كقوله: ﴿والله واسعٌ عليمٌ﴾ (١٣٠) . قال أبو بكر: الواسع (١٣١) معناه في (١٩١) كلامهم: الكثير العطايا، الذي يسع لما يُسأل، ﷿. هذا قول أبي عبيدة (١٣٢) .
ويقال الواسع: المحيط بعلم كل شيء؛ من قوله ﷿: ﴿وَسِعَ كلَّ شيءٍ علمًا﴾ (١٣٣)، معناه: أحاط بكل شيء علمًا. قال أبو زبيد (١٣٤): (٣٨ / ب) -
(/ حَمّالُ أثقالِ أهل الوُدِّآوِنةً أُعطِيهمُ الجَهْدَ مني بَلْهَ ما أَسَعُ)
معناه: أعطيهم ما لا أجده إلا بجهد، فدع ما أحيط به وأقدر عليه.
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) ديوانه ٢١٣، ٢١٤ وهو ملفق من صدر بيت وعجز بيت آخر، والبيتان: (غنينا زمانا بالتصعلك والغنى كما الدهر في أيامه العُسْرُ واليُسْرُ) (لبسنا صروف الدهر لينًا وغلظة وكلا سقاناه بكأسهما الدهر) وحاتم بن عبد الله الطائي، شاعر جاهلي ضرب المثل بجوده. (الأخبار الموفقيات ١٠٣، اللآلي ٦٠٦، الحراتة ١ / ٤٩١ و٢ / ١٦٢) .
(٣) البقرة ٢٤٧ وسور أخرى.
(٤) الزجاج ٥١، الزينة ١٠٥، الزجاجي ١١١.
(٥) المجاز ١ / ٥٥.
(٦) طه ٩٨.
(٧) ديوانه ١٠٩. وينظر غريب الحديث: ١ / ١٨٦ وأبو زبيد هو حرملة بن الممنذر الطائي، مخضرم، ت نحو ٤١ هـ. (طبقات ابن سلام ٥٩٣، المعمرون ١٠٨، الخزانة ٢ / ١٥٥) .
[ ١ / ٩٤ ]
وفي بَلْهَ (١٣٥) ثلاثة أقوال:
يروى عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: معنى بله: على؛ واحتجوا بقول النبي (١٣٦): [يقول الله عز وعلا: إني أعددتُ لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ذُخْرًا، بَلهَ ما أطلعتهم (١٣٧) عليه] . وقال الفراء: معنى بله: فدع ما أطلعتهم عليه.
ويقال: هي بمعنى: كيف.
وقال الفراء: [العرب] تنصب ببله، وتخفض بها؛ وأنشد (١٣٨) في الخفض [يصف السيف] (١٣٩):
(تَدَعُ الجماجمَ ضاحِيًا هاماتُها بَلْهَ الأكفِّ كأنَّها لم تُخْلَقِ) (١٤٠)
فخفض هذا ببله. وقال الآخر (١٤١) في النصب:
(يمشي القطوفُ إذا غنَّى الحُداةُ به مَشْيَ الجوادِ فبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا)
فنصب ببله على معنى: فدع الجلة النجبا. (١٩٢)
وقال الفراء: من خفض بها جعلها بمنزلة: على، وما أشبهها من حروف الخفض. ومن نصب بها جعلها بمنزلة: دع
وقرأ قتادة (١٤٢): ﴿وَسَّعَ كلَّ شيءٍ علمًا﴾ فمعناه: ملأ كل شيء علمًا.
_________________
(١) ينظر في (بله) الجنى الداني ٤٢٤ (قباوة) ٤٠٤ (محسن) المغنى ١٢٢. وقد نقل الأزهري كلام أبي بكر فيها في التهذيب: ٦ / ٣١٣ وينظر ما سيأتي: ٣٦١.
(٢) غريب الحديث ١ / ١٨٥، النهاية ١ / ١٥٤.
(٣) ك: أطلعتهم.
(٤) من ل. ك. وفي الأصل: أنشدوا (١٣٩) من ك.
(٥) لكعب بن مالك في ديوانه ٢٤٥. وينظر غريب الحديث: ١ / ١٨٦.
(٦) ابن هرمة، ديوانه ٥٧ (العراق) وأخلت به طبعة دمشق. وينظر غريب الحديث: ١ / ١٨٧ والقطوف من الدواب [المتقارب الخطو، البطيء] .
(٧) القرطبي ١١ / ٢٤٣ والبحر ٦ / ٧٧.
[ ١ / ٩٥ ]