(٩٢)
قال أبو بكر: معنى (٩٣) سبحانك: تنزيهًا لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء، أي: نزهناك. من ذلك قول الأعشى (٩٤) يمدح عامرًا ويهجو علقمة:
(أقولُ لمّا جاءني فَخْرُهُ سبحانَ من علقمةَ الفاخِرِ)
أراد: تنزهًا من فخر علقمة (٩٥) .
_________________
(١) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٢٦.
(٢) من ف، ق، ل. وفي الأصل: دعا.
(٣) ك، ر: العود.
(٤) المطففين ٣٦.
(٥) سلمة بن الحارث أو معدي كرب أخو شرحبيل النقائض: ٤٥٥، وشرح المفضليات: ٤٣١.
(٦) من حديث شريف في افتتاح الصلاة (سنن ابن ماجة ٢٦٤، ٢٦٥) .
(٧) ك: معنى قولهم.
(٨) ديوانه ١٠٦.
(٩) [ف: تنزيها لله] .
[ ١ / ٤٩ ]
ويكون التسبيح: الإستثناء. من ذلك قوله ﷿: ﴿قالَ أَوْسَطُهُم أَلمْ أقلْ لكم لولا تُسَبِّحون﴾ (٩٦)، معناه: قال أعْدَلُهم قولًا: هلا تستثنون.
ويكون التسبيح: الصلاة. من ذلك الحديث: (يُروى عن الحسن أنه كانَ إذا فَرَغَ من سُبْحَتِهِ) (٩٧)، معناه: إذا فرغ من صلاته. ومنه قول الله ﷿ وهو أصدق قيلًا: ﴿فلولا أنّه كان من المسبحينَ﴾ (٩٨)، معناه: فلولا أنه كان من المصلين. ومنه قوله: ﴿ونحن نُسبِّح بحمدِكَ ونُقدِّس لك﴾ (٩٩) . قال أبو (١٤٥) عبيدة (١٠٠): معنى نسبح لك: نحمدك ونصلي لك. ونقدس لك، معناه عنده: نطهر أنفسنا لك. وقال غير أبي عبيدة: نقدس لك، < معناه >: نبركُ لكَ، أي نقول: تباركت يا ربنا. وقال الشاعر (١٠١):
(فأدركنَهُ يأخذنَ بالساقِ والنَسا كما شَبْرَقَ الولدانُ ثوبَ المُقَدِّسِ)
معناه: كما خرق الولدان ثوب العابد الذي يقدِّس لهم، أي: يُبَرِّك لهم. (٢١ / ب)
قال أبو بكر: / ويكون التسبيح: النور. من ذلك الحديث الذي يُروى: (لولا ذلك لأحرقتْ سُبُحاتُ وَجْههِ ما أدركت من شيءٍ) (١٠٢) . قال أبو بكر: قال أبو عبيد: السبحات: النور.
ومن التنزيه قول الله تعالى: ﴿سبحانَ الذي أَسْرَى بعبدِهِ ليلًا﴾ (١٠٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿سُبحانَكَ لا عِلمَ لنا إلّا ما علَّمتنا﴾ (١٠٤) .
_________________
(١) القلم ٢.
(٢) لم أقف على الحديث. وفي الأصل: من مسبحته، وما أثبتناه من ف. وفي اللسان (سبح): يقال: فرغ من سبحته أي من صلاته النافلة.
(٣) الصافات ١٤٣.
(٤) البقرة ٣٠.
(٥) مجاز القرآن ١ / ٣٦.
(٦) امرؤ القيس، ديوانه ١٠٤.
(٧) صحيح مسلم: (١١١)، سنن ابن ماجة: (٧٠) . النهاية ٢ / ٣٣٢.
(٨) الإسراء ١.
(٩) البقرة ٣٢.
[ ١ / ٥٠ ]
قال: وقال الفراء (١٠٥): سبحانك منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبَّحت لله تسبيحًا. فجعل: السبحان، في موضع: التسبيح. كما قالوا: كفرت عن يميني تكفيرًا، ثم جعل: الكفران، في موضع: التكفير؛ تقول: كفرت عن يميني كفرانا. قال زيد بن عمرو بن نفيل (١٠٦)، أو ورقة بن نوفل:
(سُبحان ذي العرشِ سبحانًا يدومُ له ربّ البريَّةِ فَرْدٌ واحدٌ صَمَدُ)
(سُبحانَه ثم سُبحانًا يعودُ له وقبلَنا سبَّحَ الجوديُّ والجُمُدُ)
قال أبو بكر: واختلفوا في معنى (اللهم): فقال أبو زكرياء يحيى بن زياد (١٤٦) الفراء (١٠٧)، وأبو العباس أحمد بن يحيى: معنى اللهم: يا الله أمنا بمغفرتك، فتركت العرب الهمزة: فاتصلت الميم بالهاء: وصارا كالحرف الواحد، واكتفي به من (يا)، فأسقطت.
وربما أدخلت العرب (يا) فقالوا: يا اللهم اغفر لنا. قال الفراء (١٠٨): أنشدني الكسائي:
(وما عليكِ أنْ تقولي كلما )
(سبَّحتِ أو صليتِ يا اللهُمَّ ما )
(أردُدْ علينا شيخَنا مُسَلَّما ) وأنشد قطرب:
(إني إذا ما معظم أَلَمَّا )
(أقولُ يا اللهُمَّ يا اللهُمَّا) (١٠٩)
_________________
(١) وهو قول سيبويه ١ / ١٦٢.
(٢) البحر ٥ / ٢٢٤. ونسب إلى أمية، ديوانه ٣٨٨. ونسب إلى ورقة بن نوفل في الأغاني ٣ / ١ والخزانة ٢ / ٣٧. وزيد بن عمرو بن نفيل أحد حكماء الجاهلية، ت ١٧ ق هـ. (الأغاني (٣ / ١٢٣ دلائل النبوة ٤٧٣، الخزانة ٣ / ٩٩) .
(٣) معاني القرآن ١ / ٢٠٣.
(٤) معاني القرآن ١ / ٢٠٣ بلا عزو.
(٥) نوادر أبي زيد ١٦٥، الإنصاف ٣٤١، الخزانة ١ / ٣٥٨. ونسب في المقاصد ٤ / ٢١٦ إلى أبي خراش الهذلي ولم أجده في ديوان الهذليين.
[ ١ / ٥١ ]
وقال الخليل بن أحمد وعمرو بن عثمان سيبويه (١١٠): اللهم معناه: يا الله. قالا: فجعلت العرب الميم بدلا من (يا) . (٢٢ / أ) /
والدليل على صحة قول الفراء وأبي العباس إدخال العرب (يا) على اللهم.
ومعنى قولهم: وبحمدك، أي: بحمدك نبتديء، وبحمدك نفتتح. فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه؛ كما قال ﷿: ﴿فأجمِعوا أَمرَكم وشركاءَكم﴾ (١١١)، معناه: وادعوا شركاءكم. أنشدنا (١١٢) أحمد بن يحيى: (١٤٧)
(ورأيتُ زوجَكِ في الوغى مُتقلِّدًا سيفًا ورُمْحا) (١١٣)
معناه: وحاملا رمحًا. وأنشدنا أحمد بن يحيى (١١٤) أيضًا:
(تسمعُ للأحشاءِ منه لغطًا )
(ولليدينِ جُسْأَةً وبَدَدَا ) (١١٥)
أراد: وترى لليدين. والطاء مع الدال تجوز في قوافي الشعر. وأنشد الفراء (١١٦):
(إذا ما الغانياتُ برزنَ يومًا وزجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا)
أراد (١١٧): وكحلن العيونا.
_________________
(١) الكتاب ١ / ٣١٠. وينظر تهذيب اللغة: ٦ / ٤٢٦.
(٢) يونس ٧١.
(٣) ل: أنشد. ك: وأنشدنا أبو العباس.
(٤) معاني القرآن: ١ / ١٢١، ٤٧٣ و: ٣ / ١٢٣، مجاز القرآن: ٢ / ٦٨، المقتضب ٢ / ٥١. أمالي المرتضى: ٢ / ٢٥٩. ونسب في الكامل: ٢٨٩ إلى عبد الله بن الزبعري.
(٥) ق، ك، ل، ر: أنشد أبو العباس. وفي: ك، ر: حسة وبردا.
(٦) معاني القرآن: ١ / ٤٠٥ و: ٣ / ١٢٣، وإيضاح الوقف والابتداء: ٦٨١، أمالي المرتضى: ٢ / ٢٥٩. وينظر الطبري: ١٤ / ٩٠، والخصائص ٢ / ٤٣٢، وهو غير معزو فيها. والجسأة: اليبس والتصلب. والبدد: تباعد ما بين اليدين أو الفخذين.
(٧) معاني القرآن: ٣ / ١٢٣، ١٩١، وشرح القصائد السبع: ١٤٨. والبيت للراعي النميري، ديوانه: ١٥٦. ونسبه المؤلف في إيضاح الوقف والابتداء: ٩٢٢ إلى الحطيئة: وليس في ديوانه.
(٨) ك: أرادوا.
[ ١ / ٥٢ ]