قال أبو بكر: الفتاح (١١٨) في كلامهم معناه الحاكم. من ذلك قوله ﷿: ﴿إنْ تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ﴾ (١١٩) معناه: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء. ومن ذلك قوله ﷿: ﴿ويقولونَ متى هذا الفتحُ إنْ كنتم صادقينَ﴾ (١٢٠)، / معناه: متى هذا القضاء. قال الشاعر (١٢١): (٣٨ / أ)
(ألا أَبلِغْ بني عُصْمٍ رسولًا فإنِّي عن فُتَاحَتِكُم غَنِيُّ) (١٢٢)
معناه: عن محاكمتكم. ومن ذلك قوله ﷿: ﴿ربّنا افتحْ بيننا وبينَ قومِنا بالحقِّ﴾ (١٢٣)، معناه: ربنا اقض بيننا وبين قومنا بالحق. وقال الفراء (١٢٤): أهل عُمان يسمون القاضي: الفَتّاح.
وقال قوم: معنى قوله تعالى: ﴿إنْ تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ﴾: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.
وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدينين عندك وأرضاه (١٩٠) لديك؛ فقال الله ﷿: ﴿إنْ تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ﴾ معناه: إن تستنصروا (١٢٥) .
ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي: (أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين) (١٢٦) . قال أبو عبيد (١٢٧): معناه يستنصر بصعاليك المهاجرين. قال الشاعر:
_________________
(١) الزجاج ٣٩، الزجاجي ٣٢٦، القشيري ١٤٨.
(٢) الأنفال ١٩.
(٣) السجدة ٢٨.
(٤) محمد بن حمران الجعفي وهو الشويعر. (الوحشيات ٤٦ والصاهل والشاحج ٦٤٧) . ونسب إلى الأسعر في اللسان (فتح) . ونسب في جمهرة اللغة ٢ / ٤ إلى الأعشى، وليس في ديوانه.
(٥) ك: بأني عن فتاحكم.
(٦) الأعراف ٨٩.
(٧) معاني القرآن ١ / ٣٨٥.
(٨) أسباب نزول القرآن ٢٣٠.
(٩) النهاية ٣ / ٤٠٧.
(١٠) غريب الحديث ١ / ٢٤٨.
[ ١ / ٩٣ ]
(يستفتحون بمَنْ لم تسمُ سورتُهُ بينَ الطوالعِ بالأيدي إلى الكَرَمِ) (١٢٨)
والصعاليك عند العرب: الفقراء، والصعلوك: الفقير، قال حاتم بن عبد الله (١٢٩):
([غَنِينا زمانًا بالتصعلُكِ والغِنى فكُلًاّ سقاناه بكأسَيْهِما الدهرُ])
أراد: بالفقر والغنى.