(١١٥)
قال أبو بكر: معناه عند أهل العربية (١١٦): أعلم أنه لا إله إلا الله، وأبيِّن (١١٧) أنه لا إله إلاّ الله.
الدليل على هذا قوله [﵎]: ﴿ما كانَ للمشركينَ أنْ يعمروا مساجدَ (١١٨﴾ الله شاهدينَ على أنفسِهِم بالكفر) (١١٩)، وذلك أنّهم لما جحدوا نبوة النبي كانوا قد بيّنوا على أنفسهم الضلالة والكفر. قال (١٢٠) حسان بن ثابت (١٢١):
(فنشهد أَنّك عبدُ المليكِ أُرسِلْتَ نورًا بدينٍ قِيَمْ)
معناه: نبيِّن أنك عبد المليك. من ذلك قوله [﵎]: ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إلَه إلاّ هُوَ﴾ (١٢٢) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه بيَّن الله أنه لا إله إلا هو، وأَعْلَم أنه لا إله إلا هو. قال: ومن ذلك قولهم: قد شَهِدَ الشاهد عند (١٢٦) الحاكم، معناه: قد بيَّن للحاكم وأعلمه الخبر الذي عنده.
وقال أبو عبيدة (١٢٣): معنى قوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ أي: قضى الله أنه لا إله إلا هو. (١٤ / ب) قال أبو بكر: وقول أبي العباس أحسن مشاكلة / لكلام العرب.
وأجاز أبو العباس: الله أكبر الله أكبرْ، واحتج بأن الأذان سُمع (١٢٤) وقفًا لا
_________________
(١) سنن ابن ماجه ٢٣٤.
(٢) ق، ك، ف: اللغة.
(٣) ك: أتبين.
(٤) من سائل النسخ وفي الأصل: مسجد.
(٥) التوبة ١٧.
(٦) ك، ر: وقال.
(٧) ديوانه ١٣٩. وحسان بن ثابت الأنصاري، شاعر النبي، ت ٥٤ هـ. (طبقات ابن سلام ٤٥، الشعر والشعراء ٣٠٥، الأغاني ٤ / ٢) .
(٨) آل عمران ١٨.
(٩) مجاز القرآن ١ / ٨٩. وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى، توفي بين ٢٠٨ - ٢١٣ هـ. (المعارف ٥٤٣، المراتب ٤٤، معجم الأدباء ١٩ / ١٥٤) .
(١٠) ل: يسمع.
[ ١ / ٣٢ ]
إعراب فيه، كقولهم: حيّ على الصلاه، حي على الفلاحْ، ولم يُسمع: حي على الصلاةِ، حي على الفلاحِ، فكان الأصل فيه: الله أكبرْ الله أكبرْ، بتسكين الراء، فألقوا على الراء فتحة الألف، من اسم الله ﷿، وانفتحت الراء وسقطت الألف، كما قال - ﷿ -: ﴿أَلَمَ. الله لا إلهَ إلا هو﴾ (١٢٥)، كان الأصل فيه والله أعلم: ألمْ الله لا إله إلا هو، بتسكين الميم، فأُلقِيت فتحة الألف على الميم، وسقطت الألف (١٢٦) . قال أبو النجم (١٢٧):
(أقبلتُ من عند زياد كالخَرفْ )
(تَخطُّ رجلاي بخطٍّ مختلفْ )
(كأنما تُكَتِّبانِ لامَ الفْ )
أراد: لام ألف، فألقى فتحة الألف على الميم، وأسقطت الألف.
وقال الكسائي: قرأ علي رجل من العرب: ﴿بسم الله الرحمنِ الرحيمَ الحمدُ (١٢٧﴾ لله) (١٢٨) ففتح الميم، لأنه أراد أن يسكنها لأنها (١٢٩) رأس آية، ثم ألقى حركة ألف الحمد على الميم من الرحيم، وأسقط الألف.
وقال الكسائي (١٣٠): قرأ علي رجل من العرب سورة ق (١٣١)، فلما انتهى إلى قوله: ﴿منّاع للخيرِ معتدٍ مُريبٍ﴾ (١٣٢)، قرأ " مريبٍ الذي "، بكسر الباء وفتح النون على معنى: مريبنَ الذين، فألقى فتحة الألف على النون، وأسقط الألف.
_________________
(١) آل عمران ٢.
(٢) ينظر: معاني القرآن ١ / ٩، تأويل مشكل القرآن ٢٣٠، إيضاح الوقف ٤٧٩، الكشف ١ / ٦٤.
(٣) مجاز القرآن ١ / ٢٨، تحصيل عين الذهب ٢ / ٣٥. وأبو النجم هو الفضل بن قدامة العجلي، راجز أموي، ت ١٣٠ هـ. (طبقات ابن سلام ٧٤٥، الشعر والشعراء ٦٠٣، الأغاني ١٠ / ١٥٠) (١٢٨) الفاتحة ١، ٢.
(٤) ك: لأنه.
(٥) ساقطة من ك، ر.
(٦) ك: قاف.
(٧) آية ٢٥.
[ ١ / ٣٣ ]