قال أبو بكر: فيه أربعة أوجه في النحو:
أحدهن: ولا إلهَ غيرُك؛ تنصب الأول على التبرئة، وغيرك مرفوع على خبر التبرئة.
والوجه الثاني: ولا إلهٌ غيرك؛ فإله يرتفع بغير، وغير به.
والوجه الثالث: ولا إلهَ غيرَك؛ تنصب: غيرك، لوقوعها في موضع
_________________
(١) إصلاح المنطق: ١٣٤، المنصف ١ / ٦٠، الإنصاف ١٦، اللسان (سما) بلا عزو. ورجل قرضاب إذا أكل شيئا يابسا، ورجل مبترك إذا كان معتمدا على الشيء ملحًا فيه.
(٢) رجل من كلب في نوادر أبي زيد ١٦٦ وبلا عزو في الإنصاف ١٦. ونسب إلى رؤية في شرح شواهد الشافية ١٧٧ وليس في ديوانه.
(٣) بلا عزو في الطبري ٢٩ / ١٠٥. ورواية ق: السجال.
(٤) (معناه: ترفع جلالك) ساقط من ك.
[ ١ / ٥٤ ]
(الأداة) كأنك قلت: ولا إلهَ إلّا أنتَ، فلما أحللت: غيرًا، في محل: إلا، نصبتها. أجاز الفراء (١٢٨): ما جاءني غيرَكَ، على معنى: ما جاءني إلّا أنت، فتنصب (١٢٩) " غير " لحلولها في محل إلا.
وأجاز الفراء (١٣٠) أيضًا: ﴿هل من خالقٍ غيرَ الله﴾ (١٣١) / و﴿مالكم من إلهٍ (٢٣ / أ﴾ غَيْرَهُ) (١٣٢) على معنى: هل من خالقٍ إلّا الله، ومالكم من إلهٍ إلّا هو، فتنصب: غيرًا، إذا حلت (١٣٣) في محل " إلا ". أنشد (١٣٤) الفراء:
(هل غيرَ أَنْ كَثُر الأشرُّ وأهلكت حربُ الملوكِ أكاثِرَ الأموالِ) (١٣٥)
أراد: هل إلا أنْ كَثُرَ الأشرُّ. وأنشد (١٣٦) الفراء (١٣٧) أيضًا:
(لا عيبَ فيها غيرَ شُهْلَةِ عينِها كذاكَ عِتاقُ الطيرِ شُهلًا عيونُها)
وقال الراجز (١٣٨):
(لم يبق إلا المجد والقصائدا )
(غيرَكَ يابنَ الأكرمين والدا )
أراد: لم يبق إلا أنت. (١٥٠)
_________________
(١) معاني القرآن ١ / ٣٨٢.
(٢) ك: فنصبت.
(٣) معاني القرآن ٢ / ٣٦٦، وهي قراءة الفضل بن إبراهيم النحوي في الشواذ ١٢٣.
(٤) فاطر ٣.
(٥) آل عمران ٥٩.
(٦) ك: أحلت.
(٧) ك: وأنشدنا.
(٨) بلا عزو في الطبري ١٢ / ١٧٧ والأصول ٢ / ١١ والمعيار ٥٧. وفي الأخيرين: أكاثر الأقوام.
(٩) ك: وأنشدنا.
(١٠) معاني القرآن ١ / ٣٨٣ وغريب الحديث: ٣ / ٢٨، بلا عزو. ورواية الغريب: " شكلًا " وسيأتي بهذه الرواية.
(١١) لم أقف عليه.
[ ١ / ٥٥ ]
والوجه الرابع: ولا إلهٌ غيرَك؛ بنصب غير، ورفع إله، فإله يرتفع بغير، وغير تُنصب (١٣٩) لحلولها في محل " إلا ". كأنه قال: ولا إلهٌ إلا أنتَ.
وقال الفراء (١٤٠): مَنْ قرأ ﴿مالكم من إلهٍ غيرهِ﴾ خفض (١٤١) غيرًا على النعت لإله، ومَنْ قرأ: ﴿مالكم من إلهٍ غيرُهُ﴾ جعل: غيرًا نعتًا لإِله في التأويل، لأن التأويل: مالكم إلهٌ غيرُهُ. وكذلك: ﴿هل من خالق غيرِ الله﴾ غيرِ مخفوضة (١٤٢) على النعت للفظ خالق. ومَنْ (١٤٣) قرأ: ﴿هل من خالق غيرُ الله﴾، رفع: غيرًا على النعت لتأويل خالق، لأن التأويل: هل خالق غيرُ الله.