من كتاب البيوع
العرب تقول بعت بمعنى بعت ما ملكته من غيري فزال ملكي عنه وتقول بعت بمعنى اشتريت ويقال لكل واحد منهما بائع وبيع ومنه قول النبي ﷺ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" ٤ وانشد أبو عبيد:
وباع بنيه بعضهم بخشاره وبعت لذبيان العلاء بمالكا
_________________
(١) متفق عليه: من حديث حكيم بن حزام انظر: الإرواء "١٢٨١".
[ ١٣٠ ]
فمعنى بعت لذبيان العلاء أي اشتريت لهم الشرف بمالك الذي سمحت به وكذلك شريت تكون بمعنيين متضادين وإنما اجيز ذلك لان الثمن والمثمن كلاهما مبيع إذا تبايع المتبايعان قال الله ﷿: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ١ فجعل الثمن مشترى كسائر السلع.
وقال الشافعي - ﵀ -: "اذا عقد المتبايعان بيعا بما يجوز فافترقا عن تراض لم يكن لأحدهما رده الا بعيب أو بشرط خيار" وشرط الخيار في هذا الموضع أن يشترط احد المتبايعين خيار ثلاثة ايام أو اقل على ما وردت به السنه وهذا غير الخيار الذي جعله النبي ﷺ للمتبايعين ما لم يتفرقا لان هذا خيار يجب لهما ما لم يتفرقا وان لم يشترطاه والاول خيار مشترط يكون للذي اشترطه منهما بعد تفرق الابدان مدة محصوره بالسنه وإنما بينت وجوه الخيار لئلا يلتبس على المتفقه وقد اختلف لفظان في هذا الحديث فاردت أن اعرفك ما قال في الفرق بينهما أهل اللغة لتقف عليه وهو قوله: "ما لم يتفرقا".
وقوله:"ما لم يفترقا".
قال أبو عمر غلام ثعلب٢: سئل أحمد بن يحيى عن الفرق بين الافتراق والتفرق فقال اخبرني ابن الاعرابي عن المفضل قال فرقت بين الكلامين مخففا فافترقا وفرقت بين اثنين مشددا فتفرقا فاراه جعل الافتراق في القول والتفرق بالابدان ووجه من الخيار ثالث جاء في السنه المأثوره وهو أن يعقد المتبايعان بيعا صحيحا ثم يخير أحدهما صاحبه قبل افتراقهما فيقول له اختر انفاذ البيع أو رده فان لم يختر رده بعد هذا التخيير فقد وجب البيع وان لم يتفرقا وقد جاء تفسير ما ذكرته في حديث حدثناه الحسين بن ادريس املاء حدثنا محمد بن رمح عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٤١.
(٢) اسمه: محمد بن عبد الواحد يعرف بغلام ثعلب يكنى أبا عمر المطرز توفي سنة ٣٤٥ هـ انظر: "طبقات اللغوين" "٢٠٩".
[ ١٣١ ]
يتفرقا الا بيع الخيار" ١ وحديث الليث اوضح الفاظا واظهر بيانا.
قال الشافعي: "والمتبايعان قبل العقد يكونان متساومين ثم يكونان متبايعين" والتساوم بين الرجلين في السلعه أن يعرض البائع سلعته بثمن ما ويطلبه الاخر بثمن دونه ويقال سمت السلعه أي عرضتها وسمتها بكذا إذا طلبتها ويقال استمتها في الطلب وكل جائز والعرب تقول عرض فلان على سوم عاله وذلك إذا عذر في عرضه الطعام على من نزل به كعرض العاله من الابل على الماء وذلك انها إذا علت بعد النهل لم تشرب فالذي يعرضها على الماء لا يبالغ في عرضه وفي حديث طاوس: "ان رسول الله ﷺ خير رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك الله ممن انت؟ ٢.
قال أبو عبيد قال الكسائي معنى عمرك الله نصب على معنى عمرتك الله أي سألت الله عمرك وتعميرك قال: ويقال إن عمرك الله يمين بغير واو كأنه قال وعمرك والله ويقال معناه وعبادتك الله ويقال فلان يعمر ربه أي يصلي ويصوم.
قال الشافعي: "وكل متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما فسخ البيع حتى يتفرقا" هكذا رواه المزنى عن الشافعي وعبارته في الام خلاف ما رواه المزنى لان الشافعي قال: "فكل متبايعين في سلف إلى اجل أو دين أو عين أو صرف أو غيره". فقوله في سلف إلى اجل أي في سلم إلى اجل معلوم واسلفت واسلمت بمعنى واحد وقد يكون السلف بمعنى القرض.
وقوله: "او دين" أي أو في دين أي باع أحدهما من صاحبه سلعه بدين أي بمال مؤجل من دراهم أو دنانير.
_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري "٤ / ٣٢٦" ومسلم "١٠ / ١٧٣ نووي" وغيرهما من طرق عن ابن عمر. وانظرفي: "الأربعون" للسيةطي برقم "٤٠" إصجار دار الصحابة بطنطا وتحقيق أبي الفضل الحويني.
(٢) ضعيف: وذلك لأنه مرسل.
[ ١٣٢ ]
وقوله: "أو عين" أي كان تبايعهما السلعة بنقد حاضر يقال اشتريت أحد هذين العبدين بالدين والاخر بالعين أي اشتريت أحدهما بمال مؤجل والاخر بالنقد الحاضر والعين في غير هذا الموضع الدنانير الخاصه يقال عند فلان عير كثير أي دنانير كثيره والورق الدراهم خاصه والعين في كلام العرب على وجوه كثيره سوى الوجهين اللذين فسرنا١ فالعين الاصابه بالعين يقال عنته اعينه عينا إذا اصبته بالعين والعين التي تبصر بها الناظر والعين الربيئه وهي الطليعه وعين المال خياره وعين الشيء نفسه يقال لا اقبل الا درهمي بعينه والا مالي بعينه والعين التي يخرج منها الماء والعين مطر ايام لا يقلع والعين ما عن يمين قبله العراق ويقال في الميزان عين إذا رجحت احدى كفتيه على الاخرى والعين عين الشمس في السماء.
وقول النبي ﷺ: "الا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد" ٢ ومعنى قوله الا سواء بسواء أي لا يجوز الا مستويا بمستو لا فضل في أحدهما على الاخر قال الله ﷿: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ ٣ أي ليسوا مستوين وكذلك قوله تعالى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ٤ أي مستويا وهذا مصدر وضع موضع الفاعل فاستوى الجميع والواحد والذكر والانثى فيه ويكون السواء ايضا بمعنى العدل والنصفه قال الله ﷿: ﴿تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ٥ أي كلمة عدل لا جور فيها والسواء يكون بمعنى الوسط قال الله ﷿: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ ٦ أي في وسطها.
وقوله عينا بعين أي حاضرا بحاضر وقوله يدا بيد أي
_________________
(١) انظر: "كتاب المأثور عن أبي العميثل" "ص ٦٣. طبعة مكتبة النهضة".
(٢) جزء من حديث صحيح، ومن حديث عبادة بن الصامت عند مسلم "٥ / ٤٤" وأحمد "٥ / ٣٢٠" وغيرهما.
(٣) سورة آل عمران الآية ١١٣
(٤) سورة فصلت، الآية ١٠
(٥) سورة آل عمران الآية ٦٤
(٦) سورة الصافات الآية ٥٥
[ ١٣٣ ]
يعطي بيد ويأخذ بالاخرى. وقال الفراء العرب تقول باع فلان غنمه باليدين يريدون سلمها بيد واخذ ثمنها بيد قال ويقال ابتعت الغنم اليدين أي بثمنين مختلفين اخبرني بذلك المنذري عن ابي طالب عن ابيه عن الفراء.
وقوله: "من زاد وازداد فقد اربى" يقول من زاد صاحبه على ما اخذ أو ازداد لنفسه على ما دفع فقد اربى أي دخل في الربا المنهي عنه وتقول للرجل إذا اعطيته شيئا هل تزداد أي هل تطلب الزياده على ما اعطيتك والنسيئه التأخير وهو اسم على فعيل وفعيله يقوم مقام الانساء والنسء يقال نسأ الله فلانا اجله بغير الف نسيئه ونسئا وانسأ في اجله انساء ونسيئه.
قال الشافعي: "وانما انظر في التبر إلى اصله" فالتبر من الدراهم والدنانير ما كان غير مصوغ ولا مضروب وكذلك من النحاس وسائر الجواهر ما كان كسارا رفاتا غير مصنوع آنية ولا مضروب فلوسا واصل التبر من قولك تبرت الشيء أي كسرته جذاذا وذكر العجوه وهو جنس من التمر معروف وهي الوان وهذا الصيحاني* الذي يحمل من المدينه من العجوه.
قال الشافعي: "ولا خير في مد حنطه فيها قصل أو زؤان بمد حنطه لا شيء فيها" قال أبو عبيد عن الفراء يقال في الطعام قصل وزؤان ومريراء١ ورعيداء وغفا٢ منقوص وكل هذا مما يخرج منه فيرمى به وتبعيض الصفقه أن يشتري الرجل عبدين بمائة دينار فيجد بأحدهما عيبا فيرده على البائع بحصته من الثمن وتفسير ذلك أن يقوم المعيب بمائة دينار والذي
_________________
(١) المريراء – كما جاء في القاموس – حب أسود في الطعام يرمى به.
(٢) الرعيداء: ما يرمى من الطعام إذا نفى، كالزوان ونحوه واختلف فيها أهي بالعين أم بالغين والغفا: التبن. * الصيحاني: هو نوع من تمر المدينة.
[ ١٣٤ ]
لا عيب فيه مائتي دينار فاذ قص الثمن وهو مائة دينار على قيمتهما اصاب المعيب ثلث الثمن فيرده ويرجع على البائع بثلث الثمن إن شاء وكذلك إن قوم المعيب من العبدين عشرين دينارا والصحيح خمسين دينارا رد المعيب بسبعي الثمن.
قال الشافعي: "ولو راطل مائة دينار عتق مروانيه ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط" معنى راطل أي وازن والرطل يكون كيلا ويكون وزنا ذكر الشافعي حديث النبي ﷺ انه قال: "من باع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المبتاع" ١ تأبير النخل واباره تلقيحه فلا يؤبر النخل الا بعد انشقاق الطلع وظهور الاغريض الذي في جوفه وذلك أن الطلع اول ما يخرج يكون الكافور وهو الجف والقشر مكمما له أي مغطيا فإذا انشق عنه الكافور ظهر العذق وحبه يومئذ يكون صغارات مثل الحمص أو دونه ويقال الذي يلقح به النخل من طلع الفحاحيل حرق وكش٢.
وقول الله ﷿: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ ٣ يعني بالاكمام ما غطى الثمر من الكوافير وكل شجره تخرج ثمرا مكمما فهي ذات اكمام الطلعه كمها قشرها ولا تؤبر النخله الا بعد انشقاق الاكمام عن ثمرها وظهوره لعين الناظر إليه يقال أبرت النخل أبرها أبرا وأبرتها تأبيرا وإنما تؤبر لئلا ينفض بسرها ولا ينتشر ثمرها جعل الله صلاح التمر في رؤس النخل بالابار وإذا كان لحائط النخل فحاحيل في ناحية الصبا وهبت الصبا وقت الابار فان الاناث تتأبر برواءح طلع تلك الفحاحيل ولا تنفض بسرها ومنه قول الراجز في صفة نخل له
_________________
(١) حديث متفق عليه: من حديث عبد الله بن عمر – ﵄ – انظر تخرجيه وبيان طرقه في "الإرواء" برقم "١٣١٤".
(٢) هو قول ابن الإعرابي، انظر "اللسان" [كشش]
(٣) سورة الرحمن الآية ١١.
[ ١٣٥ ]
تأبرى يا خيره الفسيل تأبرى من حنذ فشولي
اذ ضن أهل النخل بالفحول١
الحنذ اسم نخل والكرسف القطن ويقال له الكرسوف والبرس والحداد والجداد صرام النخل إذا اينع ثمرها
واللقاط أن يلقط الخارف من عذوقها ما اينع ويدع ما لم يونع يكون معه زبيل يقال له الملقط يلقط فيه يانعه.
وقوله: "وهكذا القول فيمن باع قرطا جز" والقرط هو هذا القت الذي يسميه أهل هراه القورى وهو لا يستخلف إذا جز كما يستخلف القت الصغار الورق وجز القت حصده.
وفي الحديث: "نهى عن بيع الثمار حتى تزهو" ٢ وفي بعض الحديث: "حتى تشقح" يقال للنخل إذا ظهرت الحمره أو الصفره في ثمره قد ازهى يزهى وهو الزهو والتشقيح بمعنى الازهاء وإذا احمرت البسره فهي شقحه وإذا ظهر فيها نقط من الارطاب فهي موكته فان كان ذلك من قبل ذنبها فهي مذنبه فإذا بلغ الارطاب ثلثيها فهو بسر محلقن فإذا لانت الرطبه فهي ثعده ثم هي معوه وقد امعى النخل والبلح ما دام اخضر ثم يصير يسرا ثم زهوا إذا تلون٣ والرانج الجوز الهندي وهو النارجيل والجوائح جمع الجائحه وهي الافه تصيب الثمر من حر مفرط أو صر أو برد أو برد يعظم حجمه فينقص الثمر ويلقيه.
_________________
(١) الرجز لأحيحة بن الجلاح كما في "تهذيب إصلاح المنطق" "١ / ٢٥٠" واللسان [شول] والصحاح "٥ / ١٧٨٩" ومعجم ما استعجم "٢ / ٤٧١" وبلا نسبة في الصحاح "٢ / ٥٦٣" والإصلاح "٩٣، ٩٤" واللسان - حنذ" وغيرها كثير. والرجز في وصف نخل بحذاء حنذ – موضع قريب من المدينة – يتأبر دون أن يؤثر أي يتلقح دون أن يلقحه بشر. شولى: أي: ارتفعى وطولى إذا ضن أهل النخل بالفحول أي لم يعطوه طلع الفحول وهو ما يلقح به انظر: "اللسان" [حنذ] .
(٢) صحيح: أخرجه مسلم "٥ / ١١ – نووري"وأبو داود "٣٣٦٨" وغيرهما كثير من حديث ابن عمر.
(٣) انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة "٨٠ – طبعة دار الكتب العلمية".
[ ١٣٦ ]
المحاقلة والمزابنة
قال الشافعي: "المحاقله والمزابنه" فالمحاقله أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من حنطه والمزابنه أن يبيع التمر في رؤس النخل بمائة فرق من تمر واصل المحاقله مأخوذ من الحقل وهو القراح والمزرعه والاقرحه يقال لها المحاقل كما يقال المزارع وأما المزابنه فهي مأخوذه من الزبن وهو الدفع وذلك أن المتبايعين إذا ما وقفا فيما تبايعا على غبن أراد المغبون أن يفسخ البيع وأراد الغابن امضاءه فترابنا أي تدافعا واختصما وإنما خصوا بيع الثمر في رؤس النخل بالتمر باسم المزابنه لأنه غرر لا يحصر المبيع بكيل ولا وزن وخرصه حدس وطن مع ما يؤمن فيه من الربا المحرم وبيع العنب في الكرم بالزبيب داخل في المزابنه لأنه مثله.
وأما تفسير قوله ﷺ: "انه رخص العرايا" ١ فان النبي ﷺ حرم المزابنه وهو بيع الثمر في رؤس النخل بالتمر رخص من جملة المزابنه في العرايا فيما دون خمسة اوسق وهو أن يجيء الرجل إلى صاحب الحائط فيقول له بعنى من حائطك ثمر نخلات باعيانها بخرصها من التمر فيبيعه اياها ويقبض التمر ويسلم إليه النخلات ياكلها ويتمرها وجماع العرايا كل ما افراد ليؤكل خاصه سميت عرايا لانها عريت من جمله الحائط وصدقتها وما يخرص على صاحبه من عشرها فعريت من جملة ذلك أي خرجت فهي عريه فعيله بمعنى فاعله والصنف الثاني أن يحضر رب الحائط رجال محتاجون فيعطى الرجل منهم ثمر النخله أو النخلتين عريه يأكلونها وهي في معنى المنحه: "وللمعرى أن يبيع ثمرها ويتمره ويصنع فيه ما يشاء" قال أبو عبيد: قال الاصمعي استعرى الناس في كل وجه إذا اكلوا الرطب اخذه من العرايا وقال أبو العباس العرايا أن يقول الغني للفقير ثمر هذه النخله أو النخلات لك واصلها لي قال أبو منصور: وهذا قريب مما فسرناه. وذكر الشافعي المصراه ففسرها أنها الناقة تصر أخلافها ولا تحلب أياما
_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري "٢١٧٣، ٢١٨٤" ومسلم برقم "١٥٣٩" من حديث زيد بن ثابت.
[ ١٣٧ ]
حتى يجتمع اللبن في ضرعها فإذا حلبها المشتري استغزرها. قال أبو منصور: جائز أن تكون سميت مصراه من صر اخلافها كما قال الشافعي: وجائز أن تكون سميت مصراه من الصرى وهو الجمع يقال صريت الماء في الحوض إذا جمعته ويقال لذلك الماء صرى وقال أبو عبيد:
يا رب ماء صرى وردته سبيله خائف جديب١
ومن جعله من الصر قال: كانت المصراه في الأصل مصرره فاجتمعت ثلاث راءات فقلبت احداها ياء كما قالوا تظنيت من الظن وكما قال العجاج:
تقضى البازى إذا البازى كسر٢
والمحفله معناها: المصراه قال أبو منصور: روى ابن ابي ذئب عن مخلد بن خفاف٣ قال كان بيني وبين شركائي عبد فاقتويناه فيما بيننا وكان منهم غائب فقدم فاحتصمنا إلى هشام فقضى أن يرد العبد وخراجه فاخبر عروه عن عائشه: "أن النبي ﷺ قضى بالخراج بالضمان"٤.
_________________
(١) لم أهند إليه والبيت وزنه مختل.
(٢) وقبه كما في الديوان: إذا الكرام ابتدروا الباع ابتدر والشطر في " الديوان " "٢٨" والاقتضاب "٤٣، ١٣٨" وأدب الكاتب "٣١٨" ومجاز القرآن "٢ / ٣٠٠" والطبري "٣٠ / ١٣٥" والكامل "٣ / ٤٧" وإعراب ثلاثين سورة "١٢٠ – إصدار مكتبة القرآن" وتهذيب اللغة "٣ / ٢٩، ٨ / ٢٥٢" وإصلاح المنطق "٣٣٤" وتهذيبته للتريزي "٢ / ١٤١" والقلب والإبدال "٥٩" والأضداد لابن الأنباري "١٤٩" و"المعجم في بقية الأشياء" للعسكري "١٤٧" والتنبيهات "٣٠٧" وسمط الآلئ "٢ / ٧٩٠" وغيرها كثير من أرجوزة يمدح فيها عمر بن مهمر التيمي يقول: إذا الكرام ابتدروا فعل المكارم بدرهم عمر وأسرع كانقضاض البازي في طيرانه وذلك أسرع ما يكون من الطيران ومعنى: كسر ضم جناحيه.
(٣) في الأصل: "مخلد بن جفاف" وهو تحريف والصواب ما أثبته كما في ترجمته وانظر: "تهذيب ابن حجر" "١٠ / ٦٧". وقد شكك ابن حجر في سماع ابن أبي ذئب من مخلد وإسناد الحديث ضعيف.
(٤) حسن: أخرجه أحمد "٦ / ٤٩، ٨٠، ١١٦، ١٦١" وأبو داود "٣٥٠٨ – ٣٥١٠" والترمذي "١٢٨٥" والنسائي "٧ / ٢٥٤ – ٢٥٥" وابن ماجه برقم "٢٢٤٣" وابن حبان برقم "١٢٢٦ – موارد" والحاكم "٢ / ١٥" وغيرهم من طريق عن عروة به وانظر "الإرواء" برقم "١٣١٥".
[ ١٣٨ ]
سمعت المنذري يقول سالت ابا الهيثم عن الاقتواء في السلعه فقال يقال اقتويت وتقاويت وقاويت واصله أن تشترك نت وآخر في السلعه ثم تشترى نصيبه بشيء من الربح فتقول اقتويت السلعه قال والمقاواه والاقتواء المزايده في السلعه بين الشركاء وأما الخراج بالضمان فالخراج الغله يقال خارجت غلامى إذا واقفته على شيء وغله يؤديها اليك كل شهر ويكون مخلى بينه وبين كسبه وعمله وإذا اشترى الرجل عبدا بيعا فاسدا فاستغله أو اشتراه ببيع صحيح فاستغله زمانا ثم عثر منه على عيب فرده على صاحبه فان الغله التي استغلها من العبد وهي الخراج طيبة للمشترى لان العبد لو مات مات من ماله لأنه كان في ضمانه فهذا معنى الخراج بالضمان.
قال الشافعي: - ﵀ -: "وحرام التدليس ولا ينقض به البيع".
التدليس أن يكون بالسلعه عيب باطن فلا يخبر البائع المشتري لها بذلك العيب الباطن ويكتمه اياه والتدليس مأخوذ من الدلسه وهي الظلمه فإذا كتم البائع العيب ولم يخبر به فقد دلس ويقال فلان لا يدالس ولا يوالس١ أي لا يوارب ولا يخادع وما في فلان دلس ولا ولس أي ما فيه خب ولا مكر ولا خيانه.
قال الشافعي: "واذا اشترى جاريه من رجل لم يكن لواحد منهما مواضعه". ومعنى المواضعه أن توضع الجاريه على يدي عدل ليستبرئها ولكن تسلم الجاريه إلى مشتريها وعليه الا يطأها حتى يستبرئها بحيضه قال الشافعي: "وليس للمشتري أن يأخذ من البائع حميلا بعهده".
والحميل: الكفيل والعهده ضمان عيب كان معهودا عند البائع أو استحقاق يجب ببينه تقوم لمستحقها فتسلم السلعه إليه ويرجع المشترى على البائع بما أدى إليه من الثمن يقال استعهدت من فلان فيما اشتريت أي
_________________
(١) في الأصل: "لايدالس، ولا يدالس" وهذا خطأ انظر: اللسان [٢ / ١٤٠٨ – دلس] .
[ ١٣٩ ]
أخذت كفيلا بعهده السلعه إن استحقت أو ظهر بها عيب.
قال الشافعي: "ولو قال رجل لرجل بعني هذه الصبره كل إردب بدرهم" فالصبره الكومه المجموعه من الطعام سميت صبره لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب تراه فوق السحاب صبيرة.
وأما الإردب فهو أربعة وعشرون صاعا وهو أربعة وستون منا بوزن بلادنا والقنقل نصف الإردب والكر ستون قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهو ثلاث كيلجات والصاع خمسة أرطال وثلث رطل والمد ربع الصاع والفرق ثلاثة أصوع وهي ستة عشر رطلا وأخبرني المنذري عن المبرد قال القسط وزن أربعمائة وأحد وثمانين درهما والبهار وزن ثلاثمائة رطل والوسق ستون صاعا والكر: إثنى عشر وسقا، والوسق: الحمل.
قال الشافعي: "ونهى النبي ﷺ عن عسب الفحل" ١ قال أبو عبيد: العسب في الأصل ضراب الفحل ثم قيل للكراء الذي يأخذه صاحب الفحل على ضرابه عسب لتسمية العرب الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه كما قالوا للمزاده الراويه وإنما الروايه في الأصل البعير الذي يستقى عليه وإنما "نهى النبي ﷺ عن اخذ الكراء على ضراب فحله" ٢ لأنه غير معلوم وقد يلقح وقد لا يلقح فهو غرر.
وذكر الشافعي حبل الحبله وقال: "كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقه ثم تنتج التي في بطنها". قال الازهري: وهكذا فسره غيره وروى ثعلب عن الاثرم٣ عن ابي عبيده قال المجر بيع ما في بطن الناقة
_________________
(١) صحيح: أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي "٥ / ٣٣٩" من حديث أبي سعيد الخدري. وانظر "الإرواء" "١٤٧٦".
(٢) انظر: السابق.
(٣) في الأصل: "الأثرر" وهو تحريف.
[ ١٤٠ ]
قال: وحبل الحبلة بيع ولد التي في بطن الناقة الثاني حبل الحبلة قال والثالث الغميس وهكذا قال أبو زيد في المجر وحبل الحبله فيما روى أبو عبيده قال الامجار أن تلقح الشاه أو الناقه فتمرض أو تجرب فلا تقدر أن تمشي فربما شق بطنها واخرج ما فيه وانشد:
تعوى كلاب الحي من عوائها وتحمل الممجر في كسائها١
وقال أبو عمرو الغدوى أن يباع البعير بما يضرب هذا الفحل في عامه.
قال وكان بعضهم يقول غذوى بالذال قال أبو عبيده٢: كل ما في بطون الحوامل غدوى٣ - بالدال غير معجمه - من الابل والشاه وانشد
ارجو ابا طلق بحسن ظنى كالعدوى يرتجى ليغنى٤
وانشد
اعطيت كبشا وارم الطحال بالغدويات وبالفصال
وعاجلات آجل السخال ي حلق الارحام ذي الاقفال٥
فواثبت لنا عن ابي العباس عن ابن الاعرابي انه قال المجر الولد الذي في بطن الناقه والمجر الربا والمجر القمار قال والمزابنه والمحاقله مجر.
وفي حديث اخر: "انه نهى عن بيع المضامين والملاقيح" والمضامين ما في اصلاب الفحول والملاقيح الاجنه في بطون الاناث واحدتها ملقوحه سميت لان امها لقحتها أي حملتها واللاقح الحامل وسمى ما في ظهور الفحول مضامين لان الله ﷿ اودعها ظهورها فكأنها ضمنتها وقال:
ان المضامين التي في الصلب ماء الفحول في الظهور الحدب
ليس بمغن عنك جهد اللريب٦
_________________
(١) الشطران في اللسان [مجر] بلا نسبة.
(٢) في الأصل: "أبو عبيد" وهو خطأ والتصويب من اللسان [غدا] .
(٣) في الأصل: "عدوى" وهو تحريف.
(٤) الشطران في "اللسان" [غدا] بلا غزو.
(٥) الأشطار في " اللسان" [غدا] بلا نسبة.
(٦) الشطران الأول والثاني في اللسان [ضمن] بلا نسبة.
[ ١٤١ ]
وأما الملامسة والمنابذة وبيعتان في بيعة والنجش ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يبع حاضر لباد فان الشافعي - ﵀ - قد فسرها كلها تفسيرا مقنعا يستغنى به عن الزياده في شرحه.
قال الشافعي: "ونهى رسول الله ﷺ عن بيع وسلف وعن سلف جر منفعه" وقد فسرت السلف فيما تقدم واعلمتك أن السلف يكون قرضا ويكون بمعنى السلم تقول اسلفت فلانا مائة أي اقرضته اياها ومتى شئت طالبته بها وإذا دفع الرجل دراهم أو دنانير إلى رجل في حب أو تمر مضمون إلى اجل معلوم فجائز أن يقال اسلفت في كذا واسلمت في كذا وكذلك سلمت وسلفت معناها كلها واحد.
ومعنى قوله: "نهى عن سلف وبيع" أن يقول اسلفك مائة درهم أي اقرضكما على أن تشتري مني هذه السلعه بمائة درهم فهذا سلف وبيع وفيه وجه آخر وهو أن تقول اشتريت دارك هذه بمائة انقدكها على أن اسلفك مائة قرضا والوجهات معا منهى عنهما.
قال الشافعي: "واذا ادان العبد باذن سيده" معناه استدان أي اخذ الدين أو اشترى سلعه بدين وقال:
اندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف هرت مضاربه١
وقوله: ينبري لنا أي يعرض لنا يقال هذا البعير يبارى هذا البعير أي يعارضه في السير وفلان يباري الريح في سخائه إذا عارضها لانها تهب على كل انسان يقال برى له وانبرى بمعنى واحد. وقوله نعتان: أي ناخذ العينه وهو أن يشترى سلعه بثمن معلوم إلى اجل مسمى ثم يبيعها من بائعها بالنقد دون الثمن الذي اشتراها به وهذا مأخوذ من العين وهو النقد الحاضر وقيل لهذا البيع عينه واعتيان لان مشترى السلعه إلى اجل يأخذ
بدلها نقدا حاضرا وهذا حرام إذا اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن يتواصفانه بينهما شرط،
_________________
(١) البيت في "اللسان" [دين] بلا غزو.
[ ١٤٢ ]
فقد اختلف العلماء قديما وحديثا فيها فمنهم من حرمها ومنهم من اجازها وكان الشافعي يذهب إلى اجازتها إذا تعرت من الشرط وروى عن ابن عباس وعائشه ﵂ فيها النبي وقال بعض الفقهاء العينه اخت الربا قال ابن الاعرابي يقال دنت وانا ادين إذا اخذت دينا وهو بمعنى استدنت وانشد:
ادين وما ديني عليكم بمغرم ولكن على الشم الحلاد القراوح١
اراد بالشم: النخيل والقرواح التي لا تبالي الزمان قال ابن الاعرابي ورجل مديان وهو بمعنيين يكون الذي يقرض كثيرا ويكن الذي يستقرض كثيرا قال والدائن الذي يستدين والدائن الذي يقضي الدين ويرده على من ادانه.
قال أبو زيد: جئت اطلب الدينه قال وهو اسم الدين وما أكثر دينته أي دينة ويقال ادنت الرجل فهو مدان ويقال رجل مدان ومدين ومديون ودائن ومدان كل ذلك الذي عليه الدين ودنت الرجل إذا اقرضته ومنه رجل مدين ومديون.
واما الزرنقه٢: فهو أن يشتري الرجل سلعه بثمن إلى اجل ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد وهذ ١ جائز عند جميع الفقهاء وروى عن عائشه ﵂ انها كانت تأخذ من معاويه عطاءها عشره الف درهم وتأخذ الزرنقه مع ذلك وهي العينه الجائزه وفي الحديث أن النبي ﷺ "نهى عن مهر البغى وحلوان الكاهن" ٣.
_________________
(١) البيت لسويد بن الصامت كما في "سمط اللآلئ" "١ / ٣٦١" واللسان "قرح، رجب" واللإصابة "٢ / ٩٩ – نقلا عن طبقات دعبل" وأدب الكاتب "٢٣١" والاقتضاب "٣٧٥" والأساس "قرح". ومعنى البيت: آخذ بدين على أن أؤدية من مالي وما يرزق الله من ثمرة نخلى ولا أكلفكم قضاء ديني عني. والشم: الطوال والجلاد: الصابرات على العطش والحر والبرد والقرواح: التي انجرد كربها واحدها: قرواح وكان في الأصل قراويح فحذف الياء للضرورة.
(٢) الزرنقة: العينه، وهي البيع بالأجل بأكثر من الثمن الأصلي وانظر: اللسان مادة [زرنق] .
(٣) متفق عليه: وهو جزء من حديث أبي مسعود الأنصاري المشكاة [٢٧٦٤] .
[ ١٤٣ ]
والبغى المرأة الفاجره تكرى نفسها وجمعها بغايا وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته يقال حلوته احلوه حلوانا والبسله اجر الراقى والكلب الضارى هو الكلب الذي كلب وعلم اخذ الصيد وامساكه على صاحبه فضرى في الصيد واعتاده والضراوه العاده والدربه والاناء الضارى هو الذي جعل فيه الخمر حتى تربت به وصار يدرك فيه النبيذ سريعا وكذلك إذا ضرى الاناء بالخل وتربى به فهو ضار بالخل والبغاث من الطير ما لا يصيد ولا يرغب في صيده.
[ ١٤٤ ]