(١٦٩)
قال أبو بكر: سمعت (١٧٠) أبا العباس يقول: معنى قولهم: لبيك: أنا مقيم على طاعتك وإجابتك. من قولهم: قد لَبَّ الرجل في المكان، وأَلَبَّ: إذا أقام فيه. قال الشاعر.
_________________
(١) من سائر النسخ وفي الأصل: يقصدون.
(٢) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٦٥.
(٣) ابن أحمر، شعره: ٦٦. وأنشده المؤلف في شرح القصائد السبع: ١٧٦، ٥٥٥ والمذكر والمؤنث: ١١٦.
(٤) العجاج، ديوانه ٥٠. وضبر: جمع.
(٥) الفاخر ٤، تهذيب الألفاظ ٤٤٧، والاتباع ٥٤.
(٦) ك: معناه سمعت..
[ ١ / ٩٩ ]
(محل الهجرِ أنتَ به مقيمُ مُلِبٌّ ما تزولُ ولا تريمُ)
(أماراتُ الجفاءِ محقِّقاتٌ لما تُبدي وأنتَ لها كتومُ) (١٧١) (٤٠ / ب)
/ وقال الراجز (١٧٢):
(لَبَّ بأرضٍ ما تخطَّاها الغَنَمْ )
أي: أقام.
وقال طُفَيْل (١٧٣):
(رَدَدْنَ حُصَيْنًا من عَدِيٍّ وَرَهْطَهُ وتيمٌ تُلَبِّي بالعُروجِ وتَحْلُبُ) (١٩٧)
أراد: تقيم. وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل (١٧٤) والأحمر.
وقال الأحمر (١٧٥): كان الأصل في لبيك: لَبَّيْكَ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الأخيرة ياء؛ كما قالوا: قد تَظَنَّيْتُ، وأصله: قد تَظَنَّنْت، فأبدلوا من الأخيرة ياء، [و] كما قالوا: ديوان ودينار، وأصلهما: دِوّان ودِنّار، فاستثقلوا التشديد، فأبدلوا من النون ياء. قال الراجز (١٧٦):
(تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ )
(أبصر خربان فضاء فانكدرْ )
أراد: تقضض البازي، فاستثقل الجمع بين الضادات، فأبدل من الأخيرة ياء.
_________________
(١) ك: تزول، تريم، تبدي. ولم أهتد إلى البيتين.
(٢) ابن أحمر، شعره: ١٤١.
(٣) ديوانه ٤٧. وحصين: اسم رجل. والعروج: الإبل الكثيرة. وطفيل بن كعب الغنوي، جاهلي، كان من أوصف الناس للخيل. (الشعر والشعراء ٤٥٣، الأغاني ١٥ / ٣٤٩، اللآلي ٢١٠) (١٧٤) غريب الحديث ٣ / ١٥.
(٤) الفاخر ٦ وتهذيب اللغة ١٥ / ٣٣٧.
(٥) العجاج، ديوانه ٢٨.
[ ١ / ١٠٠ ]
وقال الآخر (١٧٧):
(إنِّي وإنْ كنتُ صغيرًا سِنِّي )
(وكانَ في العينِ نُبُوٌّ عني )
(فإنَّ شيطاني أميرُ الجِنِّ )
(يذهب بي في الشعرِ كلَّ فنِّ )
(حتى يردَّ عني التظنِّي )
أراد: التظنن، فأبدل من الأخيرة ياء.
وقال الفراء (١٧٨): معنى لبيك: إجابتي لك يا ربّ. وقال: ونُصبت (١٧٩) لبيك على المصدر، وثنَّى، لأنه أراد: إجابةً بعدَ إجابةٍ.
وقال آخرون: لبيك معناه: اتجاهي إليك. قالوا (١٨٠): وهو مأخوذ من قولهم: داري تلبُّ دارك، أي: تواجهها.
وقال آخرون: لبيك، معناه: محبتي لك. قالوا (١٨١): وهو مأخوذ من (١٩٨) قولهم: / إمراة لَبَّةٌ: إذا كانت محبَّة لولِدها، عاطفةً عليه (١٨٢) . قال الشاعر: (٤١ / أ)
(وكنتم كأمٍّ لَبَّةٍ ظعن ابُنها إليها فما دَرَّتْ عليه بساعِدِ) (١٨٣)