(١٧٠)
قال أبو بكر: في التحيات ثلاثة أقوال:
قال قوم: التحيات: السلام، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وإذا حُيِّيتم بتحيةٍ فحيُّوا﴾ (١٧١) معناه: وإذا سُلِّم عليكم. واحتجوا بقول الكميت (١٧٢):
(ألا حُيِّيتِ عنا يا مَدينا وهل بأسٌ بقولِ مسلِّمينا)
وقال قوم: التحيات: المَلِك، وذلك أن الملك كان يُحَيَّا، فيقال له: انْعَمْ صباحًا، أَبَيْتَ (١٧٣) اللعنَ. واحتجوا بقول عمرو بن معدي كرب (١٧٤): (١٥٥)
(أُسيِّره إلى النعمانِ حتى أُنيخَ على تحيتِهِ بجُند)
فمعناه: حتى أنيخ على مُلكه (١٧٥) .
وقال قوم: التحيات، معناه: البقاء لله. واحتجوا بقول زهير بن جناب الكلبي (١٧٦):
_________________
(١) لشمير بن الحارث الضبي في نوادر أبي زيد ١٢٤ والخزانة ٢ / ٣٦٣. وفي الفائق ٢ / ١٩٧: شتير.
(٢) (معناه أول) ساقطة من ك.
(٣) سنن ابن ماجه ٦٠٩. وينظر شرح القصائد السبع: ٢٩٨.
(٤) النساء ٨٦. و(فحيوا) ساقطة من ك.
(٥) شعره: ٢ / ١١٤.
(٦) ك: وأبيت. وينظر: الأمثال لأبي عكرمة ١١٢.
(٧) ديوانه ٧٥ (بغداد)، ٨٠ (دمشق) . وفي ك: بن كرب. وعمرو بن معد يكرب الزبيدي، فارس اليمن، صحابي، ت ٢١ هـ. (الشعر والشعراء ٣٧٢، الأغاني ١٥ / ٢٠٨، الإصابة ٤ / ٦٨٦) .
(٨) (فمعناه ملكه) ساقط من ك.
(٩) طبقات ابن سلام ٣٦، المعمرون ٣٣، حماسة البحتري ١٠١. وزهير بن جناب شاعر جاهلي، كان سيد قضاعة وخطيبها. (المعمرون ٣٣، الشعر والشعراء ٣٧٩، المؤتلف والمختلف ١٩١) .
[ ١ / ٦٠ ]
(أبنيّ إنْ أهِلكْ فإنْنيْ قد بنيتُ لكم بنيّهْ)
(من كل ما نال الفتى قد نِلتُه إلا التحيهْ)
(وتركْتُكُمْ أولادَ ساداتٍ زنادُكُمُ وَرِيَّهُ)
معناه: إلا البقاء، فإنّه لا ينال.
والصلوات، معناه: الرحمة؛ كما قال ﷿: ﴿أولئكَ عليهم صلواتٌ من ربِّهم ورحمةٌ﴾ (١٧٧)، معناه: عليهم رحمة من ربهم.
والطيبات معناه: والطيبات من الكلام لله (١٧٨)؛ كما قال ﷿: ﴿الخبيثاتُ للخبيثينَ والخبيثونَ للخبيثاتِ والطيباتُ للطيبينَ والطيبونَ للطيباتِ﴾ (١٧٩)، معناه: الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال، والطيبات من الكلام للطيبين من الرجال. أي ذلك مما يليق بهم ويشاكلهم.