(٥١)
قال أبو بكر: معناه قد دعا وسأل ربه. والصلاة تنقسم في كلام العرب على ثلاثة أقسام:
تكون الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود؛ كما قال ﷿: ﴿فصلِّ لربِكَ وَانْحَرْ﴾ .
وتكون الصلاة: الترحم. من ذلك قوله ﷿: ﴿أولئك عليهم صلواتٌ من ربِّهم ورحمةٌ﴾ (٥٢) . من ذلك قول كعب بن مالك (٥٣):
(صلّى الإِلهُ عليهم من فتية وسقى عظامَهُمُ الغَمامُ المُسْبِلُ)
وقال الآخر:
(صلى على يحيى وأشياعِهِ ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مطاعْ) (٥٤)
ومنه الحديث الذي رُوي عن ابن أبي أوفى (٥٥) قال: (أتيت النبي صلى الله (١٩ / أ) عليه وآله وسلم / لصدقة عامنا فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) (٥٦) . فمعناه: ترحم عليهم
_________________
(١) الثاني له في الأضداد ٣٧٣. والمؤمل بن أميل المحاربي، شاعر كوفي، من مخضرمي الدولتين، توفي نحو ١٩٠ هـ (الأغاني ٢٢ / ٢٤٥، اللآلى ٥٢٤، نكت الهميان ٢٩٩) .
(٢) الوجوه والنظائر ق: ٥٦، اللسان (صلا) .
(٣) البقرة ١٥٧.
(٤) ديوانه ٢٦١. وكعب بن مالك الأنصاري، صحابي، ت ٥٠ هـ (طبقات ابن سلام ٢٢٠)، الأغاني ١٦ / ٢٢٦، نكت الهيمان ٢٣١) .
(٥) لبكير بن معدان في التعازي والمراثي ٨٤ وهو للسفاح بن بكير في المفضليات: ٣٢٢.
(٦) عبد الله بن أبي أوفى، روى عن النبي، توفي سنة ٨٧ هـ. (تهذيب ٥ / ١٥١، الإصابة ٥ / ٨) . (٥٦، ٥٧، ٥٨) النهاية ٣ / ٥٠.
[ ١ / ٤٤ ]
وتكون الصلاة: الدعاء. من ذلك الصلاة على الميت، معناه: الدعاء له، لأنه لا ركوع ولا سجود فيها. ومن ذلك قول النبي: (إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصَلِّ) (٥٧)، معناه: فليدع لهم بالبركة، ومنه قوله (إن الصائم إذا أُكِلَ عنده الطعامُ صلَّت عليه الملائكةُ حتى يُمسي) (٥٨)، معناه: دعت له الملائكة. ومنه قول الأعشى (٥٩):
(تقول بنتي وقد قرَّبْتُ مُرْتَحَلًا يا ربِّ جنِّب أبي الأوصابَ والوجَعَا) (١٣٩)
(عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نومًا فإن بجنب الأرضِ مضطجعا)
وقال الأعشى (٦١):
(وصهباءَ طافَ يهوديُّها فأبرزها وعليها خَتَمْ)
(وقابلها الريحُ في دَنِّها وصلّى على دَنِّها وارتَسَمْ)
وقال الأعشى أيضًا (٦٢):
(لها حارسٌ لا يبرحُ الدهرَ بيتَها وإنْ ذُبِحَتْ صلَّى عليها وزَمْرَما)
معناه: دعا لها بالسلامة (٦٣):