قال أبو بكر: في الشيطان (١٤٤) قولان:
أحدهما: أن يكون سُمي شيطانًا لتباعده من الخير. أخذ من قول (٢٣ / ب) العرب: دار شَطون، ونوى شَطون، أي: بعيدة. / قال نابغة بني شيبان (١٤٥):
(فأضحتْ بعدما وَصَلَتْ بدارٍ شَطونٍ لا تُعادُ ولا تعودُ)
والقول الثاني: أن يكون الشيطان سُمي شيطانًا، لغيِّه وهلاكه. أُخِذ من قول العرب: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. قال الأعشى (١٤٦) (١٥١)
(قد نطعنُ العيرَ في مكنونِ فائِلِهِ وقد يشيطُ على أرماحِنا البطلُ)
أراد: وقد يهلك على أرماحنا.
_________________
(١) ك: تنتصب.
(٢) معاني القرآن ١ / ٣٨٢.
(٣) ك: فنصب.
(٤) وهي قراءة حمزة والكسائي. (السبعة ٥٣٤، حجة القراءات ٥٩٢) .
(٥) ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو. (السبعة ٥٣٤) .
(٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ٢٣، الزينة ٢ / ١٧٩، إعراب ثلاثين سورة ٧، المشكل ١٤٠.
(٧) ديوانه ٣٤. وفي ك: ذبيان.
(٨) ديوانه ٤٧. والفائل عرق في الفخذ.
[ ١ / ٥٦ ]
والرجيم (١٤٧) فيه ثلاثة أقوال.
أحدهن: أن يكون معناه: المرجوم بالنجوم؛ فصرف عن المرجوم إلى الرجيم؛ كما (١٤٨) تقول العرب: طبيخ وقدير، والأصل: مطبوخ ومقدور؛ وكذلك: جريح وقتيل، أصلهما: مقتول ومجروح، فصرفا من مفعول إلى فعيل. قال امرؤ القيس (١٤٩):
(فظلَّ طُهاةُ اللحمِ من بينِ مُنْضجٍ صفيفَ شِواءٍ أو قَديرٍ مُعَجَّلِ)
أراد: مقدور معجَّل، فصُرف عن مفعول إلى فعيل.
والوجه الثاني: أن يكون الرجيم: المرجوم، أي: المشتوم المسبوب. فيكون من قول الله ﷿ ﴿لَئِنْ لم تَنْتَهِ لأَرجُمَنَّكَ﴾ (١٥٠) معناه: لأشتمنك ولأسبنك.
ومنه الحديث الذي يُروى عن عبد الله بن مُغَفَّل (١٥١) أنه أوصى بنيه عند موته، فقال: (لا تَرْجُموا قبري) (١٥٢)، فمعناه: لا تنوحوا عند قبري. أي: لا تقولوا عنده كلامًا سيئًا سمجًا.
والوجه الثالث: أن يكون الرجيم: الملعون. وهو مذهب أهل التفسير. والملعون عند العرب: المطرود، / إذا قالت العرب: لعن الله فلانًا، فمعناه: (٢٤ / أ) طرده الله. وكذلك: على الكافر لعنةُ اللهِ، فمعناه: عليه طَرْدُ الله (١٥٣) . أنشدنا أبو العباس.
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة: ١١ / ٦٩، والزينة ٢ / ١٨٢.
(٢) ك: كما قال تقول.
(٣) ديوانه ٢٢.
(٤) مريم ٤٦.
(٥) صحابي، توفي سنة ٥٧ أو ٦٠ أو ٦١ هـ. (تهذيب التهذيب ٦ / ٤٢، الإصابة ٤ / ٢٤٢) .
(٦) غريب الحديث ٤ / ٢٩٠ وفيه: (والمحدثون يقولون: لا ترجموا قبري، قال أبو عبيد: إنما هو: لا ترجموا) . وكذا في الصحاح (رجم) . وينظر: النهاية ٢ / ٢٠٥.
(٧) ك: فمعناه طرده الله.
[ ١ / ٥٧ ]
(١٥٢)
(وماءٍ قد وردتُ لوصلِ أَروى عليهِ الطيرُ كالوَرقِ اللَّجِينِ)
(ذَعَرْتُ به القَطا ونَفَيْتُ عنه مقامَ الذئبِ كالرجلِ اللعينِ) (١٥٤)
معناه: كالرجل المطرود (١٥٥) .