قال أبو بكر: العزيز (٨) معناه في كلام العرب: القاهر الغالب. من ذلك قول العرب: قد عزّ فلانٌ فلانًا يعزّه عزًّا: إذا غلبه. قال الله ﷿: ﴿وعزَّني (١٧٥﴾ في الخطابِ) (٩) فمعناه: غلبني في الخطاب. ويقرأ (١٠): (وعازَّني في الخطاب) على معنى: وغالبني. قال جرير (١١):
(يعُزُّ على الطريقِ بمنكِبَيْهِ كما ابتركَ الخليعُ على القِداحِ)
وقال عمر بن أبي ربيعة (١٢):
(هنالِكَ إمّا تعزُّ الهوى وإمّا على إثْرِهِم تكمدُ)
_________________
(١) ك: قد قرأ. ل: قرأت.
(٢) من ك، ق. وفي الأصل: منها.
(٣) الجمعة ٥.
(٤) معاني القرآن ٣ / ١٥٥.
(٥) عبس ١٥.
(٦) معاني القرآن ٣ / ٢٣٦.
(٧) معاني القرآن ٣ / ٢٣٦، الطبري ٣٠ / ٥٤ بلا عزو.
(٨) الزجاج ٣٣ (تفسير أسماء الله الحسنى)، الزجاجي ٤١ (اشتقاق أسماء الله)، القشيري ١١٤ (شرح أسماء الله الحسنى) . وسأكتفي في أسماء الله تعالى بذكر اسم المؤلف فقط اختصارًا
(٩) ص ٢٣.
(١٠) الشواذ ١٣٠.
(١١) ديوانه ٨٨. وينظر شرح القصائد السبع: ٤٧٣ يريد أنه يغلب الإبل على الطريق ويسبقها إليه، كما يلح المقمور من ماله المخلوع منه على ضرب القداح ليسترجع ماله.
(١٢) ديوانه ٣٠٨.
(١٣) لم أهتد إليه.
[ ١ / ٧٨ ]
معناه: إمّا تغلب الهوى. وقال الآخر (١٣):
(وفيهم لتَيْمِ اللهِ طَوْدٌ تعزُّهُ جبالٌ إذا سارَتْ حنيفةُ أو عِجْلُ)
ومن ذلك قولهم: من عزَّ بزَّ (١٤)، معناه: من غلب سلب. يقال: قد بزَّ فلانًا يبزّه بزًّا: إذا سلبه. قال علي بن أبي طالب (١٥) (رض)، يعني عمرو بن عبد ود:
(فصددتُ حينَ رأيتُهُ مُتَقَطِّرًا كالجذعِ بيْنَ دكادكٍ وروابي)
(وعَفَفْتُ عن أثوابه ولو أنني كنت المقَطَّرَ بَزَّني أثوابي)
[معناه: سلبني أثوابي] . ويقال: رجل حسن البَزِّ والبِزَّة: إذا كان حسن الثياب. ويكون / البَز والبِزة أيضًا: السلاح. أنشد الفراء (١٦): (٣٢ / ب)
(إني إذا ما كانَ يومٌ ذو فَزَعْ )
(أَلْفَيْتَني محتمِلًا بَزِّي أَضَعْ )
معناه: محتملًا سلاحي. ومعنى أضع: أسرع. من قول الله ﷿: ﴿ولأَوْضَعوا خِلاَلكم﴾ (١٧) . يقال: قد أوضع الراكب، ووضع: إذا أسرع. - (١٧٦)
وقال امرؤ القيس (١٨):
(أرانا موضِعِينَ لوقتِ غيبٍ ونُسْحَرُ بالطعامِ وبالشرابِ)
أراد: أرانا مسرعين، وقال الآخر (١٩):
(أُرَجِّلُ جُمتي وأجرُّ ذيلي ويحمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ)
معناه: ويحمل سلاحي.
_________________
(١) لم أهتد إليه.
(٢) أمثال العرب ٥٣، جمهرة الأمثال ٢ / ٢٨٨، مجمع الأمثال ٢ / ٣٠٧.
(٣) ديوانه ٢٤.
(٤) المعاني ١ / ٤٤٠ بلا عزو.
(٥) التوبة ٤٧. ورسمت في بعض المصاحف: (ولا أوضعوا) بزيادة ألف. (ينظر: المصاحف ١٠٨ هجاء مصاحف الأمصار ١٢٢، المقنع ٤٥، المحكم في نقط المصاحف ١٧٤) .
(٦) ديوانه ٩٧.
(٧) عمرو بن قعاس أو قنعاس في الاختيارين ٢١٣. وأفق بالضم: رائع، وكذلك الأنثى.
[ ١ / ٧٩ ]
والحكيم (٢٠): معناه في كلام العرب: المحكِم لخلق الأشياء؛ فصُرِفَ عن المحكِم، إلى الحكيم. كما قال [الله تعالى]: ﴿ولهم عذابٌ أليمٌ﴾ (٢١)، فمعناه: ولهم عذاب مؤلم؛ فصُرِفَ عن: مؤلم، إلى: أليم. قال عمرو بن معيدي كرب (٢٢):
(أَمِنْ ريحانةَ الداعي السميعُ يؤرِّقُني وأصحابي هُجُوعُ)
معناه: الداعي المسمِع، فصرف عن: مُفعِل، إلى: فَعِيل. وقال ذو الرمة (٢٣):
(ونرفعُ من صدورِ شَمَرْدَلاتٍ يصكُّ وجوهَها وَهَجٌ ألِيمُ)
معناه: وهج مؤلم؛ فصُرِف عن: مُفعِل، إلى: فَعيل. ومن ذلك قول الله (١٧٧) جل وعز: ﴿تنزيلُ الكتابِ من اللهِ العزيزِ الحكيمِ﴾ (٢٤)، معناه: من القاهر المحكم خلق الأشياء. وكذلك قوله تعالى: ﴿تلك آياتُ الكتابِ الحكيمِ﴾ (٢٥)، معناه: المحكم. فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل.