة فرسانها.
وقوله: "لا حمى الا لله" يقول ليس لاحد أن يحمى من مراعى الكلأ التي الناس فيها سواء حمى يستأثر برعيه لماشيته ودوابه ثم قال: "الا لله ولرسوله"١ يقول الا أن يحميه للخيل التي تركب في سبيل الله والركاب التي يحمل عليها في سبيل الله فترجع منافعها إلى جماعة المسلمين وكانت سادة العرب في جاهليتها تستأثر بأنف الكلأ وانيق المرتع فتحميها ولا يدخل عليهم فيها غيرهم فنهى النبي ﷺ عن مثل فعلهم وامر بألا يحمى شيء من مراتع المسلمين لعزيز أو شريف الا أن يرجع نفعة إلى جماعة أهل الاسلام.
الانتجاع، النشر:
قال الشافعي: "وكان الرجل العزيز إذا انتجع بلدا مخصبا اوفى بكلب على نشز فاستعواه وحمى مدى عوائه مما حواليه".
والانتجاع: المذهب في طلب الكلأ وقوله اوفى بكلب على نشز أي اشرف به على رابيه من الأرض مرتفعه وجمعه انشاز.
وقوله: "من اقطع ارضا أو تحجرها" يريد من اقطعته ارضا مواتا أي جعلتها له قطيعة.
وقوله أو تحجرها أي حوط عليها وأصله من الحجر وهو المنع
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري من حديث الصعب بن جثامة. انظر: "المشكاة" برقم "٢٩٩٢".
[ ١٧١ ]
كانه لما بنى حولها ما أبانها به عن غيرها بالبناء الذي رفعه فيها فقد تحجرها.
وفي الحديث: "أن الأبيض بن حمال المازني قدم على النبي ﷺ فاستقطعه الملح الذي بمأرب١ فاقطعه إياه فلما ولى قال رجل لرسول الله ﷺ أتدري ما أقطعته انما أقطعته الماء العد قال فرجعه منه ٢. والعد الماء الدائم الذي لا انقطاع له مثل ماء الركايا والعيون وجمعه اعداد.
وقال النبي ﷺ: "الناس شركاء في ثلاث الماء الكلأ والنار" ٣ أراد بالماء ماء السماء وماء العيون التي لا مالك لها وأراد بالكلأ مراعي الارضين التي لا يملكها أحد وأراد بالنار الشجر الذي يحتطبه الناس فينتفعون به والملاحه التي ليست في أرض مملوكه كالماء العد لأنه ما يجمد فيصير ملحا وللناس أن يأخذوا منه حاجتهم وليس لأحد أن يتملكه فيمنع الناس عنه.
وقوله عمر – ﵁ -: "على نطف السماء أو بالرشاء". أراد بنطف السماء قطره وبالرشاء البئر التي يستقى منها بالرشاء وهو الحبل.
_________________
(١) غير مهموز على وزن ضارب موضع بصنعاء.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود "٣٠٦٤ – ٣٠٦٦" والترمذي "١٣٩٥" والدرامي "٢٦١٤" وقال الترمذي: "حديث غريب" أي: ضعيف. وانظر: "التخليص الحبير" "٣ / ٦٤ – ٦٥". ٣صحيح: أخرجه أحمد "٥ / ٣٦٤" وأبو داود "٣٤٧٧" وأبو عبيد الهروى في " الأموال" "٧٢٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٦ / ١٥٠" من حديث رجل من الصحابة. وانظر: "الإرواء" "١٥٥٢".
[ ١٧٢ ]