(١٣)
قال أبو بكر: معنى توضأ في كلام العرب تنظّف وتحسن. أُخِذ من الوضاءة، وهي (١٤) النظافة والحُسن. يقال: وجهٌ وضيءٌ، أي: حَسَن، من أوجه وِضاءٍ. قال الشاعر:
(مساميحُ الفعالِ ذوو أناةٍ مراجيحٌ وأوجُهُهُمْ وِضاءُ) (١٥) (١٣٣)
يقال: قد وضُؤَ وضاءَةً. وكل من غسل عضوًا من أعضائه فقد توضأ. الدليل على هذا قول النبي (توضَّأوا مما غَيَّرَتِ النارُ) (١٧) . معناه: اغسلوا أيديكم، ونظفوها من الزُّهُومة (١٨) . وذلك أنّ جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون
_________________
(١) ك: وقال قوم هو البقاء، ومعنى.
(٢) شرح القصائد السبع ١٨١، اللسان (فلح) بلا عزو. والصحصح: الأرض الجرداء المستوية.
(٣) شعره: ٧٥. وابن أحمر هو عمرو بن أحمر الباهلي، شاعر مخضرم. (طبقات ابن سلام ٥٨٠، الشعر والشعراء ٣٥٦، الخزانة ٣ / ٣٨) .
(٤) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٨.
(٥) ك: وهو.
(٦) أمالي المرتضى ١ / ٣٩٧ بلا عزو.
(٧) ك: وجهه.
(٨) النهاية ٥ / ١٩٥.
(٩) الزهومة: ريح لحم سمين منتن.
[ ١ / ٣٩ ]
أيديهم من الزهومة، ويقولون: فقدها أشدُّ علينا من ريحها. فأمر النبي بتنظيف اليد منها.
وروى الأصمعي عن أبي هلال (١٩) عن قتادة (٢٠) أنه قال: (مَنْ غَسَلَ يَدَهُ فقد تَوَضَّأَ) (٢١)
ومن ذلك ما روى أبو عبيدة [عن عبّاد بن منصور] الناجي عن الحسن أنه قال: (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والوضوء بعد الطعام ينفي اللَّمَمَ) . إلا أنَّ الوضوء للصلاة، لا يُجْزِيء منه إلا ما أجمع المسلمون عليه، من المضمضة والاستنشاق وغير ذلك.
فالوضُوء، بضم الواو وبفتح الواو اسم الماء الذي يتوضأ به، وكذلك السُّحور بضم السين، والسَّحور بفتح السين اسم الذي يُتَسَحَّر به. والوَقود اسم الحطب، والوُقود: التلهب. قال الشاعر (٢٣): (١٣٤)
(فأمسَوا وقودَ النارِ في مستقرِّها وكلُّ كفورٍ في جهنم صائرُ) أراد: فأمسوا حطب النار. وقال جرير (٢٤): / (١٧ / ب)
(أَهوىً أراكَ برامَتَيْنِ وقودا أم بالجُنَيْنَةِ من مدافعَ أُودا)
وقال الآخر:
(وأجَّجْنا بكلِّ يفاعِ (٢٥) أرضٍ وَقودَ المجدِ للمتنوِّرينا) وقال الآخر:
_________________
(١) هو محمد بن سليم الراسبي البصري، روى عن الحسن وابن سيرين وقتادة، وتوفي سنة ١٦٩ هـ. (تهذيب التهذيب ٩ / ١٩٥.
(٢) قتادة بن دعامة، توفي سنة ١١٧ هـ. (طبقات ابن سعد ٧ / ٢٢٩، الجرح والتعديل ٣ / ٢ / ١٣٣، تذكرة الحفاظ ١ / ١١٥) .
(٣) النهاية ٥ / ١٩٥.
(٤) من ل. وعباد: روى عن عكرمة وعطاء والحسن، توفي سنة ١٥٢ هـ. (تهذيب التهذيب ٥ / ١٠٣، الإصابة ٥ / ٨٠) . والحديث في النهاية ٥ / ١٩٥.
(٥) كعب بن مالك، ديوانه ٢٠١.
(٦) ديوانه ٣٣٧. وينظر شرح القصائد السبع: ٣٣١ والمدافع: مدافع السيول. وأود: موضع.
(٧) ك، ر: بقاع. والبيت في شرح القصائد السبع ٤٣٩ وأمالي المرتضى ١ / ٣٩٧ بلا عزو.
[ ١ / ٤٠ ]
(إذا سُهَيْلٌ لاحَ كالوقودِ )
(فَرْدًا كشاةِ البقرِ المطرودِ ) (٢٦)
وقال الآخر (٢٧):
(لَحَبَّ الموقدان إليَّ موسى وحزرةُ لو أضاءَ لي الوقُودُ)
أراد: اللهب. قال أبو بكر: وأجاز النحويون أن يكون الوضوء والسحور والوقود بالفتح مصادر، والأول هو الذي عليه أهل اللغة، وهو المعروف عند الناس.