(١٨٤)
قال أبو بكر: فيه وجهان (١٨٥): لَبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك، ولبَّيْك أنَّ الحمدَ [والنعمةَ لك] (١٦٨): فمن كسرها جعلها مبتدأة، وحملها على معنى: قلت إن الحمد؛ ومن قال: لبيك أَنَّ الحمد، قلت فتحت (أن) على معنى: لبيك لأن الحمدَ لك وبأنَّ الحمد لك.
_________________
(١) أمية بن كعب في الوحشيات ١١٩، وبلا عزو في الفاخر ٥ والخصائص ١ / ٢١٧.
(٢) تهذيب اللغة ١٥ / ٣٣٦.
(٣) ك، ر: ونصب.
(٤) ك: قال.
(٥) ك: وقال.
(٦) ك، ر: عليها.
(٧) البيت لمدرك بن حصن كما في اللسان (طعن) وهو في الفاخر ٥ واللسان (لبب، سعد) بلا عزو.
(٨) جزء من حديث شريف في تلبية الحج. (سنن ابن ماجة ٩٧٤، غريب الحديث ٣ / ١٥) .
(٩) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٦٦، منهج السالك ٢٧٩.
(١٠) من ك.
[ ١ / ١٠١ ]
فموضع (أَنّ) خفض، من قول الكسائي، بإضمار الخافض. وموضعها، من قول الفراء: نصب بنزع الخافض.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الإختيار: لبيك إنَّ الحمد والنعمة لك، بكسر (إنّ) . وقال: هو أجود معنى من الفتح، لأن الذي يكسر (إن)، يذهب إلى أن المعنى: إن الحمد والنعمة لك على كل حال. والذي يفتح (أن)، يذهب إلى أن المعنى: لبيك لأن الحمد لك؛ أي: لبيك لهذا السبب. فالاختيار الكسر، لأن المعنى: لبيك لكل معنى، لا لسبب (١٨٧) دون سبب. قال أبو العباس: هذا بمنزلة قول النابغة (١٨٨):
(فتِلْكَ تُبْلِغُني النعمانَ إنَّ له فضلًا على الناس في الأدنى وفي البَعَدِ) (١٩٩)
قال: يجوز فتح (ان) وكسرها: فَمَنْ كسرها جعلها ابتداء، ومَنْ فتحها أراد: فتلك تبلغني النعمان، لأن له فضلًا، وبأن له فضلًا؛ وقال: لا يجوز في بيت الأعشى (١٨٩) إلا الكسر:
(وَدِّعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ وهل تطيقُ وداعًا أيُّها الرجلُ) (٤١ / ب) / لأنه ابتدأ إخباره فقال: إنّ الركب مرتحلٌ، ولم يرد: ودِّعها لارتحال الركب.
ويجوز: لَبَّيْكَ إن الحمدَ والنعمةُ لك، برفع النعمة، على أنْ تضمر لامًا تكون خبرًا لأن، وترفع النعمة باللام الظاهرة. ويجوز أن تجعل اللام الظاهرة (١٩٠) خبر (إنّ) وترفع النعمة باللام المضمرة؛ والتقدير: لبيك إنَّ الحمدَ لك والنعمةُ لك.
_________________
(١) ك: بسبب. وينظر: إعراب الحديث النبوي ١١٦.
(٢) ديوانه ١٣.
(٣) ديوانه ٤١.
(٤) من ل، ف، ر. وفي الأصل: الظاهر.
[ ١ / ١٠٢ ]