(٥٢)
قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء (٥٣):
الوكيل: الكافي؛ كما قال ﷿: ﴿ألاّ تتخذوا من دوني وكيلًا﴾ (٥٤)، \ ١٠٠ \ معناه: ألا تتخذوا من دوني كافيًا.
وقال آخرون: الوكيل: الربّ، فالمعنى عندهم: حسبنا الله ونعم الرب، وقالوا: معنى قوله ﷿: ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلًا﴾ ألا تتخذوا من دوني ربًّا (٥٥) .
وقال آخرون: الوكيل: الكفيل. والمعنى عندهم: حسبنا الله ونعم الكفيل بأرزاقنا؛ واحتجوا بقول الشاعر (٥٦):
_________________
(١) النساء ٨٦. وهي من المصحف الشريف، وفي الأصل: وكان الله على كل شيء حسيبا.
(٢) الأنفال ٦٤.
(٣) ينظر: تفسير أسماء الله ٥٤، اشتقاق أسماء الله ٢٣١، شرح أسماء الله ٢٣٢.
(٤) معاني القرآن ٢ / ١١٦ /. وينظر التهذيب: ١٠ / ٣٧١.
(٥) الإسراء ٢.
(٦) ك: أي ربا.
(٧) شقران السلامي في بهجة المجالس ٢ / ١١٢. وهما في البيان والتبيين ٣ / ١٨١ بلا عزو.
[ ١ / ٧ ]
(ذكرتُ أبا أروى فبت كأنني برد الأمورِ الماضياتِ وكيلُ)
(وكلُّ اجتماعٍ من خليلٍ لفرقةٍ وكلُّ الذي بعدَ الفراقِ قليلُ)
قالوا: فمعنى البيت: كأنني كفيل برد (٥٧) الأمور.
قال أبو بكر: والذي أختار من هذا مذهب الفراء، وهو أن يكون المعنى: كافينا الله ونعم الكافي، فيكون الذي بعد (٥٨) نعم موافقًا للذي (٥٩) قبلها؛ كما تقول: رازقنا الله ونعم الرازق، وخالقنا الله ونعم الخالق، وراحمنا الله ونعم الراحم، فيكون هذا أحسن في اللفظ من قولك: خالقنا الله ونعم الكفيل. والقولان الآخران غير خارجين عن (٦٠) الصواب.