(١١٨)
قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: معنى تبارك: تقدس، أي: تطهر. والقدس عند العرب: الطهر، والماء المقدس، هو الماء المطهر، وروح القدس معناه: الطهر، والقُدُّوس: الذي طهر من الأولاد والشركاء والصاحبة. قال رؤبة: (١١٩):
(دعوتُ ربَّ العزَّة القُدُّوسا )
(دُعاءَ مَنْ لا يضربُ الناقوسا )
قال الله ﷿، وهو أصدق قيلا: ﴿يُسَبِّحُ لله ما في السمواتِ وما في الأرض الملكِ القُدُّوسِ﴾ (١٢٠)، معناه: الطاهر. ومعنى يسبح لله: ينزه الله. (١٤٨)
ومن العرب من يقول: القدوس، بفتح القاف، وبه قرأ أبو الدينار الأعرابي (١٢١) .
وقال قوم: معنى تبارك اسمك: تفاعل من البركة. أي: البركة تُكسب وتُنال / بذكر اسمك. (٢٢ / ب)
والاسم فيه أربع لغات (١٢٢): اسم، بكسر الألف. واسم، بضم الألف، إذا ابتدأت بها. وسِمٌّ، بكسر السين. وسُمٌّ، بضم السين. قال الشاعر (١٢٣):
(واللهُ أَسماكَ سِمًا مُباركَا )
(آثَرَكَ اللهُ به إيثارَكَا )
_________________
(١) هو تتمة للحديث الشريف السابق: (سبحانك اللهم وبحمدك)، سنن ابن ماجة ٢٦٥.
(٢) ديوانه ٦٨.
(٣) الجمعة ١.
(٤) المحتسب ٢ / ٣١٧. وينظر الشواذ ١٥٦. ولم أجد لأبي الدينار ترجمة فيما بين يدي من مصادر.
(٥) ينظر: المنصف ١ / ٦٠، الإنصاف ١٦، اللسان (سما) (١٢٣) ساقطة من ك. والبيت أنشده يعقوب في إصلاح المنطق: ١٣٤. قال: أنشدني القناني. ولعل هذا ما جعل العيني ينسبه في المقاصد النحوية إلى أبي خالد القناني.
[ ١ / ٥٣ ]
وقال الآخر (١٢٤):
(وعامُنا أعجبنا مُقَدَّمُهْ )
(يُكنى أبا السمح وقِرضابٌ سُمُهْ )
(مُبْتَرِكًا لكلِّ عَظْمٍ يَلْحُمُهْ )
وقال الآخر (١٢٥):
(باسْم الذي في كل سورة سِمُهْ )
(قد وَرَدَتْ على طريقٍ تَعْلَمُهْ )
ويروى: سُمُهْ، بالضم.
ومعنى قولهم: تعالى جدك: علا جلالك، وارتفعت عظمتك. وقال الشاعر:
(تَرَفَّع جَدُّكَ إنِّي امرؤٌ سقتني الأعادي إليكَ السِّجالا) (١٢٦)
معناه: ترفع جلالك (١٢٧) . (١٤٩)