(١)
قال أبو بكر: فيه قولان، قال جماعة من أهل اللغة: معناه: هلموا إلى (١٦ / ب) الفوز، وقالوا: يقال: / قد أفلح الرجل: إذا أصاب خيرًا. من ذلك الحديث الذي يُروى: (استفلحي برأيِكِ) (٢)، فمعناه: فوزي برأيك. قال لبيد (٣):
(اعقلي إنْ كنتِ لمّا تعقلي ولقد أَفْلَحَ مَنْ كانَ عَقَلْ)
معناه: ولقد فاز. ومنه قول الله - ﷿ - وهو أصدق قيلًا: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ (٤) . معناه: هم الفائزون.
وقال آخرون: حي على الفلاح، معناه: هلموا إلى البقاء، أي أقبلوا على سبب البقاء في الجنة. قال: والفَلَحُ والفلاحُ عند العرب: البقاء. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
(لكلِّ هَمٍّ من الهموم سَعَهْ والمُسْيُ والصبحُ لا فَلاَحَ مَعَهْ) (٥)
أراد: لا بقاء معه ولا خلود. [قال أبو بكر: وهي للأضبط بن قُرَيعْ (٦) مع أبيات بعدها. ويقال: إنها من أول ما قيل من الشعر] (٧) وقال لبيد (٨): (١٣٢)
(لو كانَ حيُّ مُدركَ الفلاحِ )
(أدركَهُ مُلاعبُ الرماحِ )
وقال عبيد [بن الأبرص] (٩):
أَفلحْ بما شئتَ فقد يُدْرَك بالضَّعْفِ وقد يُخْدَعُ الأَريبُ
_________________
(١) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٢٥، سنن ابن ماجه ٢٣٤.
(٢) غريب الحديث ٤ / ٦٦.
(٣) ديوانه ١٧٧.
(٤) البقرة ٥
(٥) غريب الحديث: ٤ / ٣٨ الشعر والشعراء ٣٨٣.
(٦) شاعر جاهلي: (المعمرون ١١، الشعر والشعراء ٣٨٢، الأغاني ١٨ / ١٢٧) .
(٧) من ل.
(٨) ديوانه ٣٣٣.
(٩) البيت في ديوانه ١٤. وعبيد شاعر جاهلي. (طبقات ابن سلام ١٣٨، الشعر والشعراء ٢٦٧، الخزانة ١ / ٣٢١) .
[ ١ / ٣٨ ]
فهذا من الفوز. قال أصحاب البقاء (١٠): معنى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ هم الباقون في الجنة. والفَلَح والفلاح عند العرب: السحور. والفلاّح الأَكّار، سُمي بذلك، لأنه يفلح الأرض. أي: يشقها. قال الشاعر:
(قد عَلِمَتْ خيلُك أينَ الصحصح )
(إنَّ الحديدَ بالحديدِ يُفْلَحُ ) (١١)
أي: يشق. والفلاح أيضًا: المُكاري؛ وقال ابن أحمر (١٢):
(لها رِطْلٌ تكيلُ الزيتَ فيه وفلاّحٌ يسوقُ بها حِمارا)