قال أبو بكر: فيها أربعة أقوال: قال أبو عبيدة (٢٩٥): سميت السورة (١٧١) سورة، لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة، مثل سُورَة البناء. قال النابغة (٢٩٦):
(ألم ترَ أَنَّ الله أعطاكَ سُورَةً ترى كلَّ مَلْكٍ دونَها يَتَذَبْذَبُ)
أي: أعطاك منزلة شرف، ارتفعت إليها عن منازل الملوك.
والقول الثاني: / أن تكون سميت: سورة، لشرفها وعظم شأنها؛ (٣١ / أ) فتكون مأخوذة من قول العرب: له سورة في المجد، أي: شرف وارتفاع. قال النابغة (٢٩٧): (٢٩١) القلب والأبدال ٥٨، الأبدال ٢ / ٦.
_________________
(١) اللسان (فرق) .
(٢) لم أهتد إليه.
(٣) تهذيب اللغة: ١٣ / ٤٨١ تفسير غريب القرآن ٣٤، مقدمة ابن عطية ٢٨٣.
(٤) المجاز ١ / ٣.
(٥) ديوانه ٧٨. وفي الأصل: الشاعر. وما أثبتناه من ك.
(٦) ديوانه ٩٩. وحراب وقد بني والبة بن الحارث. وإذا وصف المكان بالخصب وكثرة الشجر والنخل، قيل: لا يطير غرابه.
[ ١ / ٧٥ ]
(ولرَهْطِ حَرّابٍ وقَدٍّ سُورَةٌ في المجدِ ليسَ غرابُها بُمطار)
وقال الآخر (٢٩٨):
(أَبَتْ سُورةُ فيهم قديمًا ثباتها من المجد تنميهم على مَنْ تَفَضَّلا)
والقول الثالث: أن تكون سميت: سورة، لكبرها وتمامها على حيالها. فتكون مأخوذة من قول العرب: عنده سُورٌ من الإبل، أي: أقرام كرام. واحدتها: سورة. قال الشاعر (٢٩٩):
(أرسلتُ فيها مُقُرَمًا غير فقرْ )
(طَبًّا بأطهارِ المرابيعِ السُوَرْ )
والقول الرابع: أن تكون سميت: سورة، لأنها قطعة من القرآن على حدة، وفضلة منه. أخِذت من قول العرب: أسأرت منه سُؤرًا، أي: أبقيت منه بقية، وأفضلت منه فضلة. جاء في الحديث: (إذا أكلتم فأسئروا) (٣٠٠)، أي: أبقوا (١٧٢) بقية، وأفضلوا فضلة. فيكون الأصل فيها: سُؤرة، بالهمز، فتركوا الهمزة، وأبدلوا منها واوًا، لانضمام ما قبلها. قال الشاعر (٣٠١):
(إزاءُ معاشٍ ما يزالُ نطاقُها شديدًا وفيها سُؤْرَةٌ وهي قاعِدُ)
معناه: وفيها بقية من شباب