(١٣٣)
قال أبو بكر: معناه: أعلم وأبيِّن أن محمدًا متابع للإخبار عن الله ﷿.
والرسول معناه في اللغة الذي يتابع أخبار الذي بعثه. أُخِذ من قول العرب: قد جاءت الإِبل رَسَلًا: إذا (١٣٤) جاءت متتابعة. قال الأعشى (١٣٥):
(يسقي ديارًا لنا قد أَصْبَحَتْ غَرَضا زوراءَ أَجْنَفَ عنها القَوْدُ والرَّسَلُ) (١٥ / أ) / القود: الخيل، والرسل: الإِبل (١٣٦) المتتابعة.
والرسول يقال في تثنيته: رسولان، وفي جمعه: رسُل. ومن العرب مَنْ يُوحِّده في موضع التثنية والجمع، فيقول: الرجلان رسولك والرجال رسولك. قال الله - ﷿ - في موضع: ﴿إنَّا رسولا ربِّك﴾ (١٣٧)، وقال في موضع آخر: (١٢٨) ﴿إنَّا رسولُ ربِّ العالمينَ﴾ (١٣٨) . فالموضع الذي قال فيه: ﴿إنا رسولا ربك﴾، خرج الكلام فيه على الظاهر، لأنه إخبار عن موسى وهارون. والموضع الذي قال فيه: ﴿إنا رسولُ ربِّ العالمين﴾ (١٣٩)، قال يونس (١٤٠) وأبو عبيدة (١٤١): وحد الرسول (١٤٢)، لأنه في معنى الرسالة، كأنه قال: إنّا رسالةُ ربِّ العالمين. واحتج يونس بقول الشاعر:
_________________
(١) سنن ابن ماجة ٢٣٤. وينظر تهذيب اللغة: ١٢ / ٣٩١.
(٢) من ك، ر. وفي الأصل: إذا.
(٣) ديوانه ٤٤.
(٤) من هنا ساقط من ك. ينظر المذكر والمؤنث: ٢٣٥ - ٢٣٧.
(٥) طه ٤٧.
(٦) الشعراء ١٦.
(٧) (فالموضع الذي العالمين) ساقط من ل بسبب انتقال النظر، وهذا يحدث في الجمل المتشابهة النهايات.
(٨) يونس بن حبيب البصري، توفي سنة ١٨٢ هـ. (المعارف ٥٤١، معجم الأدباء ٢٠ / ٦٤، الأنباه ٤ / ٦٨) .
(٩) مجاز القرآن ٢ / ٨٤.
(١٠) ف، ق: الرسول ها هنا.
[ ١ / ٣٤ ]
(فأَبلغْ أبا بكر رسولًا سريعةً فمالكَ يا ابنَ الحَضْرَميِّ ومالِيا) (١٤٣)
أراد: رسالة سريعة. واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر (١٤٤):
(لقد كذَب الواشونَ ما بُحْتُ عندهم بسرٍّ ولا أرسلتهم برسولِ)
أراد: ولا أرسلتهم برسالة، واحتج يونس بقول الآخر (١٤٥):
(ألا مَنْ مُبلغٌ عني خُفافًا رسولًا بيتُ أهِلكَ مُنتهاها)
أراد: رسالةً بيتُ أهلكَ مُنتهاها.
وقال الفراء (١٤٦): إنما وحّد فقال: " إنا رسول رب العالمين " لأنه اكتفى بالرسول من الرسولين. واحتج بقول الشاعر (١٤٧):
(أَلكْني إليها وخيُر الرسولِ أعلمهم بنواحي الخَبَرْ)
أراد: وخير الرُّسل، فاكتفى بالواحد من الجمع.
قال أبو بكر: وفصحاء العرب، أهل الحجاز ومن جاورهم، يقولون: (١٢٩) أشهد أنَّ محمدًا رسول الله. / وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينًا فيقولون: (١٥ / ب) أشهد عَنَّ محمدًا رسول الله. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا الزبير ابن بكار:
(قال الوشاة لهند عَنْ تُصارِمَنا ولستُ أنسى هوى هندٍ وتنساني) (١٤٨)
أراد: أن تصارمنا. وقال قيس المجنون (١٤٩):
(أيا شِبْهَ ليلى لا تُراعي فإنني لكِ اليومَ من وَحشِيَّةٍ لصديقُ)
(فعيناكِ عيناها وجِيدُك جِيدُها سوى عَنَّ عظمَ الساقِ منكِ دقيقُ)
أراد: سوى أنّ، فأبدل من الهمزة عينًا. وقال أيضًا (١٥٠):
_________________
(١) المذكر والمؤنث: ٢٣٦، والمحصص: ١٧ / ٣٠، بلا عزو.
(٢) كثير، ديوانه ١١٠. وينظر مجاز القرآن: ٢ / ٨٤.
(٣) العباس بن مرداس، ديوانه ١١٠. وينظر مجاز القرآن: ٢ / ٨٤ (١٤٦) ينظر معاني القرآن ٢ / ١٨٠ و٣ / ٧٧.
(٤) أبو ذؤيب، ديوان الهذليين ١ / ١٤٦.
(٥) شرح القصائد السبع ٤٥٥ بلا عزو.
(٦) ديوانه ٢٠٦. وفيه سوى أن. ولا شاهد فيه على هذه الرواية.
(٧) ديوانه ٦٨، ٧١. وفيه: ولكن قل. ولا شاهد فيه على هذه الرواية.
[ ١ / ٣٥ ]
(فما هجرتكِ النفسُ يا ليلَ عن قلىً [قَلَتْهُ] ولا عَنْ قلَّ منك نصيبُها)
(أَتُضْرَبُ ليلى أَنْ أُلِمَّ بأرضِها وما ذنبُ ليلى عَنْ طوى الأرضَ ذِيبُها)
أراد: أنْ، فأَبدل من الهمزة عينًا.
وفي قولهم: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثلاثة أوجه: المجتمع عليه: أشهد أن محمدًا رسول الله. ويجوز في العربية: أشهد إن محمدًا لرسولُ الله، إذا كان في خبرها اللام (١٥١) . وأشهد إنّ محمدًا رسولُ الله، على معنى: أقول: إنّ محمدًا. ولا يجوز أن يبدل من الألف إذا انكسرت عينًا، إنما يفعل ذلك (١٥٢) بها إذا انفتحت. (١٣٠)
ومحمد يجمع على ثلاثة أوجه: يقال في جمعه على السلامة: المحمدون في الرفع، والمحمدين، في النصب والخفض، ويقال في جمعه على التكسير: المحامد، والمحاميد.
ويصغر على ثلاثة أوجه: يقال في تصغيره إذا لم يكن اسمًا للنبي: (١٦ / أ) مُحَيْمد، ومُحَيْمِيد / ومُحَيمّد، بالجمع بين ساكنين.
_________________
(١) (إذا كان في خبرها اللام) ساقط من سائر النسخ.
(٢) ل: هذا.
[ ١ / ٣٦ ]