(٥٧)
قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال:
حكى لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الحكيم: المتيقظ [المتنبّه (٢٠٧) العالم] . واحتج بقول بِشر بن أبي خازم (٥٨):
(تناهَيتَ عن ذكرِ الصبابِة فاحكُم وما طربي ذكرًا لرسمٍ بسَمْسَمِ)
معناه: فتنبه وتيقظ.
وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: المتقن للعلم، الحافظ له. أخذ من قول العرب: قد أحكمت [الأمر] والعلم: إذا أتقنته. قالوا: فأصل الحكيم: المحكم، فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل؛ كما قال عمرو بن معدي كرب (٥٩):
_________________
(١) اللسان (فقه) .
(٢) التوبة ١٢٢.
(٣) اللسان والتاج (حكم) .
(٤) ديوانه ١٩٢. وتناهى: كف وامتنع، وسمسم: اسم موضع. وبشر شاعر جاهلي. (الشعر والشعراء ٢٧٠، مختارات ابن الشجري ٢٥٤ - ٣١٠، الخزانة ٢ / ٢٦١) .
(٥) ديوانه ١٣٦ (بغداد)، ١٢ ﴿دمشق) . وقد سلف ص: ١٧٦.
[ ١ / ١٠٩ ]
(أَمِنْ ريحانةَ الداعي السَّميعُ يُؤَرِّقُني وأصحابي هجوعُ)
معناه: المُسمع (٦٠) .
وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: الذي يردُّ نفسه ويمنعها من هواها. أخذ من قولهم: قد أحكمت الرجل: إذا رددت عن رأيه. قال أبو بكر: حكاه لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي. (٤٤ / ب)
قال: ويقال (٦١): يا فلان أحكم بعضهم عن بعض، / أي: ردَّ بعضهم عن بعض. وقال: إنما سُميت حَكَمَة الفرس حَكَمَة، لأنها ترد من (٦٢) غَرْبِهِ (٦٣) .
ويقال: حكم الرجل يحكم: إذا تناهى وعقل. وإنما قيل للقاضي: حاكم، وحكم، لعقله، وكمال أمره. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي [للمرقش] (٦٤): (٢١٠)
(يأتي الشبابُ الأقْوَرِينَ ولا تغبِطْ أخاكَ أنْ (٦٥) يُقالَ حَكَمْ)
معناه: لا تغبطه أن يطول عمره، فإنَّ الهرم كالموت. قال حميد بن ثور (٦٦):
(لا تَغْبطْ أخاك أن يقال له أمسى فلانٌ لعمره حَكَما)
(إنْ سرَّه طولُ عمرِهِ فلقد أضحى على الوجهِ طولُ ما سَلِما)
_________________
(١) (معناه المسمع) من ك.
(٢) ك: وقال: يقال.
(٣) ك: عن.
(٤) من سائر النسخ وفي الأصل: حدته.
(٥) البيت في شعره: ٨٨٧. والأقورين: الدواهي. والمرقش الأكبر ربيعة بن سعد، شاعر جاهلي (الشعر والشعراء ٢١٠، الأغاني ٦ / ١٢٧، معجم الشعراء ٤) .
(٦) من سائر النسخ وفي الأصل: بأن.
(٧) أنشدهما المؤلف لحميد أيضًا في شرح القصائد السبع: ٤١٠. وهما في شرح المفضليات: ٤٩٣، بلا عزو. ونسبهما ابن قتيبة في عيون الأحبار: ٢ / ٣٢١ والمعاني الكبير: ١٢١٧، إلى الكميت، وأنشد له الأول في المعاني أيضًا: ١٢٢٢، على حين أنشد البيتين في الشعر والشعراء: ٢١٢، لعمرو بن قميئة، وهو الصحيح وهما في ديوانه: ٥١ - ٥٢. ولعمرو أيضًا أنشدهما الحاتمي في حلية المحاضرة: ١ / ٢٩٩، ثم أنشدهما له مع آخر: ١ / ٤١٣، وأغرب فنسبهما فيه: ١ / ٣٧٠ إلى النمر بن تولب. والبيتان من المنسرح. وأولهما كما أنشده أبو بكر هنا وفي شرح السبع مختل الوزن والصواب كما في سائر المصادر: " لا تغبط المرء "..
[ ١ / ١١٠ ]
[وقال أيضًا:
(أرى بصري قد رابني بعدَ صحةٍ وحسبُكَ داءً أن تَصِحَّ وتَسْلَما)]
ويقال: أحكمت الفرس فهو محكم: إذا جعلت له حَكَمَة (٦٧) . وقال لنا أبو العباس أحمد بن يحيى: قال ابن الأعرابي: الكلام الجيد: حكمت الفرس فهو محكوم.
والحِكْمة: اسم العقل، وجمعها: حِكَم.