(١٨٠)
في حياك الله من الأقوال مثل ما في التحيات. وفي بياك خمسة أقوال: (٢٥ / ب)
قال الفراء: / بياك معناه كمعنى حياك. قال: وهو عند العرب بمنزلة قولهم: بُعدًا وسُحقًا. فالسحق هو البعد، ودخلت الواو عليه (١٨٢): لما خالف لفظه. ومن ذلك الحديث الذي يروى عن العباس (في حِلٍّ وبلٍّ)، البل هو الحل، دخلت الواو عليه، لما خالف لفظه. ومن ذلك قول عدي بن زيد (١٨٣):
_________________
(١) البقرة ١٥٧.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) النور ٢٦.
(٤) غريب الحديث ٢ / ٢٧٩، الفاخر ٢، الأتباع لأبي الطيب ٢٤. وقد نقل الجواليقي الأقوال الخمسة في شرح أدب الكاتب ١٥٣.
(٥) ك، ر: عليه الواو.
(٦) الفائق ١ / ١٢٩، النهاية ١ / ١٥٤. والعباس بن عبد المطلب عم النبي، توفي سنة ٣٢ هـ. (نكت الهميان ١٧٥، الإصابة ٣ / ٦٣١) .
(٧) ديوانه ١٨٣ أنشده الفراء شاهدًا على المسألة في معاني القرآن: ١ / ٣٧، وكذلك أنشده المؤلف أيضًا في شرح القصائد: ٢٩٩، وإيضاح الوقف والابتداء: ٣٣٣. والأديم: النطع. والراهشان: عرقان في باطن الذراعين.
[ ١ / ٦١ ]
(وقدَّمت الأديمَ لراهِشَيْهِ وألفى قولَها كذبًا ومَيْنا)
فالمين هو الكذب، نسق عليه، لما خالف لفظه. ومثله (١٨٤) قول الآخر [وهو طرفة] (١٨٥):
(فمالي أراني وابنَ عَمِّيَ مالِكًا متى أَدْنُ منه يَنْأَ عني ويبعُدِ)
فنسق: يبعد، على: ينأ، لما خالف لفظه. ومثله قول الآخر [وهو الحطيئة] (١٨٦):
(ألا حبذا هندٌ وأرض بها هندُ وهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ)
فنسق النأي على البعد لما خالف لفظه وهو هو في المعنى.
(١٥٧)
وقال علي بن المبارك الأحمر (١٨٧): حياك الله وبياك معناه: حياك الله وبوأَكَ منزلًا؛ فتركت العرب الهمز، وأبدلوا من الواو ياء، ليزدوج الكلام، فيكون: بياك، على مثال: حياك؛ كما قالوا (١٨٨): (إنّهُ ليأتينا بالعَشايا والغَدايا)، فجمعوا الغداة: غدايا، ليزدوج مع: العشايا. وكما قال النبي للنساء: (ارجعنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجوراتٍ) (١٨٩)، أراد: موزورات، لأنه: من الوزر، فهمزه ليزدوج مع: مأجورات. وكما قال الشاعر (١٩٠):
(هتاكِ أخبيةٍ ولاّج أبوبةٍ يخلط بالجد منه البِرَّ واللِّينا) (٢٦ / أ)
/ فجمع الباب: أبوبة (١٩١) ليزدوج مع: الأخبية.
_________________
(١) ك: ومنه.
(٢) من ك. والبيت في ديوانه ٣٧.
(٣) من ق. والبيت في ديوانه ١٤٠. وأنشده المؤلف في شرح القصائد السبع: ٢٩٩، وإيضاح الوقف والابتداء: ٣٣٢ والحطيئة اسمه جرول بن أوس، شاعر مخضرم، ت نحو ٤٥ هـ. (طبقات ابن سلام ٨، الشعر والشعراء ٣٢٢، الأغاني ٢ / ١٥٧) .
(٤) صاحب الكسائي، توفي سنة ١٩٤ هـ. (تاريخ بغداد ١٢ / ١٠٤، الأنباه ٢ / ٣١٢، البغية ٢ / ١٥٨) .
(٥) ك: قال: ليأتينا. وينظر: إصلاح المنطق ٣٧ والأمثال لأبي عكرمة ٢٨ واللسان (غدا) .
(٦) سنن ابن ماجة ١ / ٥٠٣، النهاية ٥ / ١٨٩.
(٧) القلاخ بن حباب في الاقتضاب ٤٧٢ والتاج (بوب) . وينسب إلى ابن مقبل، ديوانه ٤٠٦. وأنشده المؤلف شاهدًا على المسألة في شرح القصائد السبع: ١٣٦، والأضداد: ١٤٥.
(٨) ك: على أبوبة.
[ ١ / ٦٢ ]
قال سلمة بن عاصم (١٩٢): حكيت للفراء ما قال (١٩٣) الأحمر فقال: ما أحسنَ ما قال. وقال أبو زيد (١٩٤) وأبو مالك (١٩٥): حياك الله وبياك، معناه: حياك الله وقربك. واحتج أبو زيد بقول الشاعر:
(فباتَ يُبَيِّي زادَهُ ويكيُلهُ وما كانَ أدنى من عبيدٍ ومِرْفقِ) (١٩٦)
وقال الآخر (١٩٧):
(ومُختبطٍ بَيَّيْتُ إذ جاءَ طارقًا وأحسنْتُ مثْواهُ وأسررْتُ ما يهوى)
أراد: قربت. واحتج أبو مالك بقول الشاعر:
(بَيَّا لهم إذ نزلوا الطعاما )
(الكِبْدَ والملحاءَ والسَّناما ) (١٩٨)
أراد: قرب لهم. وقال ابن الأعرابي: معنى بياك: قصدك بالتحية، (١٥٨) واحتج بقول الشاعر:
(لما تَبَيَّينا أخا تميمِ )
(أعطى عطاءَ اللَّحِزِ اللئيمِ ) (١٩٩)
أراد: لما قصدناه (٢٠٠) . واحتج بقول الآخر (٢٠١):
(باتَتْ تَبَيّا حوضَها عُكُوفا )
(مثلَ الصفوفِ لاقتِ الصفوفا )
_________________
(١) اللسان (بيي) . و(بن عاصم) ساقط من ف، ك، ل.
(٢) ك: قاله.
(٣) سعيد بن أوس الأنصاري، توفي سنة ٢١٥ هـ. (تاريخ بغداد ٩ / ٧٧، الأنباه ٢ / ٣٠، وفيات الأعيان ٢ / ٣٧٨) .
(٤) عمرو بن كركرة الأعرابي، كان يحفظ لغات العرب. (المراتب ٤١، معجم الأدباء ١٦ / ١٣١، البغية ٢ / ٢٣٢) .
(٥) ينظر: الأمثال لأبي عكرمة ٢٧.
(٦) القحيف العقيلي في الأمثال لأبي عكرمة ٢٥. وقد أخل به شعره بطبعتيه.
(٧) الفاخر ٣، مجالس ثعلب ٤٥٥، الأتباع لأبي الطيب ٢٥ بلا عزو.
(٨) إصلاح المنطق ٣١٦، تهذيب الألفاظ: ٥٨٥، الأمثال لأبي عكرمة ٢٥، مجالس ثعلب ٤٥٥ بلا عزو.
(٩) ك: قصدنا.
(١٠) أبو محمد الفقعسي كما في تهذيب الألفاظ ٥٨٥ والاقتضاب ٣٠٩. وهما في الأمثال لأبي عكرمة: ٢٥، وإصلاح المنطق: ٣٨٨، بلا عزو. والأول فيه: ٣١٦.
[ ١ / ٦٣ ]
قال الأصمعي (٢٠٢): معنى بياك [الله] أضحكك [الله] . ذهب إلى قول المفسرين؛ وذلك أنهم زعموا أن قابيل لما قتل هابيل، مكث آدم ﵇ سنة لا يضحك، فأوحى الله ﷿ إليه: حياك الله وبياك، أي: أضحكك (٢٠٣) . فضحك حينئذ.