قال أبو بكر: الحليم (١٠٦) معناه في كلامهم الذي لا يعجل بالعقوبة؛ يقال: حلمت عن الرجل أحلم عنه حلمًا: إذا لم أعجل عليه. قال جرير (١٠٧):
(حلمتُ عن الأراقمِ فاستجاشوا فلا برحت قدورُهُمُ تَفُورُ)
وتقول: حلمت في النوم أحلم حُلْمًَا، وَحُلُمًا. قال المؤمل:
(حلمتُ بكم في نَوْمتي فغضبتُمُ فلا ذنبَ لي أَنْ كانتِ العينُ تحلمُ) (١٠٨) [أي طرقني خيالكم فغضبتم علي، من غير أن كان لي ذنب] ويقال: حلم (١٨٨) الأديم يحلم حلمًا: إذا تنقب وفسد. قال الوليد بن عقبة (١٠٩) لمعاوية بن أبي سفيان:
_________________
(١) ك: يسقطوا.
(٢) ينظر: اللسان (قوم) .
(٣) الزجاج ٤٥. الزجاجي ١٥٦، القشيري ١٨١.
(٤) أخل به ديوانه. وفي ك: صدورهم. [وفي ف: واستجاشوا] .
(٥) مثلثات قطرب ٣٤ وبلا عزو في الزجاجي ١٥٦.
(٦) حماسة البحتري ٣٠، تاريخ الطبري ٤ / ٥٦٤. والوليد أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة، ت ٦١ هـ (الأغاني ٥ / ١٢٢، الإصابة ٦ / ٦١٤) .
[ ١ / ٩١ ]
(٣٧ / ب) /
(فإنَّك والكتابَ إلى عليٍّ كدابغةٍ وقد حَلِمَ الأديمُ) [ويروى لمروان بن الحكم] (١١٠) .
والمقيت (١١١) فيه قولان: قال بعض الناس: المقيت: الحفيظ، وقال ابن عباس (١١٢): المقيت: المقتدر؛ واحتج بقول الشاعر (١١٣):
(وذي ضِغْنٍ كففتُ النفسَ عنه وكنتُ على مساءَتِهِ مُقِيتا)
معناه: مقتدرًا؛ وعلى هذا أهل اللغة. قال بعض فصحاء المعمرين:
(ثم بعدَ المماتِ ينشرني مَنْ هو على النشرِ يا بُنيَّ مُقِيت) (١٤١)
معناه: من هو مقتدر. وقال الآخر (١١٥):
(وإنّا نطعم الأضيافَ قِدمًا إذا ما هَرَّ من سَنَةٍ مُقِيتُ)
معناه: مقتدر.
وقال أبو عبيدة (١١٦): المقيت أيضًا عند العرب: الموقوف على الشيء؛ وأنشد: (١٨٩)
(ليتَ شعري وأشعرن إذا ما قَرَّبوها مطويةً ودُعِيتُ)
(أَلِيَ الفضلُ أمْ عليَّ إذا حُوسِبْتُ إني على الحسابِ مُقِيتُ) (١١٧)
معناه: إنس على الحساب موقوف.
_________________
(١) ينظر الفاخر ٣٧. ومروان بن الحكم بن أبي العاص، خليفة أموي، قتل سنة ٦٥ هـ. (أسماء المغتالين ٢ / ١٧٤، الفخري ١١٩، الأنباه في تاريخ الخلفاء ٤٩) .
(٢) الزجاج ٤٨، الزجاجي ٢٢٩، القشيري ١٩٤.
(٣) سؤالات نافع ٢٧.
(٤) أبو قيس بن رفاعة في ابن سلام ٢٨٩ مرفوع القافية. وجمهرة اللغة: ٢ / ٢٦. ونسبه المؤلف في إيضاح الوقف والابتداء: ٨٠، إلى أحيحة بن الجلاح. وكذلك نسب في سؤالات نافع ٢٧ (كما في الأصل ولكن المحقق أثبت الزبير بن عبد المطلب ترجيحا) . وينظر: الاتقان ٢ / ٧٠ والدر المنثور ٢ / ١٨٧. أو الزبير بن عبد المطلب كما في الطبري ٥ / ١٨٨. أو قيس بن رفاعة كما في الحماسة الشجرية ٩ (مرفوع القافية)
(٥) شرح القصائد السبع ٤٢٤ بلا عزو.
(٦) لم أهتد إليه.
(٧) المجز ١ / ١٣٥.
(٨) للسموأل في ديوانه ٢٣.
[ ١ / ٩٢ ]