(٧٣) (١٤١)
قال أبو بكر: معناه: قد انحنى وتطامن ومال إلى الأرض. من قول العرب: قد سجدت الدابة، وأسجدت، إذا خفضت رأسها لتركب. قال الشاعر (٧٤):
(وكِلتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأسُها كما سَجَدَتْ نصرانَهٌ! تَحَنَّفِ)
/ ويقال: قد (٧٥) سجدت النخلة: إذا مالت، ونخلة ساجدة، ونخل (٢٠ / أ) سواجِد ومن ذلك قول الله عزوجل: ﴿والنجمُ والشجرُ يسجدان﴾ (٧٦)، قال الفراء (٧٧): معناه: يستقبلان الشمس ويميلان معها حتى ينكسر الفيء.
ويكون السجود على جهة الخشوع والتواضع والتذلل لله؛ كقوله ﷿: ﴿أَلَم تر أنَّ الله يسجد له مَنْ في السموات ومَنْ في الأرض والشمسُ والقمرُ والنجومُ والجبالُ والشجرُ والدوابُّ﴾ (٧٨)، فسجود الشمس والقمر والنجوم والجبال على جهة التواضع والتذلل لخالقها ﷿. قال الشاعر (٧٩):
(ساجدَ المنخر لا يرفعُهُ خاشعَ الطرفِ أَصمَّ المُسْتَمَعْ)
أراد: خاضعًا ذليلًا. وقال الآخر (٨٠):
(بجمْعٍ تَضِلُّ البُلْقَ في حَجَراتِهِ ترى الأُكْمَ منها سُجَّدًا للحوافِرِ)
أراد خاشعة ذليلة. (١٤٢)
ويكون السجود على معنى التحية؛ كقول الشاعر:
(وبنيتُ عَرْصَةَ منزلٍ برباوةٍ بينَ النخيلِ إلى بقيعِ الغَرْقدِ)
(قد كانَ ذو القرنينِ جدِّيَ مُسْلِمًا ملكًا تدينُ له الملوكُ وتسجدُ) (٨١)
_________________
(١) ينظر: الأضداد ٢٩٤، أضداد الأصمعي ٤٣، أضداد أبي الطيب ٣٧٨، اللسان (سجد) .
(٢) أبو الأخزر الحماني كما في كتاب سيبويه ٢ / ٢٩، ١٠٤ والأنصاف ٤٤٥.
(٣) (قد) ساقطة من ك.
(٤) الرحمن ٦. وفي ك: والشمس.
(٥) معاني القرآن ٣ / ١١٢.
(٦) الحج ١٨.
(٧) سويد بن أبي كاهل، ديوانه ٣٤. وينظر الأضداد: ٢٩٥.
(٨) زيد الخيل، ديوانه ٦٦. وينظر الأضداد: ٢٩٥.
(٩) الأول بلا عزو في المقصود والممدود للقالي ١٩٢، والثاني بلا عزو في الأضداد ٢٩٥ وهما من شعر ينسب إلى
[ ١ / ٤٧ ]
أراد: تحييه. وذلك أنهم كانوا في ذلك الزمان، إذا أراد الرجل منهم أن يحيي أخاه ويعظمه، سجد له. فكان السجود لهم في ذلك الزمان، بمنزلة المصافحة لنا اليوم.
من ذلك قول الله ﷿ ﴿وخروا له سُجَّدًا﴾ (٨٢)، فيه ثلاثة أقوال: (٢٠ / ب) أحدهن أن تكون / الهاء تعود على الله تعالى. فهذا القول لا نظر فيه، لأن المعنى: خروا لله سجدا.
وقال آخرون: الهاء تعود على يوسف، ومعنى السجود التحية؛ كأنه قال: وخروا ليوسف سجدًا سجود تحية، لا سجود عبادة. قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يؤيد هذا القول ويختاره.
وقال الأخفش معنى الخرور في هذه الآية: المرور. قال: وليس معناه الوقوع والسقوط.