(١٠٠)
قال أبو بكر: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: اختلف أهل العربية في معنى: الله أكبر، فقال أهل اللغة: الله أكبر، معناه: الله كبير؛ (١٢٣) قالوا: وأكبر بمعنى: كبير. واحتجوا بقول الفرزدق (١٠١):
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ١٥ / ١٨ والغريبين ١ / ٣١.
(٢) يوسف ٧٠.
(٣) التوبة ٣.
(٤) الراعي في الإبدال والمعاقبة والنظائر: ١٢. وقد أخل به شعره.
(٥) لم أهتد إليه.
(٦) سنن ابن ماجة ٢٣٤ - ٢٣٥. وينظر تهذيب اللغة: ١٠ / ٢١٤ - ٢١٥، والخزانة: ٣ / ٤٨٧.
(٧) ديوانه ٢ / ١٥٥. والفرزدق اسمه همام بن غالب، شاعر أموي، ت ١١٠ هـ. (طبقات ابن سلام ٢٩٩، الشعر والشعراء ٤٧١، الأغاني ٩ / ٣٢٤) .
[ ١ / ٢٩ ]
(إنّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا بيتًا دعائِمُهُ أعزُّ وأطولُ)
أراد: دعائمه عزيزة طويلة؛ واحتجوا بقول الآخر (١٠٢):
(تمنى رجالٌ أَنْ أموتَ وإنْ أَمُتْ فتلكَ سبيلٌ فيها بأَوْحَدِ)
أراد: لست فيها بواحد. واحتجوا بقول معن أبن أوس (١٠٣):
(لعمري وما أدري وإني لأوجلُ على أَيِّنا تعدو المنيةُ أولُ) (١٣ / ب)
/ أراد: إني لوَجِل (١٠٤)؛ واحتجوا بقول الأحوص (١٠٥):
(يا بيتَ عاتكةَ الذي أتعزَّلُ حَذَرَ العِدَى وبه الفؤادُ موكَّلُ)
(إني لأمنحكَ الصدود وإنَّني قَسَمًا إليكَ مع الصدودِ لأَمْيَلُ)
أراد: لمائل؛ احتجوا بقول الله جل وعز: ﴿وهو أهونُ عليه﴾ (١٠٦) . قالوا: فمعناه: وهو هين عليه.
قال أبو بكر: قال أبو العباس: وقال النحويون، يعني الكسائي والفراء وهشامًا: الله أكبر معناه: الله أكبر من كل شيء، فحذفت (من)، لأن أفعل خبر، كما تقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل؛ فمعناه أفضل وأعقل من غيره؛ واحتجوا بقول الشاعر: (١٢٤)
(إذا ما ستورُ البيتِ أُرخِينَ لم يكنْ سِراجٌ لنا إلا ووجهُكَ أَنْوَرُ) (١٠٧)
أراد: أنور من غيره.
_________________
(١) مالك بن القين الخزرجي كما في الاختيارين ١٦١. ونسب إلى طرفة في مجاز القرآن ٢ / ٣٠١ والطبري ٣٠ / ٢٢٧ ولم أجده في ديوانه.
(٢) ديوانه ٣٦ (لا يبزك) ٩٣ (بغداد) . ومعن بن أوس، شاعر مخضرم، ت ٦٤ هـ، (اللآلي ٧٣٣ الإصابة ٦ / ٣٠٧، معاهد التنصيص ٤ / ٤) .
(٣) ك: أراد الوجل.
(٤) ديوانه ١٥ (بغداد)، ١٦٦ (مصر) . والأحوص هو عبد الله بن محمد الأنصاري، أموي، ت ١٠٥ هـ. (طبقات ابن سلام ٩٦، الشعر والشعراء ٥١٨، الأغاني ٤ / ٢٢٤) .
(٥) الروم ٢٧.
(٦) معاني القرآن: ٢ / ٨٣، شرح القصائد السبع ٤٦٧ بلا عزو.
[ ١ / ٣٠ ]
وقال معن بن أوس (١٠٨):
(فما بلغتْ كفُّ امرىءٍ متناولٍ بها المجدَ إلا حيثُ ما نِلتَ أَطْولُ)
(ولا بلغ المهدونَ نحوك مِدحةً ولو صداقوا إلاّ الذي فيكَ أفضلُ)
أراد: افضل من قولهم. قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: (مِن) تحذف في مواضع (١٠٩) الأخبار ولا تحذف في مواضع الأسماء، من قال: أخوك أفضل، لم يقل (١١٠): إن أفضل أخوك.
وإنما حذفت (مِن) (١١١) في مواضع (١١٢) الأخبار، لأن الخبر يدل على أشياء غير موجودة في اللفظ؛ وذلك أنك إذا قلت: أخوك قام، دلّ هذا على مصدر وزمان ومكان وشرط كقولك: أخوك قام قيامًا يوم الخميس في الدار لكي يُحسِن، / والاسم لا يحذف منه شيء يدل عليه. (١٤ / أ)
وقال ابن عباس (١١٣): معنى قول الله ﷿ ﴿وهو الذي يبدأ الخَلقَ ثم يعيدُه وهو أهون عليه﴾ (١١٤): وهو أهونُ على المخلوق، أي: الإعادة أهون على المخلوق من الابتداء، وذلك أنَّ الابتداء يكون فيه نطفة ثم علقة ثم مضغة، والإعادة تكون بأن يقول له: كن فيكون.
وقال آخرون: وهو أهون عليه معناه: والإعادة أهون على الله من الابتداء فيما تظنون يا كفرة، والله [﵎] ليس شيء عليه أهون من شيء، وله المثل (١٢٥) الأعلى في السموات والأرض. قال المفسرون: المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله.
_________________
(١) ديوانه ١٠ (لا يبزك) ٤ ﴿بغداد) .
(٢) ك، ر: موضع.
(٣) ك: لا يقل.
(٤) (من) ساقطة من ك. وفي ل: ان.
(٥) ك: موضع.
(٦) تفسير الطبري ٢١ / ٣٦.
(٧) الروم ٢٧.
[ ١ / ٣١ ]