بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال أبو منصور: محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري - ﵀ -:
الحمد لله الهادي لمن يشاء بفضله المضل لمن يشاء بعدله، الموضح لنا سبيل الرشاد الموفقنا للسداد حمدا يقتضي مزيد أفضاله ويمترى كريم إحسانه وإياه أسأل التوفيق للصواب أنه خير موفق ومعين.
أما بعد: فاني لما كثر تصفحي لجوامع آيات التنزيل وما أودعها الله تعالى من البيان الذي لا يستغنى عنه عباده ثم ما درسته من سنن المصطفى ﷺ المبينة جمل تلك الجوامع ومن آثار صحابته - ﵃ - وأخبار التابعين لهم باحسان ما ازددت به بصيرة فيما علمناه من الكتاب عطفت على النظر في المؤلفات التي صنفها فقهاء أمصار المسلمين من الحجازيين والعراقيين وغيرهم من الأئمه المتقنين وذوي البصائر المميزين فدرستها وأخذت حظى من فوائدها وألفيت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - أنار الله برهانه ولقاه رضوانه - أثقبهم بصيرة وأبرعهم بيانا وأغزرهم علما وأفصحهم لسانا وأجزلهم ألفاظا وأوسعهم خاطرا فسمعت مبسوط كتبه وأمهات أصوله من بعض مشايخنا وأقبلت على دراستها دهرا واستعنت بما استكثرته من علم اللغة على تفهمها إذ كانت الفاظه - ﵀ - عربيه محضه ومن عجمه المولدين مصونة وقدرت تفسير ما استغرب منها فعلمت أني إن استقصيت تخريجها كثر حتى يمل قارئه فأعملت رأيي
[ ١٧ ]
في تفسير ما استغرب منها في الجامع الذي اختصره أبو إبراهيم إسماعيل ابن يحيى١ - ﵀ - من جميعها وزادني رغبة فيما أردته حرص طائفة من المتفقهه على استفادتها غير أني لم أقصد بالذي تحريته المبتدئ الريض دون المرتاض الذي خرجت جوارحه وأعانه ذكاؤه على معارضة المناظرين ومحاورة المميزين بل جعلت لكل منهم فيما كشفته وبينته حظا وافيا وبيانا شافيا والله المعين ولا حول ولا قوة الا بالله عليه أتوكل واليه أنيب.
_________________
(١) اسمه: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المصري صاحب الشافعي توفي في ربيع الأول سنة ٢٦٤ هـ قال فيه الشافعي: " المزني ناصر مذهبي"؛ وكان زاهدًا عابدًا. انظر: "أعلام النبلاء" ١٢/ ٤٩٢" وهامشه. وكتابه الذي يشرح الأزهري غريبه مطبوع على هامش "كتاب الأم" المطبوع بدار الشعب.
[ ١٨ ]