(١) (٢٠٠)
قال أبو بكر: [لبيك] معناه: إجابني إيّاك. ومعنى سعديك: أسعدك الله إسعادًا بعد إسعاد.
وقال الفراء (٢): لا واحد للبيك وسعديك على صحة. ومن ذلك [قولهم]: حنانَيْكَ، معناه: رحمك الله رحمةً بعدَ رحمةٍ. ومنهم مَنْ يقول: حنانَك، فلا يُثني. قال الشاعر (٣):
(أبا منذرٍ أَفْنَيْت فاستبق بعضَنا حنانَيْكَ بعضُ الشرِّ أهونُ من بعضِ)
[ويقال: سعديك مأخوذ من المساعدة، ومعناه قريب من معنى لبيك] (٤) .
وقال الآخر (٥) في التوحيد:
(ويَمْنَحُها بنو شَمَجَى بنِ جَرْمٍ مَعِيزَهُمُ حنانَكَ ذا الحنانِ)
ومن ذلك قول الله ﷿: ﴿وحنانًا من لَدُنّا وزكاةً﴾ (٦)، معناه: وفعلنا ذلك رحمة لأبويه، وتزكيةً له.
وقال ابن عباس (٧): كل القرآن أعلمه، إلا أربعة أحرف لا أدري ما هي: الحنان (٨) والأواه (٩) والرقيم (١٠) والغِسْلين (١١) . وفسّر أهل اللغة، وجماعة من أهل التفسير الأربعة الأحرف، فقالوا: (٢٠١)
_________________
(١) الفاخر ٤، الاتباع ٥٤، تهذيب اللغة: ٢ / ٧.
(٢) اللسان (سعد) .
(٣) طرفة، ديوانه ١٧٢. وينظر رأي الخليل في حنانيك في الكتاب ١ / ١٧٤.
(٤) من ك، ق، ف.
(٥) امرؤ القيس، ديوانه ١٤٣.
(٦) مريم ١٣.
(٧) غريب الحديث ٤ / ٤٠١ والقرطبي ١٠ / ٣٥٦.
(٨) مريم ١٣.
(٩) التوبة ١١٤، هود ٧٥.
(١٠) الكهف ٩.
(١١) الحاقة ٣٦.
[ ١ / ١٠٣ ]
الحنان: الرحمة؛ من قولك: فلان يتحنن على فلان، أي: يترحم (٤٢ / أ) ويتعطف / عليه. واحتجوا بقول الشاعر (١٢):
(فقالتْ: حنانٌ ما أتى بكَ هاهُنا أذو نسبٍ أَمْ أنتَ بالحيِّ عارِفُ)
أراد: فقالت لك رحمة. وقال الآخر (١٣):
(تحنَّن عليَّ هداكَ المليكُ فإنَّ لكلِّ مقامٍ مقالا)
وقال أبو بكر: وفي: الأواه، سبعة أقوال (١٤):
قال عبد الله بن مسعود: الأواه: الرحيم. وقال مجاهد: الأواه: الفقيه. وقال: سعيد بن جبير: الأواه: المُسَبِّح. ويُروى عن ابن مسعود أنه قال: الأواه: الدعاء. وقال قوم: الأواه: المؤمن. وقال آخرون: الأواه: الموقن. وقال أهل اللغة: الأواه: الذي يتأوّه من الذنوب؛ واحتجوا (١٥) بقول الشاعر (١٦):
(إذا ما قمتُ أرحلُها بليلٍ تأوّه آهةَ الرجلِ الحزينِ)
ويقال: أوهِ من عذاب الله، وآه من عذاب الله، وآهٍ من عذاب الله. ويقال: أَهَّةً من عذاب الله، وأوَّه من عذاب الله، بالتشديد والقصر. قال الشاعر:
(فأَوْهِ من الذكرى إذا ما ذكرتُها ومن بُعْدِ أرضٍ بيننا وسماءِ) (١٧) (٢٠٢) وفي الرقيم سبعة أقوال (١٨): قال كعب (١٩): الرقيم: القرية التي خرجوا
_________________
(١) المنذر بن درهم الكلبي في فرحة الأديب ص ٢٨ ومعجم البلدان ٢ / ٨٥٨. وهو من شواهد سيبويه ١ / ١٦١، ١٧٥.
(٢) الحطيئة، ديوانه ٢٢٢.
(٣) ذكر القرطبي ٨ / ٢٧٥ خمسة عشر قولا، وفي زاد المسير ٣ / ٥٠٩ ثمانية أقوال، وينظر اللسان (أوه) .
(٤) ك: واحتج.
(٥) المثقب العبدي، ديوانه ٣٩ (بغداد)، ١٩٤ (القاهرة) .
(٦) معاني القرآن: ٢ / ٣، والخصائص: ٣ / ٣٨، والصحاح واللسان (أوه) بلا عزو. وصدره بلا عزو أيضًا في الخصائص: ٢ / ٨٩ والمحتسب: ١ / ٣٩.
(٧) زاد المسير ٥ / ١٠٧ والقرطبي ١٠ / ٣٥٦ وفيهما جميع الأقوال المذكورة.
(٨) كعب الأحبار، تابعي، توفي ٣٢ هـ. (حلية الأولياء ٥ / ٣٦٤، الإصابة ٥ / ٦٤٧) .
[ ١ / ١٠٤ ]
منها. وقال عكرمة: الرقيم: الدواة بلسان الروم. وقال مجاهد: الرقيم: الكتاب. وقال السدي: الرقيم: الصخرة. وقال سعيد بن جبير: الرقيم: الكلب. وقال أبو عبيدة (٢٠): الرقيم: الوادي الذي فيه الكهف. / وقال (٤٢ / ب) الفراء (٢١): الرقيم: لوح من رصاص، كتبت فيه أسماؤهم، وأسماء آبائهم، وأنسابهم، ودينهم، وممن هربوا.
فإذا كان الرقيم: الكتاب، فأصله: المرقوم، أي: المكتوب. قال الله - ﷿ -: ﴿كتابٌ مرقومٌ﴾ (٢٢) . وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى (٢٣):
(سأرقُمُ في الماءِ القَراحِ إليكم على بُعْدِكُمْ إنْ كانَ للماءِ راقمُ) (٢٤)
معناه: سأكتب في الماء، فصرف: المرقوم، إلى الرقيم؛ كما قالوا: مقتول وقتيل، ومجروح وجريح.
والغسلين: هو ما يسيل من صديد أهل النار.