(١١٠)
قال أبو بكر: قال أهل اللغة، الأصمعي وأبو عبيدة وغيرهما: الظالم معناه في كلامهم (١١١): الذي يضع الأشياء في غير مواضعها (١١٢) . واحتجوا بقول ابن مقبل (١١٣):
(عادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ وكان بها هُرْتُ الشقاشِق ظلّامون للجُزُرِ)
قوله (١١٤): هرت الشقاشق معناه: مقتدرون على الكلام. شبَّه الخطباء [من الرجال] بالإبل الهائجة. والشقشقة: التي يلقيها البعير من فيه. (١٠٥) معاني القرآن ٣ / ٢٩٢. (١٠٦) الفيل ظ. (١٠٧) من ل. وكتبها ناسخ (ف) على الهامش وقال: هكذا وجدت في بعض نسخه ولكن مخطوط عليها.
_________________
(١) اللسان والتاج (رعن) (١٠٩) خطام المجاشعي أو الأغلب العجلي (اللسان: رعن) . و(للراجز) ساقطة من ك.
(٢) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٩٣.
(٣) (في كلامهم) ساقط من ك.
(٤) ك: موضعها.
(٥) ديوانه ٨١. وابن مقبل اسمه تميم بن أبي، شاعر مخضرم. (طبقات ابن سلام ١٥٠، اللآلى ٦٦، الإصابة ١ / ٣٧٧) .
(٦) ك: قال.
[ ١ / ١١٦ ]
وقوله: ظلامون للجزر، قال أكثر أهل اللغة: معنى ظلمهم إياها أنهم ذبحوها من غير مرض ولا علة، [فجعلوا الذبح في غير موضعه ظلما] . وقال قوم: معنى الظلم في هذا البيت أنهم عرقبوها، فوضعوا النحر في غير موضعه.
والقول الأول هو الصحيح، لأنهم بعد أن يعرقبوها لا بُدَّ لهم من نحرها.
ومن الظلم قولهم (١١٥): مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم (١١٦) . [معناه: فما وضع الشبه في غير موضعه. قال الشاعر (١١٧):
(أقولُ كما قالَ قبلي عالِمٌ بهِنَّ ومَنَ أَشْبَهْ أَباهُ فما ظَلَمْ)
ويُروى: ومَنْ يُشْبِه أباه فما ظلم] . أراد: فما وضع الشبه في غير موضعه. (٢١٥)
ويقال: قد ظلم [الرجل] سقاءه: إذا سقاه قبل أن يخرج زُبْدُهُ. وقال الشاعر (١١٨):
(إلى معشرٍ لا يظلمونَ سقاءهم ولا يأكلونَ اللحمَ إلّا مُقَدَّدا)
وقال الآخر:
(وصاحبِ صدقٍ [لم] تنلني شَكاتُهُ ظلمتُ وفي ظلُمي له عامِدًا أجْرُ) (١١٩)
يعني وَطبَ اللبن، ومعنى (١٢٠) ظلمت: سقيته (١٢١) قبل أن يخرج زبده.
ويقال: قد ظلم المطرُ أرضَ بني فلان: إذا أصابها في غير وقته. ويقال: قد ظلم الماء أرضَ بني فلان: إذا بلغ منها موضعًا لم يكن يبلغه. أنشد الفراء: /
(يكادُ يَطْلُعُ ظُلمًا [ثم يمنعُهُ] عِزُّ الشواهقِ فالوادي به شَرِقُ) (١٢٢) (٤٧ / أ)
_________________
(١) ك: ومن ذلك قولهم من الظلم.
(٢) أمثال أبي عكرمة ٦٧، الفاخر ١٠٣ و٢٧٧، أمثال ابن رفاعة ١٠٦.
(٣) كعب بن زهير، ديوانه ٦٥ وفيه: أقول شبيهات بما قال عالما بهن ومن يشبه.. وينظر شرح المفضليات: ٧٠١.
(٤) المعاني الكبير: ١ / ٤٠٤.
(٥) المعاني الكبير ١ / ٤٠٤، الحيوان ١ / ٣٣١، مجالس ثعلب ٨٥ من دون عزو.
(٦) ك: ومعنى قوله
(٧) ك، ق: سقيت.
(٨) معاني القرآن: ١ / ٣٩٧، وعنه تهذيب اللغة: ١٤ / ٣٨٣، اللسان (ظلم) .
[ ١ / ١١٧ ]
ويكون الظلم: النقضان؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسَهُم يظلمونَ﴾ (١٢٣)، معناه: ما نقصونا من ملكنا شيئًا، إنما نقصوا أنفسهم. وقال جل ثناؤه: ﴿ولم تظلم منه شيئًا﴾ (١٢٤)، معناه: ولم تنقص منه شيئًا. قال الراجز يصف (١٢٥) شَعَرًا:
(يُسقَى الرحيقَ والدهانَ والكتمْ )
(حتى استَوَتْ نبتَتُهُ وما ظَلَمْ )
معناه: وما نقص عمّا أُريدَ به. (٢١٦) ويكون الظلم: الشِّرْك. قال الله ﷿: ﴿الذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانَهم بظُلمٍ﴾ (١٢٦) معناه: بشرك.
والأصل في الظلم ما ذكر أهل اللغة.