(٢٠٤)
قال أبو بكر: في السلام قولان:
قال قوم: السلام: الله ﷿. والمعنى: الله عليكم، أي على حفظكم.
وقال قوم: السلام عليكم، معناه: السلامة عليكم؛ قالوا: فالسلام جمع السلامة، قال الله ﷿: ﴿السلامُ المؤمنُ المهيمنُ﴾ (٢٠٥)، (٢٦ / ب)
/ ففي السلام قولان: قال قوم: السلام: المسلم لعباده. وقال آخرون: السلام: معناه، ذو السلام، أي: صاحب السلام. قالوا: فحذف الصاحب، وأقام السلام مقامه؛ كما ﷿: ﴿وأُشرِبوا في قلوبهم العِجْلَ [بكفرهم]﴾ (٢٠٦) أراد: واشربوا في قلوبهم حب العجل؛ وكما قال النابغة (٢٠٧) يمدح النعمان بن المنذر:
([فما الفراتُ إذا جاشَتْ غوارِبُهُ ترمي أواذِيُّهُ العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ])
(يومًا بأجودَ منه سَيْبَ نافِلةٍ ولا يحولُ عطاءُ اليومَ دونَ غَدِ)
معناه: دون عطاء غد. وأنشدنا (٢٠٨) أبو العباس أحمد بن يحيى [لعروة بن
_________________
(١) الفاخر ٢.
(٢) ك: أضحكك الله.
(٣) سنن ابن ماجه ٢٩٦. وفي ك: وبركاته.
(٤) الحشر ٢٣.
(٥) البقرة ٩٣.
(٦) ديوانه ٢٢، ٢٤. والبيت الأول في ك: وجاشت: فارت، غواربه يعني أمواجه، وأواذيه: أمواجه، وعبراه: شطاه. وسيب نافلة يعني العطاء، والنافلة: الفضل عن الشيء. والنابغة هو زياد بن معاوية، جاهلي. (طبقات ابن سلام ٥٦، الشعر والشعراء ١٥٧، الأغاني ١١ / ٣) .
(٧) ف، ق: وأنشد.
[ ١ / ٦٤ ]
الورد العبسي] (٢٠٩):
(قليلٌ عَيْبُهُ والعيبُ جَمٌّ ولكنّ الغِنى ربٌّ غفورُ)
أراد: ولكن الغنى غنى رب غفور، فحذف الغنى وأقام الذي بعده مقامه.
والسلام ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام: يكون (٢١٠) السلام: التسليم كقولك: سلمت على الرجل سلامًا، أي: سلمت عليه تسليمًا. أنشدنا أبو العباس:
(فقلت السلام فاتّقَت من أميرها فما كان إلاّ وَمْؤُها بالحواجِبِ) (٢١١)
وقال الآخر:
(فمنِّي علينا بالسلامِ فإنما كلامُكِ ياقوتٌ ودُرٌّ مُنَظَّمٌ) (٢١٢) (١٦٠)
ويكون السلام: الله ﷿؛ كقوله: ﴿السلامُ المؤمنُ الميهمنُ﴾ (٢١٣)
ويكون السلام: جمع سلامة.
ويكون السلام: الشجر العظام، واحدها: سَلامة. قال الأخطل (٢١٤):
(عفا واسِطٌ من آلِ رضوى فنَبْتَلُ فمجتمعُ الحُرَّيْنِ فالصبرُ أجملُ)
(فرابيةُ السكرانِ قَفْرٌ فما بها لَهُم شَبَحٌ إلاّ سَلام وحَرْمَلُ) (٢٧ / أ)
والسلام، بكسر السين: الصخور، واحدتها سَلِمَة. قال لبيد بن ربيعة (٢١٥):
_________________
(١) البيت في ديوانه ٩٢. وعروة شاعر جاهلي كان يلقب بعروة الصعاليك. (الشعر والشعراء ٦٧٥، الأغاني ٣ / ٧٣، الخزانة ٤ / ١٩٤) .
(٢) ساقطة من ك.
(٣) معاني القرآن ١ / ٤٠، ٢ / ٢١، ٣ / ١٢٤، وإيضاح الوقف والابتداء: ٩٠٧ اللسان (سلم) بلا عزو.
(٤) لم أهتد إليه.
(٥) الحشر ٢٣.
(٦) ديوانه (صالحاني)، ١٤ (قباوة) . وعفا درس. ورضوى ونبتل موضعان بالشام، الحران واديان. والسكران موضع بالشام. وحرمل نبت.
(٧) ديوانه ٢٩٧. ومنى جبل أحمر عظيم. وتأبد توحش. والغول ما انهبط من الأرض، وقيل هو اسم موضع. والرجام جبل آخر، وقد تكون الرجام بمعنى الهضاب.
[ ١ / ٦٥ ]
(عفتِ الديارُ مَحَلُّها فمُقامُها بِمنىً تأبَّدَ غَوْلُها فرجامُها)
(فمدافعُ الريّانِ عُرِّيَ رسمُها خَلَقًا كما ضَمِنَ الوُحِيّ سِلامُها)
أراد: كما ضمن الوحي صخورها. وقال الآخر (٢١٦) في السَّلِمة، وهي الصخرة:
(ذاكَ خليلي وذو يعاتبني يرمي ورائي بالسهمِ والسَّلِمَهْ)
ويقال: السلام عليكم، من المسالمة، معناه: نحن سلم لكم. (١٦١)