(١٥٦)
قال أبو بكر: قال الحسن: الباء: بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: مجد الله، والرحمن: الرقيق، والرحيم: أرق من الرحمن.
وقال ابن عباس: الرحمن الرحيم: اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر؛ فالرحمن: الرقيق، والرحيم: العاطف على خلقه بالرزق.
قال أبو عبيدة (١٥٧): الرحمن مجازه عند العرب: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم. قال: وربما سوّت العرب بين: فعلان و: فعيل، فقالوا: ندمان ونديم. وقال الشاعر (١٥٨):
(فإنْ كنتَ نَدماني فبالأكبرِ اسقني ولا تَسْقِني بالأصغر المُتَثَلِّمِ)
(لعلّ أميرَ المؤمنينَ يسوءُهُ تنادمنا بالجَوْسَقَ المتهدِّمِ)
وقال حسان بن ثابت (١٥٩):
(لا أَخدش الخَدْشَ بالجليس ولا يخشى نديمي إذا انتشيتُ يدِي) (١٥٣)
(أهوى حديثَ النَّدمانِ في فلَقِ الصْصُبحِ وصوتَ المُغَرِّدِ الغردِ)
وقال قطرب: يجوز أن يكون جمع بينهما على جهة لتوكيد، ومعناهما واحد. (٢٤ / ب) كما قال الله / جل ثناؤه: ﴿وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطيرُ
_________________
(١) للشماخ في ديوانه ٣٢٠.
(٢) (معناه: كالرجل المطرود): ساقط من ك.
(٣) ينظر في البسملة: مقدمة ابن عطية ٢٨٧، القرطبي ١ / ٩١.
(٤) مجاز القرآن ١ / ٢١.
(٥) النعمان بن عدي بن نضلة كما في الاشتقاق ١٣٩، وفتوح البلدان ٤٧٤، وتاريخ عمر بن الخطاب ١١٧، وشرح المختار من لزوميات أبي العلاء ١ / ٢٨٢. والجوسق: الحصن، وهو القصر أيضًا، وهو فارسي معرب. (ينظر المعرب ١٤٤، شفاء الغليل ٩١، الألفاظ الفارسية المعربة ٤٨) .
(٦) ديوانه ١٥٠.
[ ١ / ٥٨ ]
بجناحيه﴾ (١٦٠)، والطيران لا يكون إلا بالجناح. واحتج بقول (١٦١) عدي بن زيد (١٦٢):
(وَجَعَل (١٦٣) الشمسَ مِصرًا لإخفاءَ به بين النهارِ وبينَ الليلِ قد فَصلا)
أراد: بين النهار والليل، فأدخل (بين) على جهة التوكيد.
وقال أبو العباس في قوله: ﴿ولا طائرٌ يطيرُ بجناحَيْه﴾ ليس " يطير بجناحيه " توكيدًا، ولكنه دخل لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين، فطيران الطائر من البهائم بجناحيه، ومن الناس برجليه. ألا ترى أنك تقول: زيد طائر في حاجته، معناه: مسرع برجليه.
وسمعت أبا العباس أيضًا (١٦٤) يقول: إنما جمع بين الرحمن والرحيم، لأن الرحمن عبراني، فجاء معه بالرحيم العربي. وأنشد لجرير (١٦٥) يهجو الأخطل:
(لن تدركوا المجدَ أو تشروا عباءَكم (١٦٦)
بالخزِ أو تجعلوا الينبوتَ ضَمرانا)
(أو تتركون إلى القِسّينِ هجرتكم ومسحكم صُلبهم رَحمان قربانا)