قال أبو بكر: الصمد (٤٠): اسم من أسماء الله ﷿. وفي تفسيره ثلاث أقوال:
قال قوم: الصمد: الذي لا يطعم؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿وهو يُطْعِمُ ولا يُطْعَمْ﴾ (٤١)، [ويُروى عن الأعمش (٤٢): يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ] . واحتجوا بقوله
_________________
(١) تهذيب اللغة ١١ / ٦٠ بلا عزو.
(٢) (أيضًا) ساقطة من ك.
(٣) ديوانه ١٨١. والربة: نبت. ونميص: صغير.
(٤) الزجاج ٣٥، الزينة ٢ / ٨٥، الزجاجي ٤٢٠، القشيري ١٢٢.
(٥) يونس ٧٨. وينظر تهذيب اللغة: ١٠ / ٢١٣.
(٦) الزجاج ٥٨، الزينة ٤٣، الزجاجي ٤٤١، القشيري ٢٥٩.
(٧) الأنعام ١٤.
(٨) الشواذ ٣٦. والأعمش هو سليمان بن مهران، تابعي، توفي سنة ١٤٨ هـ. (طبقات ان سعد ٦ / ٤٣٢، معرفة القراء الكبار ٧٨، طبقات القراء ١ / ٣١٥) .
[ ١ / ٨٢ ]
تعالى: ﴿ما المسيحُ بنُ مريمَ إلا رسول قد خَلَتْ من قبلِهِ الرسلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يأكلانِ الطعامِ﴾ (٤٣)، قال: فوصف الله المسيح ومريم بأنهما يأكلان الطعام، لأنه ﵎ قد جل وعز عن ذلك وعلا. وقال السُّديّ (٤٤): الصمد: الذي لا جوفَ له.
وقال أهل اللغة أجمعون / لا اختلاف بينهم في ذلك: الصمد عند العرب: (٣٤ / أ) السيِّد الذي ليسَ فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. واحتجوا بقول الشاعر (٤٥):
(سِيروا جميعًا بنصفِ الليلِ واعتمدوا ولا رهينة إلا سيِّدٌ صَمَدُ)
وقال الآخر (٤٦):
(ألا بكر الناعي بخَيْرَيْ بني أَسْدَ بعمرو بن مسعود وبالسيِّدِ الصَّمَدْ)
وقال ورقة بن نوفل (٤٧):
(لقد نصحتُ لأقوامٍ وقلت لهم أنا النذيرُ فلا يغرُرْكُمُ أَحَدُ) (١٨٠)
(لا تعبُدُنَّ إلهًا غيرَ خالِقكم فإن أبيتم فقولوا دونَه حَدَدُ)
(سبحانَ ذي العروش سبحانًا يدوم له ربُّ البريَّةِ فَرْدٌ واحدٌ صَمَدُ)
_________________
(١) المائدة ٧٥.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٣٠ / ٣٤٤.
(٣) هو الزبرقان، كما في مجاز القرآن ٢ / ٣١٦، وتفسير الطبري: ٣٠ / ٢٢٤ (ط بولاق) وقد جاء فيهما عجزه. وجاء بتمامه منسوبا للزبرقان أيضا في تفسير القرطبي: ٢٠ / ٢٤٥. وأنشده المؤلف غير معزو في شرح القصائد السبع: ١٨٨، وكذلك أنشده القالي في أماليه: ٢ / ٢٨٨.
(٤) سبره بن عمرو الأسدي في جمهرة اللغة ٢ / ٤٧٢ وتهذيب الألفاظ: ٢٧٠، ٥٦٣. بنت خالد بن نضلة في نوادر أبي مسحل ١ / ١٢٢. أوس بن حجر في الزجاجي ٤٤١ وليس في ديوانه. وهند بنت معبد في كتاب أفعل وفعلت المنسوب إلى ابن دريد ق ٤ ب.
(٥) سبق أن نسبها المؤلف إلى زيد بن عمرو بن نفيل (ق ٢١) . وهي لورقة في نسب قريش ٢٠٨ وجمهرة نسب قريش ٤١٣. وورقة بن نوفل حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الإسلام، وهو ابن عم خديجة زوج الرسول (المعارف ٥٩، الأغاني ٣ / ١١٩، الإصابة ٦ / ٦٠٧) .
[ ١ / ٨٣ ]
وقال عمرو بن الأسلع (٤٨)، يعني حذيفة بن بدر:
(علوتُهُ بحُسام ثم قلتُ له خذها حُذَيْف فأنت السيِّدُ الصَمَدُ)
معناه: فأنت السيد الذي يصمد إليك الناس في أمورهم.